منظمات دولية تُحذّر من «عواقب وخيمة» على حياة اللاجئين جراء قرار واشنطن وقف دعم «الأونروا»


الجمعة، 12 كانون الثاني، 2017

رفضت منظمات دولية تهديدات الولايات المتحدة بخصوص قطع مساعدتها النقدية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وحذرت من «عواقب وخيمة» حال استمرت الأزمة التي تهدد حياة ملايين اللاجئين، جراء القرار الأمريكي الذي وصفته بـ»الحاقد».

وأكد المجلس النرويجي للاجئين في بيان له، أن تهديد الإدارة الأمريكية بقطع تمويلها المقدم لـ»الأونروا» ستكون له «عواقب وخيمة» إذا ما تم تنفيذها. وقال إن التهديد يعاقب مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا الذين يعتمدون على «الأونروا» في تعليمهم. وأضاف أن من شأن ذلك أن يحرم آباءهم من «شبكة الأمان الاجتماعي» الوحيدة التي تساعدهم على البقاء تحت الاحتلال او في النزوح.

وقال الأمين العام للمجلس جان إيغلاند «التهديد بخفض المساعدات لأغراض سياسية لملايين المدنيين الذين يحتاجون إليها هو ما نتوقعه من أنظمة غير ديمقراطية، وليس أكبر مانح إنساني في العالم»، مشددا على أن وقف الدعم المالي عن «الأونروا» لن يحقق أي شيء سوى «الدفع بالملايين من الفلسطينيين في براثن الفقر واليأس».

وأشار إلى أن الخطوة الأمريكية تمثل أخذ الطعام من على طاولات اللاجئين الفلسطينيين، والأسقف من فوق رؤوسهم، والمدارس التي يرسلون أطفالهم إليها، وكان بذلك يشير إلى وقف المساعدات الغذائية التي يتلقاها هؤلاء اللاجئون في مناطق العمليات الخمس.

وأكد أن المنظمات الإنسانية الأخرى لا تملك القدرة على تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين إذا مر هذا القرار، وأن المسؤولية ستقع وقتها على إسرائيل كونها تمثل «قوة احتلال» وكذلك حكومات الأردن ولبنان وسوريا.

وقال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين أنه يعمل بشكل وثيق مع «الأونروا» في غزة، في مجالات تقديم الدعم النفسي الاجتماعي للأطفال المصابين بصدمات نفسية في مدارسها، وتقديم المساعدة القانونية للاجئين الذين دمرت منازلهم في حرب صيف عام 2014، إضافة إلى عمله في الضفة الغربية والقدس الشرقية، في عمليات حماية المجتمعات الفلسطينية المعرضة لخطر «النقل القسري».

وأكد أن من شأن قطع تمويل «الأونروا» أن «يلغي سنوات من العمل مع جيل يعيش تحت الحصار المستمر والنزاع المتكرر». وشدد على أن قطع المساعدات من شأنه أن يزيد من تفاقم حالة اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في سوريا، حيث يحتاج 95 في المئة منهم إلى المساعدة الإنسانية، مما يحرمهم من وصول المعونة المنقذة للحياة فقط.

عواقب مدمرة

وقال كذلك إن قطع المساعدات الأمريكية المقدمة لـ «الأونروا» ستترتب عليه «عواقب مدمرة» في الأردن ولبنان، حيث تعتبر «الأونروا» أهم مقدم للمساعدة والخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين يعيش كثير منهم بالفعل في «فقر مدقع».

وأشار المجلس الى أن الولايات المتحدة تعد أكبر مانح لـ «الأونروا»، بحيث ساهمت بمبلغ مقداره 364 مليون دولار أمريكي في عام 2017، ويليها الاتحاد الأوروبي، ويساهمان معا بنحو 40 في المئة من مجموع تمويل هذه المنظمة الدولية.

ووصف ربط الإدارة الأمريكية تمويلها لـ»الأونروا «بعودة القيادة الفلسطينية للمفاوضات مع إسرائيل بأنه «أمر شنيع»، ودعا السلطات الأمريكية إلى عدم الاستمرار في هذا التهديد، الذي قال إن من شأنه «تشويه سمعتها، وتقويض دورها كجهة إنسانية مانحة».

تجميد 125 مليون دولار

وكانت الولايات المتحدة قد قررت تجميد 125 مليون دولار من مساهمتها في ميزانية «الأونروا»، وذلك بعد قرار القيادة الفلسطينية وقف الاتصالات مع واشنطن، عقب قرارات الرئيس الأمريكي الأخيرة تجاه القدس. ورهنت واشنطن عودة المساعدات بموافقة السلطة الفلسطينية على عودة المفاوضات مع إسرائيل، وهو أمر رفضه الفلسطينيون.

وفي السياق انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، قرار الإدارة الأمريكية، وكتب كينيث روث المدير التنفيذي تغريده نشرت على صفحة المنظمة على موقع «تويتر» جاء فيها «تتصرف الحكومة الأمريكية بحقد عندما تحرم الأمم المتحدة من الأموال لإطعام الأطفال الفلسطينيين وتعليمهم، بهدف ابتزاز السلطة الفلسطينية، لتنضم إلى مفاوضات السلام التي يقودها ترامب».

وأكدت المنظمة الحقوقية أن حكومة أمريكا ستحجب 125 مليون دولار من أموال كانت ستقدمها لـ «الأونروا»التي تقدم خدمات إلى 5.3 مليون لاجئ فلسطيني وتشغل 711 مدرسة و143 عيادة صحية.

ورفضا للقرار الأمريكي نظم الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، يوم أمس مسيرة احتجاجية شمال قطاع غزة.

وقالت الدكتورة آمال حمد مسؤولة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في غزة، إن قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بوقف المساعدات عن «الأونروا» «يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية عبر استهداف قضية اللاجئين،» مؤكدة أن هذا القرار، «لن يثني أبناء شعبنا الفلسطيني عن الاستمرار في نضاله حتى إقامة دولة فلسطين كاملة السيادة وعاصمتها القدس». وأضافت أن قضية اللاجئين تعد «ثابتا من الثوابت الوطنية الفلسطينية»، مشددة على أنه «لا يسقط بالتقادم»، ومشيرة الى أن المساعدات التي تقدم لـ «الأونروا» من المانحين وأمريكا «استحقاق نتيجة الظلم التاريخي الذي وقع بحق الشعب الفلسطيني». ودعت الأونروا لتقديم خدماتها الى حين تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ذات الصلة بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم.

المصدر: أشرف الهورـ «القدس العربي»


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |