آفاق مسيرة العودة الكبرى

إبراهيم المدهون

كل شيء في غزة ينادي لمسيرة العودة، الحصار, التعب, الارهاب والعدوان, البطالة، نقص الدواء، تشتت الحالة السياسية، قطع الرواتب، إغلاق المعابر، ضياع أجيال متعاقبة في مطحنة الركود، غزة جربت كل شيء لتعيش ولكنهم حكموا عليها بالخنق، ومن حقها اليوم ضرب كل المعادلة بالحائط والبحث عن آفاق جديدة، ولهذا في حال نجحت المسيرة وليس لها إلا النجاح، فإن ما بعدها مختلف, إذ ستشكل سلاحا قويا ومؤثرا في وجه الاحتلال ومشروعه, وستمتد آثارها فيما لا يقل عن آثار انتفاضة الحجارة والأقصى.

المهم اليوم مشاركتنا جميعا وردة فعل الناس ومدى استجابتهم وذهابهم للمشاركة في المسيرة، ودوام استمرارها خاصة أن السلاح الأقوى اليوم بيد الشعب هو الشعب الفلسطيني نفسه, وحجم الحشود وتواجد الفلسطيني على أرضه، باعتباره مجردا من كل شيء إلا التمسك بهويته.

تكمن المعضلة أمام الاحتلال، في أكثر من 7 ملايين فلسطيني على أرض فلسطين التاريخية نحو مليوني شخص بغزة و3 ملايين شخص بالضفة الغربية، وتحركهم تجاه أراضيهم يعني أن خللا سيصيب مشروع الاحتلال، وأن القوة الدافعة لهذه الحشود ستكون أكبر من أن تتحملها إسرائيل.

نحن أمام مرحلة فارقة في حال نجحت عملية التحشيد للمسيرة، لأنها ستفرض الكثير من المعادلات، باعتبار أن الاحتلال سيضطر لمواجهة حق العودة ليس بالشعارات والقوانين والأقوال وإنما واقعا على الأرض، وعليه مواجهة مئات الآلاف من الفلسطينيين دفعة واحدة، وسيكون المستجد الرئيس في هذه الفعاليات، ابطال فعل السلاح العسكري والتكنولوجيا الذين يعتبرهما الاحتلال نقطة تفوق بالنسبة له، إذ سيتم تحييد السلاح وسيكسب الشعب الفلسطيني من خلال الصورة التي سيبعثها للعالم تعاطفا كبيرا، خاصة أنها مسيرة سلمية، وهذه طريقة ناجعة ستربك سلطات الاحتلال.

هدف المسيرة واضح وجلي وهو عودة الشعب لأرضه وإنهاء معاناة اللاجئين في كافة أماكن اللجوء، مما يعني أن حق العودة سيطرح بشكل واسع، وستعود الفكرة للجيل من جديد، وفي حال نجحت في غزة فستتوسع لتشمل الاعتصامات والحشود في الضفة ومناطق النزوح، فما يميز مسيرة العودة اعتمادها على البعد الإعلامي والأخلاقي والقيمي السلمي, لأنها تحيي القضايا المركزية والثوابت الفلسطينية والرجوع للديار والبلاد وستطرح القضية الفلسطينية بشكل واسع وستكون فكرة قابلة للتطوير.


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |