القصة الكاملة لـ"جدار العار" في عين الحلوة


الأربعاء، 23 تشرين الثاني، 2016

الاحتجاجات الواسعة في صفوف الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي، يناصرهم ناشطون لبنانيون يعارضون إقامة "جدار الفصل" على أطراف مخيم عين الحلوة، أدت إلى قرار غير معلن بتجميد بناء الجدار، إلى حين لقاء قادة الفصائل الفلسطينية في لبنان وقيادة منطقة الجنوب في الجيش اللبناني الخميس في 24 تشرين الثاني. وسرت شائعات عن أن اتصال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل برئيس الجمهورية ميشال عون قد أدّى إلى إلغاء عملية بناء الجدار، لكن تبين أن الاتصال حصل قبل أيام، وبهدف التهنئة بالانتخاب، كما أكدت مصادر في حماس لـ"المدن".

يومان حافلان تصدر الاهتمام فيهما مخيم عين الحلوة، الذي استقطب حراكاً سياسياً وإعلامياً بعد نشر "المدن" السبت 19 تشرين الثاني تقريراً بعنوان "بالصور: جدار العار حول عين الحلوة". بينما بدا واضحاً ارتباك موقف القيادات الفلسطينية، قبل تنظيم خطابهم. وهو ما برره مسؤول فلسطيني لـ"المدن" أن القيادة الفلسطينية وقعت في لغط حول الجدار العازل "وربما خدعنا، فلم نتنبه بداية إلى حقيقة ما طرح علينا من تدابير أمنية ستتخذ لضبط الأمن والتشدد به".

مصادر لبنانية نفت لـ"المدن" صحة ما ذهب إليه القيادي الفلسطيني، موضحة أن قيادات أمنية لبنانية اجتمعت مراراً بقيادات المخيم، وممثلين عن كل الفصائل "ووضعناهم بصورة ما سيتخذ من تدابير لضرورات أمنية. أكثر من ذلك تم عرض خرائط عن الجدار والأبراج، ولم يعترضوا إلاّ على قرب موقع أحد الأبراج من البيوت السكنية، وتمت المعالجة". يضيف المصدر: "ماضون في اتخاذ التدابير التي تكفل أمن المخيمات والأمن اللبناني".

المصدر الفلسطيني يقول إنه عندما نشرت "المدن" تقريرها الأول عما سمّته "جدار العار"، سارعت القيادات الفلسطينية إلى الاتصال بعدد من المسؤولين الأمنيين اللبنانيين، الذين جزموا بعدم صحة هذا الخبر. وقالوا إن "هذا الكلام هو العار وليس الجدار الموهوم".

يتابع المصدر أنه في 2 تشرين الثاني توجهت قيادات الفصائل الفلسطينية في منطقة صيدا إلى ثكنة الجيش اللبناني، والتقت عدداً من المسؤولين اللبنانيين، بناء على طلب الأخيرين. وعرض مسؤول أمني خريطة تُظهر توزّع أبراج مراقبة مزمع إنشاؤها عند مداخل مخيم عين الحلوة، من دون الحديث مطلقاً عن جدار، بل إن المسؤول الأمني تمنى على الحاضرين إطلاق تسمية المحارس على الأبراج كي لا يساء فهم الخطة، أو يجري ربطها بشكل تلقائي بما يفعله الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد يومين من اللقاء، كانت جولة فلسطينية لبنانية عند أطراف المخيم، وأبدى قياديون فلسطينيون ملاحظات على أحد الأبراج، فتم بالفعل تغيير مكانه. مع ذلك، لا يستبعد المصدر الفلسطيني أن يكون هناك تواطؤ ما مع شخصيات فلسطينية محددة، مقابل "تنظيف" ملفها الأمني والقضائي. ويشدد في الوقت نفسه أن موقف الفصائل الفلسطينية بشكل عام، هو موقف رافض لبناء الجدار العازل الذي يخلق حاجزاً بين اللبنانيين والفلسطينيين.

مصادر فلسطينية كشفت لـ"المدن" أن جمعيات إنسانية وحقوقية واجتماعية فلسطينية ستوجه رسائل عاجلة إلى سفارات دول عربية وغربية وهيئات دولية ومنظمات حقوقية تناشدها العمل السريع والضغط على السلطة اللبنانية لتجميد مشروع بناء الجدار، لكونه "يتنافى وأبسط الحقوق الإنسانية"، بينما كان هناك أكثر من دعوة للتحرك من أجل وقف بناء الجدار صدرت عن جمعيات فلسطينية. ففي مخيم عين الحلوة عُقد لقاء شبابي عاجل، في مركز حطين الاجتماعي، وأكد المجتمعون أن "الجدران لا تُبنى إلا بين الأعداء، ونحن كشعب فلسطيني تربطنا بالشعب اللبناني أواصر الأخوّة والمحبة والمصاهرة والعيش المشترك". وأعلن المجتمعون مواصلة التحرك الشعبي والإعلامي ضد "جدار العار".

وبعد الارتباك الذي سيطر بداية على موقف القيادات الفلسطينية، خرجت هذه القيادات بمواقف رافضة إقامة الجدار. عصبة الأنصار الإسلامية أكدت بعد لقاءات مع قوى لبنانية وفلسطينية "ضرورة العمل على وقف بناء الجدار"، ونبهت العصبة "من تداعيات سلبية لهذا الجدار كونه يسيء إلى العلاقة اللبنانية الفلسطينية ويفتح الباب أمام المصطادين في الماء العكر".

المسؤول الإعلامي لحركة حماس في لبنان رأفت مرة قال لـ"المدن": "نرفض بناء الجدار، وأي إجراء أمني أو سياسي أو قانوني يضر وينال من مصلحة اللاجئين"، مؤكداً أنه "منذ اشتعال النار في المنطقة سعينا كفلسطينيين إلى عدم التدخل في الشأن اللبناني، ورفض الفتنة في لبنان، ورفض الاقتتال اللبناني– الفلسطيني، ونعمل دائماً بروحية الحوار الذي نتطلع إليه في معالجة مسألة جدار عين الحلوة"، مذكّراً بالمبادرة الفلسطينية التي أُطلقت في آذار 2014، والتي تشدد على رفض الفتنة، وهو ما ثمّنه كل قادة لبنان.

عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية ومسؤولها في لبنان مروان عبد العال أكد أن الفصائل بكامل تلويناتها "لم تُستشر بأمر بناء الجدار"، رافضاً "إقامة الجدار الذي يعمق ثقافة الكراهية والغيتو، وهو لا يصنع أمناً، ولا يحقق غاية الاطمئنان".

التساؤلات كانت كبيرة حول الجهة الممولة لمشروع بملايين الدولارات، ولماذا لم يُتخذ القرار في مجلس الوزراء رغم أبعاده السياسية والأمنية الخطيرة. وهناك من ذهب إلى أن ضغوطاً دولية كبيرة مورست لبناء الجدار، وآخرون تحدثوا عن دور اللوبي النفطي المستجد و"الذي يريد تأمين طريقه إلى الجنوب". ورغم ما قيل، إلا أن الحاجة تبدو ماسّة أكثر من أي وقت مضى لإطلاق حوار لبناني فلسطيني شامل، لتجنب لهيب الحرائق المشتعلة في المنطقة، خصوصاً مع اكتمال عقد المؤسسات اللبنانية بانتخاب رئيس للجمهورية.

حصار مخيمات لبنان

تتنوع أشكال حصار المخيمات في لبنان، ما بين منع إدخال مواد الإعمار، وإغلاق مداخل رئيسية، وصولاً أخيراً إلى إقامة جدار فاصل. وفي ما يلي أهم محطات حصار المخيمات ما بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان:

- 1 كانون الثاني 1997: بدء حصار مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص، في مدينة صور، بإغلاق مداخل رئيسية، ومنع إدخال مواد البناء، ونصب حواجز للجيش اللبناني عند المداخل المتبقية.

- 2002: حصار مخيم عين الحلوة.

- أيار 2007: اندلاع معارك مخيم نهر البارد، شمال لبنان، بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام، ثم حصار المخيم بعد انتهاء المعارك بوضع حواجز عند مدخله.

- 2010: منع إدخال المواد البناء إلى مخيم برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

- 2011: الكشف عن مخطط لبناء جدار فاصل عند حدود مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، في بيروت.

- تشرين الثاني 2016: البدء ببناء جدار فاصل عند حدود مخيم عين الحلوة.

المصدر: خالد الغربي| المدن


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |