جدار عنصري حول مخيم عين الحلوة .. حماس ترفض وغموض في موقف بعض الفصائل


الثلاثاء، 22 تشرين الثاني، 2016
تقرير: محمد السعيد/ شبكة لاجئ نت

شبه كبير بين الجدار العازل حول مخيم عين الحلوة وجدار الفصل العنصري في الضفّة الغربيّة المحتلة، إذ يبدو وأن فكرة بناء هذا الجدار أخذت منه، خصوصًا وأن التبريرات المستخدمة في البناء واحدة، لناحية وقف تسلل المطلوبين أمنيًا إلى المدن اللبنانيّة من داخل أكبر تجمّع فلسطيني في لبنان ، وهي الذريعة التي أبرزتها سلطات الاحتلال عند شروعها في بناء الجدار ومصادرة الأراضي الفلسطينيّة أثناء الانتفاضة الثانية.

يقع مخيم عين الحلوة بالقرب من مدينة صيدا حيث يبعد عن وسطها ٣ كلم فقط، وهو يعتبر امتداداً عمرانياً متصلاً مع المدينة. وهو أكبر المخيمات من حيث السكان في لبنان، وتبلغ مساحته حوالي 1 كم مربع، ويعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني في لبنان . وتفرض القيود الأمنية على سكان المخيم بالمجمل وكأنه عقاب جماعي لمئة ألف من المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل لهم بما يجري.

وتتعاطى الحكومة اللبنانية مع موضوع الفلسطينيين من منطلق أمني، فالفلسطيني في مخيم عين الحلوة موضع شبهة، حيث حواجز التفتيش والتدقيق على كل مداخل المخيم وكان آخرها بمباشرة العمل لبناء جدار اسمنتي عازل مع وجود أبراج مرتفعة وحفر أساسات عميقة في الأرض لصبّ المكعبات منعاً لحفر الأنفاق والتسلل من تحته بحسب المصادر حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، حيث يستغرق بناءه نحو 15 شهراً.

مواصفات الجدار العازل

أنطلقت أعمال بناء جدار أسمنتي عازل حول مخيم عين الحلوة. و سيستغرق نحو 15 شهراً نظراً لدقة العمل ووظيفته الأمنية. والتنفيذ يجري تحت إشراف ضباط من الجيش اللبناني. وفي معلومات تقول بأن قصة الجدار قديمة وهناك الحديث حوله بأن السلطات اللبنانية تتحدث عن اعتزام بناء الجدار منذ سنتين وكانت السلطات اللبنانية تنفي هذه الفكرة بعد مراجعة الفلسطينيين لها، واقيم هذا الجدار بححجة منع تهريب عناصر متطرفة، وهذا ادعاء باطل لأن الإجراءات الأمنية حول المخيمات منذ 20 عاماً ..

بناء الجدار هو تنفيذ لسياسة العزل والتضييق على الفلسطينيين، انما هو تكريس للنظرة الامنية اللبنانية تجاه الفلسطينيين..

الجدار سيمتد على طول حدود المخيم لأكثر من من 2 كيلو متر وبارتفاع بين 5 الى 10 امتار ستعلوه في بعض النقاط أسلاك شائكة.

موقف الفصائل من الجدار

أعتبرت القيادة السياسية في منطقة صيدا عقب اجتماعاً لها أمس "إن بناء مثل هذا الجدار "يحوّل المخيم الى سجن كبير ويزيد من معاناة سكّان المخيم، ويسيء للعلاقة الأخوية للشعبين الفلسطيني واللبناني. ودعا البيان لدولة اللبنانية والأحزاب والقوى اللبنانية إلى "إجراء حوار لبناني فلسطيني شامل، حول مجمل الوضع الفلسطيني وصولا الى استراتيجية مشتركة لمواجهة مشاريع التوطين والتهجير، على قاعدة المحافظة على سيادة لبنان وتأمين العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين".

وفي تصريح للمسؤول الاعلامي في حركة حماس في لبنان رأفت مرة رفض فيه إي إجراء سياسي أو أمني او قانوني أو إداري يضر بمصالح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أو اي مكان آخر وينال من قضيتهم وصمودهم، ويعرض مصالحهم للخطر، ويهدد مستقبلهم. ويؤثر سلبا على حياتهم الكريمة..

واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق في تصريح له بأن الجدار الذي يبنى حول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يخدم مصلحتهم، بل يزيد من مأساتهم ويعمق معاناتهم اليومية، مؤكداً بأن الفلسطينيين في لبنان يتطلعون إلى العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، فلماذا تبنى الجدر على مخيماتهم؟!

كما بررت بعض من القيادات فلسطينية بناء الجدار لأسباب أمنية ولتخفيف احتمالات الاحتكاك المباشر بين الفلسطينيين من أبناء عين الحلوة وعناصر الجيش اللبناني، حيث رأى مسؤول العلاقات السياسية في حركة الجهاد الاسلامي في لبنان شكيب العينا ان هناك تفهما فلسطينيا للاجراءات الأمنية التي يتخذها الجيش اللبناني حتى الآن حول مخيم عين الحلوة والتي تهدف لسد ما يعتبرها الجيش ثغرات قد تشكل مصدر خلل امني - في اشارة الى الجدار وابراج المراقبة التي يقوم الجيش اللبناني برفعها عند الحدود الغربية للمخيم.

وقال العينا لـ"المستقبل": اننا لا نستطيع ان ننظر الى تلك الاجراءات الا على انها عملية تحصين امني للواقع الفلسطيني اللبناني المشترك، فالجيش اللبناني جيش وطني ونحن واياه معا في خندق واحد في مواجهة عدو واحد وهو العدو الاسرائيلي».

ونفى قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب القلق الذي يبديه الفلسطينيون في عين الحلوة.

وقال للجزيرة نت "إن جميع القوى الفلسطينية في المخيم "مطمئنة" لإقامة الجدار الذي يشيد غرب المخيم حيث لا معابر أو طرق عبور تؤثر على يوميات السكان".

مضيفاً "أن اجتماعا عقد مع السلطات الأمنية اللبنانية، وقد "قدمنا بعض الملاحظات على مسار الجدار وأبراج المراقبة، وقد وافقت السلطات على مطلبنا بإجراء بعض التعديلات".

ويؤكد أبو عرب أنه لا مشاكل مع الدولة اللبنانية التي "يحق لها أن تقوم بأي شيء على أراضيها". ويرى أن إقامة الجدار هدفها "منع الفلتان الأمني والعبور غير الشرعي من وإلى عين الحلوة".

فيما قال قائد القوة الامنية الفلسطينية في لبنان اللواء منير مقدح ان الفصائل الفلسطينية تبلغت ان القرار صادر عن "الجهات الحكومية اللبنانية”.

واضاف المقدح "شكّل الجدار الذي شيدت اجزاء منه ضغطا نفسيا على اللاجئين الفلسطينيين”، مضيفا "لو عالجت الحكومة اللبنانية منذ سنوات طويلة ملف الوجود الفلسطيني في لبنان، لما كانت الامور فرضت بناء جدار عازل وابراج مراقبة”.

الردود الحقوقية والشعبية

أثار إقدام الجيش اللبناني على بناء الجدار العازل امتعاضاً بين السكان وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد مقارنته بجدار الفصل الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وبدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تويتر وفيسبوك بتناقل الأخبار المتعلقة ببناء جدار وسط رفض وغضب لهذه الخطوات التي تعبر عن رفض هذا الاجراءت معتبرة بأن هذه الاجراء هي عقاب جماعي لأكثر من مئة الف نسمة داخل المخيم ، وتسائل أحدهم "ما الجدوى من بناء الجدار طالما ان هناك حواجز للجيش اللبناني عند مداخل المخيم تدقق بحركة العابرين منه واليه”.

وكتب آخر "قريبا سيرسم أطفال عين الحلوة لوحات عن فلسطين والحرية على جدار العار”.

هذا واعتبرت المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا " أن الجدار العازل الذي شرعت الحكومة اللبنانية ببنائه حول مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، لن يعزز الأمن وسيعمق من الغربة و البؤس والحرمان الذي يعيشه الفلسطينيون داخل المخيم.

وأضافت المنظمة "ن فكرة إنشاء جدار لعزل مجموعة من السكان حفاظا على الأمن، فكرة بالية لم تعد مقبولة من النواحي القانونية والأخلاقية كافة، في ظل تطور وسائل الحفاظ على الأمن التي تمكن من فرض الأمن وفق المعايير المنصوص عليها في القوانين المحلية والدولية.

وكتب ياسر علي رئيس تحرير شبكة "لاجئ نت" على صفحته في فيسبوك تعقيبا على بناء الجدار موضحاً بأن" جدار عين الحلوة يختلف عن جدار الضفة"، قائلاً "يحدث التباس لدى القارئ عندما نتحدث عن #جدار_العار، فنحن نقصد الجدار المحيط بمخيم #عين_الحلوة. وليس ذلك الجدار الاسرائيلي في القدس والضفة.

مضيفاً "صحيح أنه يشبهه بالجدران المتلاصقة بعلو 4.5 متر، وأن فيه أبراجا يصل بعضها الى عشرة أمتار، وأنه باللون نفسه ويسبب الكراهية والعدوانية وأنه موجّه ضد الفلسطينيين، وبالتالي أنه بات يحمل صفة#جدار_العزل و #جدار_الفصل_العنصري، وأنه أنه مرفوض أخلاقيا وإنسانيا وسياسيا، وأنه مشروع عسكري غير مدني، إلا أنه وجب التنبيه، لأن هذا الجدار ليس إسرائيليا، بل هو لبناني. فاحذروا من خلط الأمور.

وأضاف علي في تغريدته ملاحظة قال فيها "لكي تميزوا بين الجدارين، تفحصوهما جيدا، الجدار الاسرائيلي مكتب عليه شعارات ضد الاحتلال الاسرئيلي.. أما جدار عين الحلوة، فما زال جديدا ولم يكتبوا عليه شيئا".

أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |