"المقاربة الأمنية".. سيف على رقاب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان


الأربعاء، 23 تشرين الثاني، 2016

لا زالت إجراءات الحكومة اللبنانية تتصاعد بحق الفلسطينيين في كافة المخيمات، حتى وصلت إلى حد مواصلة بناء الجدار حول مخيم عين الحلوة بتسارع غير مسبوق مما يعني تشديد الحصار وارتفاع شدة التوتر بين الفلسطينيين واللبنانيين.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في 12 مخيماً رسمياً تأسست بين عامي 1948 و1955، يقيم فيها 48% من عدد اللاجئين، ويعيش ما تبقى منهم في عدد من التجمعات التي تأسست خلال المدة الزمنية نفسها وعدد آخر من التجمعات التي نشأت بفعل تدمير مخيمات النبطية في العام 1974، وتل الزعتر والدكوانة في العام 1976 بالإضافة إلى إقامة عدد آخر من اللاجئين ببعض المدن والقرى اللبنانية.

تشديد الإجراءات

مصدر خاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أكّد أنّ الحكومة اللبنانية شرعت بمواصلة بناء جدار فاصل حول مخيم عين الحلوة، والذي بدأت فكرته منذ عشرين عاماً.

ونوه المصدر أنّ السنوات الماضية شهدت محاولة عزل للفلسطينيين في كافة المخيمات الفلسطينية، كان أبرزها إقامة حواجز عسكرية على مداخل تلك المخيمات والتي يسكنها حوالي 60% من الفلسطينيين.

ويضيف: "تصاعدت الأمور في المخيمات الفلسطينية إلى حد منع إدخال مواد البناء والإعمار، وكذلك منع إدخال الأثاث والتجهيزات المنزلية"، مبيناً أن السلطات اللبنانية مطبقة هذا الأمر حتى اللحظة بحجة "مكافحة الإرهاب".

ما لا يعلمه الكثيرون هو أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان محرومون من حقوقهم المدنية والاجتماعية، وأن أوضاعهم الإنسانية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولاسيما وأن نسبة البطالة قد تجاوزت 60% في بعض المخيمات، فيما ارتفعت نسبة الفقر كثيراً في السنوات الأخيرة، تضاعف عدد السكان لأكثر من ثلاث مرات منذ النكبة ويعيشون في بقعة جغرافية محددة.

مقاربة أمنية

الكاتب والصحفي الفلسطيني ياسر علي، دعا إلى وقف المقاربة الأمنية للمخيمات والتعامل معها وفق المقاربة التي تقتضي النظر إلى حاجات الفلسطينيين الاجتماعية والصحية والتعليمية.

وعبر الصحفي الفلسطيني في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، عن أسفه لاستمرار التعامل مع المخيمات الفلسطينية وفق المقاربة الأمنية، مبيناً أنّ ذلك يمكن أن يلقي بظلاله السيئة على العلاقة بين الفلسطينيين واللبنانيين.

يشار إلى أنّ السياسات الرسمية اللبنانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ارتكزت على القيام بإجراءات قانونية واقتصادية وإدارية مختلفة تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين، ودفع أكبر أعداد ممكنة منهم للهجرة من لبنان.

كما تعاملت الدولة اللبنانية مع الملف الفلسطيني لفترات طويلة باعتباره ملفاً أمنياً، وتجاهلت جوانبه الإنسانية، ولم تُصدر القرارات والتشريعات الناظمة لهذا الوجود وفق قواعد القانون الدولي.

تحييد المخيمات

ويؤكد المصدر الخاص لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ الفلسطينيين نجحوا في لبنان بتحييد المخيمات عن مختلف التجاذبات والصراعات التي شهدتها الساحة اللبنانية خلال العقدين السابقين، وتصرفوا بمسؤولية كبيرة على قاعدة مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

ويضيف: "الحكومة اللبنانية ورغم ذلك جابهت هذه المسؤولية العالية من الفلسطينيين، بتصعيد الإجراءات بحقهم والتي كان آخرها قرار بناء الجدار حول مخيم العين الحلوة، إضافة إلى إقامة الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة وتشديد التفتيش في الدخول والخروج".

ويكشف المصدر، أن قرار بناء الجدار تم بطلبٍ من جهات غربية وأوروبية، محذراً من تأثير تصاعد الإجراءات الفلسطينيين وامتدادها لتدمير هذه المخيمات.

ويشير إلى أنّ هناك حالة من الرفض الشعبي والوطني لهذه الإجراءات بحق المخيمات الفلسطينية، داعياً في الوقت ذاته إلى حالة من التكاتف بين الفصائل الوطنية والمؤسسات الرسمية بهدف تحصين المخيمات وحماية اللاجئين الفلسطينيين.

وينبه المصدر إلى أنّ موضوع الجدار وخنق المخيمات وعزلها، قد يؤدي إلى مزيد من حالة توتر العلاقة ضد الفلسطينيين.

ويخشى الكاتب علي، من أن تمتد الخطوات التصعيدية من الحكومة اللبنانية ضد الفلسطينيين إلى ما هو أوسع من ذلك بتدمير بعض المخيمات كما كان الحال مع نظيراتها السابقة.

ويمثل النموذج المأساوي لمخيم نهر البارد شبحاً مخيفاً لمستقبل فلسطينيي لبنان، فقد تعرض المخيم لدمار هائل واضطر عدد كبير من أهله للهجرة داخل الأراضي اللبنانية، واضطر بعضهم الآخر للهجرة إلى خارجها.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |