"حماس" 2016.. هل تعزز حساسية الواقع "رؤية" المراجعات؟

الثلاثاء، 03 كانون الثاني، 2017

في خضم إقليم مشتعل وتحولات كبيرة على صعيد المواقف والاستراتيجيات لدى دول وأطراف مركزية، عبثت بخارطة المشهد السياسي، ترتفع الأصوات داخل "حماس" وخارجها حول ضرورة "المراجعات" وسط جدل حول حاجتها الفعلية في ظل اتباعها استراتيجية توازن بين الثبات على المبادئ والمرونة في مواجهة العواصف، حمتها حتى الآن مما أصاب غيرها من تغييب قسري أو تشظٍّ.

مراجعات أم إعادة قراءة؟

ويرى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، عدنان أبو عامر، أن "حماس" مثل غيرها من القوى الفلسطينية والعربية، لا تفضل كلمة "مراجعات"؛ لأنها، بالضرورة، تضع يدها على خطأ وتجاوز، وبالتالي يستخدمون مصطلحات مثل "تقييم المرحلة" و"إعادة قراءتها".

حساسية الكلمة بدت حاضرة عند الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، الذي قال إن المراجعات تأتي في لحظات الانكفاء وفشل بعض المراحل وضمور بعض التنظيمات والتجارب، فيما يرى أن حماس في لحظة صعود، وهي أقوى الأطراف في الساحة الفلسطينية، وبالتالي وصف ما يدور الآن بأنه "تحسينات وتطويرات لبعض المواقف والسياسات".

وأشار المدهون في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن الحركة قدمت نموذجَ انتصار في شكله العام، واستطاعت مواجهة تحديات عصيبة منها في فلسطين كالحصار والعدوان المتكرر في غزة، واعتقال قيادتها في الضفة، ومنها في الإقليم وما أصابه من تداخلات وتشابكات وأزمات في موقعِ قدمِها ومع بعض حلفائها القدامى.

ومع ذلك يؤكد، أن واقع "حماس" في الساحة الفلسطينية ومع التطورات الحادة في الإقليم يحتم عليها تطوير السياسات والبرامج لتهيئتها لقيادة المشروع الوطني، ولتعزيز حضورها الإقليمي وللعمل على الانفتاح على قوى أوسع وأبعد مما هي عليه.

وقال: "أعتقد أن الحركة تحتاج مجموعة محاور يمكن التركيز عليها؛ وهي تعزيز البعد الوطني الفلسطيني، والمرونة في العلاقات الداخلية والإقليمية والدولية، وتعزيز مشروعها نقيضا رئيسًا ووحيدًا مع مشروع الاحتلال الإسرائيلي، مع مساحة ومرونة في التهدئة والحرب".

الأسئلة الكبيرة .. محاور المراجعة

أمّا أبو عامر، وهو رئيس قسم الصحافة بجامعة الأمة بغزة، فيذهب في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أن المراجعات لا بد أن تحصل في أي جسم تنظيمي، فما بالنا بحماس المنظمة الكبيرة، مبينا أن ذلك مهمٌّ، ليس لكشف الأخطاء فحسب؛ إنما لتصحيح المسار وتقويمه كذلك.

ويشير أبو عامر إلى أن حماس تعيش الضغط الميداني في الداخل والخارج، وتنشغل في الأزمات المستجدة دون إفساح مجال أمامها لإجراء مراجعات عامة لمراحل استراتيجية، مشددًا على أن المراجعات لا تتعلق بإدارة الأزمات؛ إنما تطرح أسئلة كبيرة على الحركة.

ويشدد على أن الحركة بحاجة ماسة لإجراء جملة من مراجعاتها الفكرية والسياسية، في الخطاب والممارسة، في التحالفات والخصومات، في الدين والسياسة، خاصة أنها تجاوزت في جغرافيتها فلسطينَ الداخل، وباتت علاقاتها لا تقتصر على أشقاء الوطن ورفاق القضية؛ بل أبعد من ذلك، وأوسع وأرحب، طولاً وعرضاً، رأسياً وأفقياً.

العلاقات .. التوازن والاصطفاف

وفي الحديث عن المراجعات، تحضر بقوة علاقات حماس على الساحة الفلسطينية والإقليمية، ومدى قدرتها على إقامة علاقة متوازنة بعيدًا عن الاصطفافات.

ويبدي أبو عامر قناعة أنه في علاقات حماس الإقليمية "كان بالإمكان أفضل مما كان"، مشيرا إلى تدحرج الأمور حتى وجدت الحركة نفسها في خضم بعض الأحداث والمواقف، رغم إقراره بالأوضاع المشتعلة والتغيرات الكبيرة في المنطقة وفي مواقف الكثير من الأطراف التي قد تبدو معها الحركة (حماس) معذورة على أية هنات شابت شبكة علاقاتها.

ويرى المدهون أنه من الصعب الإفلات كليا من جنون الاصطفاف الذي تعاني منه المنطقة، مبينا أن حماس حاولت تقليل الآثار السلبية وخسائر تداعيات مواقفها، "فحتى الصمت يُدفع ثمنه".

وأوضح أن المعادلة التي عملت عليها حماس أنها لا تشارك أو تلتقي أو تتعاون أو تتورط بأي صراع داخلي إقليمي، وأنها مستعدة للتعاون مع أي طرف ضد الاحتلال، مقدرا أن التفهم حاليا كبير لهذه المعادلة بعد التحفظ الأوليّ.

الوثيقة السياسية .. مولود قادم

وحول الوثيقة السياسية التي تردد أن حماس تعدها وقدرتها على صياغة توجهات جديدة للحركة، أكد أبو عامر، أنه -الباحثَ المختص- أعياه البحث في الوصول لمعطيات نهائية بشأنها، موضحا أن ما سُمح به يؤكد وجود جهد سياسي لمحاولة إصدار وثيقة تحمل برنامجا سياسيا أو برنامجا للمرحلة المقبلة، تحدد علاقات حماس، وتتحدث عن رؤية الحركة ومواقفها، وكذلك الحديث عن قضايا تتعلق بالمجتمع الدولي وحقوق الإنسان.

عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق، اكتفى في مقابلة حديثة بالقول عندما سئل عن المراجعات التي تجريها حركته بشأن الوثيقة، إنها ستعلَن في وقتها، موضحا أنها "ليست وثيقة سياسية؛ بل هي استعراض لمبادئ ومواقف الحركة عبر السنوات الماضية".

ويؤكد المدهون أن حماس لديها برغاماتية تؤهلها لاتخاذ سياسات جديدة، إلا أن أي سياسة ستُحكم بمعيارين أساسيين لدى الحركة؛ أولا: الاحتلال هو العدو الوحيد والمركزي، ما يفرض الحفاظ على مراكمة قوتها المسلحة في غزة، والأمر الثاني: ضرورة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

رؤية "حماس".. تقييم مستمر وأطروحات تطويرية

ولاستقراء رؤية "حماس" لهذا الحراك، يرى الناطق باسمها حازم قاسم، أن حركته أصبحت "حركة وطنية كبيرة، وأضحت الآن العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وطليعة العمل المقاوم، كما أن تأثيرها على القضية الفلسطينية يتعاظم يوما بعد يوم، ويقع على عاتقها مع قوى الفصائل المقاوِمة حفظ ثوابت القضية وحقوقها، كما أن امتدادها الجماهيري داخل فلسطين وخارجها يزداد".

وأضاف قاسم في تصريحات لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن "حماس تمتلك برامج للتعامل مع قضايا مختلفة ومتعددة؛ بحكم نظرتها الإصلاحية للمجتمع، ودورها الميداني المقاوم، والبعد السياسي، وسعيها لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني بالعيش في حرية وكرامة بعد طرد الاحتلال من الأرض الفلسطينية.

وشدد على أن كل هذه الاعتبارات تجعل "حماس" في عملية تقييم لأدائها السياسي؛ بهدف تعزيز دورها الوطني، وتوسيع الأرضية المشتركة مع الفصائل الأخرى، وزيادة إمكانية تشكيل جبهة فلسطينية موحدة ترتكز على قاعدة المقاومة.

وأضاف أن "مثل هذه الأطروحات التطويرية للحركة لا علاقة لها بأثمان تجبيها الحركة.. الموضوع متعلق بتعزيز الجبهة الداخلية، وتعزيز صمود الشعب على أرضه، وتصليب الفعل المقاوم، وتوسيع الالتفاف حوله".

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |