هذه حكايتي (52) || محمد خميس: تجاوزت العقبات والمحن ومن مأساتي صنعت قصة نجاحي


الإثنين، 09 تموز، 2018

اللاجئ الفلسطيني السوري محمد خميس نشأ وترعرع في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق، ولم يكن يفكر يوماً بمغادرته، لكن ظروف الحرب وما تعرض له مخيمه من قصف واشتباكات اضطرته هو وعائلته لأن يغادره إلى لبنان التي ذاق ضنك الحياة وتجرع الحنظل فيها، ما دفعه ذلك للمخاطرة بحياته وركوب قوارب الموت بحثاً عن حياة أفضل تحقق له الاستقرار والطموح والحلم الذي راوده منذ صغره في أن يصبح مخرجاً ويوثق معاناة أبناء شعبه.

مغادرة مخيم خان الشيح إلى لبنان

يقول محمد خميس عشت في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين قبل اندلاع الأزمة في سورية حياة سعيدة مليئة بالعطاء والأمل والحلم بمستقبل مشرق، إلا أنني مع انطلاق الأزمة في سورية واشتعال الريف الدمشقي بالمظاهرات والاحتجاجات وبدء تدهور الوضع الأمني في منطقة خان الشيح بشكل عام والمخيم بشكل خاص وخروج المناطق عن سيطرة الحكومة السورية وتحولها إلى مناطق مواجهات عسكرية بين فصائل المعارضة وقوات النظام، فضلت عائلتي مغادرة المخيم عام 2012 والتوجه إلى لبنان علنا نجد فيها الأمن والأمان ونبتعد عن مشاهد الدماء والدمار وصوت القنابل والمدافع وهدير الطائرات وأزيز الرصاص الذي قض مضاجعنا وأثر سلباً على حياتنا المعيشية والاقتصادية والنفسية، فأنا لم أعد أستطيع تحمل رؤية دموع النساء التي يذرفنها على أبنائهن وأزواجهن وأشقائهن الذين يموتون أمام أعينهن، وبت غير قادر على سماع صوت الأطفال الذين تعلو صرخاتهم كلما سمعوا صوت انفجار أو اشتباكات.

يتابع محمد خميس سرد حكايته لمجموعة العمل عندما وصلنا إلى لبنان توجهت عائلتي إلى مخيم الجليل الواقع عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، والمعروف أيضاً بالـ"ويفل" حيث أحسن سكانه استضافتنا وقدموا لنا يد المساعدة والعون ، بالرغم مما يعانونه من فقر وعوز شديدين، مضيفاً أن مئات العائلات الفلسطينية نزحت من مخيمات اليرموك وخان الشيح وسبينه في سوريا، إلى مخيم الجليل في بعلبك. هذا النزوح أرهق الجليل وسكانه، ورغم ذك لم نجد منهم سوى الود والأخوة والتعاضد حيث فتحوا بيوتهم وأمنوا لأخوتهم القادمين من سورية المأوى والاحتياجات الأخرى الضرورية كما أقاموا مراكز إيواء سريعة في مختلف أنحاء المخيم.

عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، والمعروف أيضاً بالـ"ويفل" حيث أحسن سكانه استضافتنا وقدموا لنا يد المساعدة والعون ، بالرغم مما يعانونه من فقر وعوز شديدين، مضيفاً أن مئات العائلات الفلسطينية لجئت من مخيمات اليرموك وخان الشيح وسبينة في سوريا، إلى مخيم الجليل في بعلبك.

هذا اللجوء أرهق الجليل وسكانه، ورغم ذلك لم نجد منهم سوى الود والأخوة والتعاضد حيث فتحوا بيوتهم وأمنوا لأخوتهم القادمين من سورية المأوى والاحتياجات الأخرى الضرورية كما أقاموا مراكز إيواء سريعة في مختلف أنحاء المخيم.

محمد وهو يتحدث عن التكاتف وهبة أهالي مخيم الجليل لمساعدة إخوانهم القادمين من سورية تعلو الضحكة مبسمه وتعود به الذاكرة إلى مخيم خان الشيح الذي يقع على بعد 27 كلم إلى الغرب من العاصمة دمشق، وكيف استقبل أهله النازحين من البلدات المحيطة بالمخيم بعد تدهور الوضع الأمني في مناطقهم.

يستطرد محمد " بعد فترة من مكوثنا في المخيم بدأت تظهر لنا العديد من العقبات والأزمات كـغلاء المعيشة وعدم وجود دخل ومورد مالي ثابت والوضع القانوني غير المستقر، وعدم وجود مستقبل مهني في لبنان، هذه الأسباب مجتمعة دفعتني للتفكير بالهجرة إلى أوروبا عبر ركوب قوارب الموت للبحث عن مستقبل أفضل ولأبدأ حياتي من جديد وأحقق حلمي وأخط مستقبلي بحسب رؤيتي".

طريق الهجرة والموت

في عام 2013 حسمت عائلتي أمرها وقررت الهجرة إلى أوروبا، وذلك بعد أن سمعنا أن باب الهجرة مفتوح للاجئين، وأن السويد تستقبل المهاجرين الجدد وتقدم لهم العون والمساعدة وتمنحهم الإقامة ومن ثم الجنسية، حينها بدأت أسرتي بالتحرك وتأمين ما يلزم من مال للهجرة، كما بدأت تجري اتصالات مع عدد من المهربين بخصوص السفر إلى السويد، وعندما تبلورت الأمور وبدأ المشهد واضحاً أمامنا اتفقت أنا وأمي وعدد من أقاربي وأصدقائي على السفر إلى مصر، وعند وصولنا أكملنا طريقنا إلى مدينة الإسكندرية التي مكثنا فيها حوالي الأسبوعين ريثما حان موعد الرحلة في منتصف إحدى الليالي، فركبنا 320 شخصاً في قارب صيد صغير متهالك، وانطلق بنا نحو ايطاليا، وفي وسط البحر كاد القارب أن يغرق بمن فيه نتيجة هيجان البحر والحمولة الزائدة عليه، مما جعل الكثير من النساء والأطفال يبكون من شدة خوفهم، أما الرجال فكانوا يذكرون الله ويقرؤون القرآن.

يضيف بعد ليلة كاملة من العاصفة هدء البحر و كان الجميع بخير ، لكن الرعب دب في قلبي وقلوب الركاب مرة ثانية عند سماع صوت المهرب المصري وهو يصرخ بعلو صوته ويشتمنا من أجل أن نركب قارب آخر كان في وسط البحر، بالفعل من خوفنا ركبنا القارب الثاني الذي أبحر بنا في وسط البحر وبعد ستة أيام بلياليها، وجدتنا باخرة كبيرة لحرس الحدود الإيطالي ونقلتنا بدورها إلى الأراضي الإيطالية.

يصف محمد رحلة الموت التي خاض غمارها بالمرعبة ويحمد الله على أنهم بقوا على قيد الحياة، ويتابع عندما وصلنا إيطاليا بدأت الشرطة الإيطالية بإجبار اللاجئين على أخذ بصماتهم لكن الكثير منهم رفض ذلك، وأمام إصرارنا سمحت لنا السلطات الإيطالية مغادرة أراضيها فتوجهت فوراً أنا وأمي إلى السويد التي أمنت لي الراحة ودفعتني لتحقيق حلمي الذي طالما راودني منذ الصغر في أن أصبح مخرجاً في مجال تصميم الفيديوهات القصيرة.

المخرج الصغير يروي قصة نجاحه

يقول محمد خميس بدأ عشقي وتعلقي بالإخراج والتصاميم منذ كان عمري 13 عاماً، حينها كنت أتمرن على برامج المونتاج والفوتوشوب، بعد ذلك بدأت بالقيام بعدة محاولات إخراجية عبر حسابي على الشبكة العنكبوتية (اليوتيوب) وفي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الكترونية هذه المحاولات لقيت استحساناً ونجاحاً من قبل الناس مما شجعني على الاستمرار وأعطاني دفعة جديدة.

ويضيف محمد بعد اندلاع الأزمة في سورية وما ألم بي وبأبناء الشعب السوري والفلسطيني من مأساة، وبعد أن خضت غمار البحر وكدت أغرق في غياهبه قررت فور وصولي إلى السويد توثيق تلك الأحداث والوجع والمأساة والنكبة وأن أنقلها إلى العالم أجمع، لذلك بادرت إلى إنتاج فيلم بعنوان (سفرني)، أردت من خلاله لفت أنظار العالم إلى المخاطر التي يتعرض لها اللاجئ خلال رحلة الموت، ومطالبة الدول الغربية بالوقوف أمام مسؤولياتهم، والمساهمة في وقف هذه الكارثة الإنسانية.

بعد ذلك توجهت للعمل مع المؤسسة الفلسطينية ( أجيال للتوثيق و الدراسات)، فقمنا بإنتاج سلسلة من الأفلام الوثائقية، هي فيلم (النكبة مستمرة)، الذي يتحدث عن نكبة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم، وفيلم (قرية لوبية ) الذي يسلط الضوء على تاريخ هذه القرية الفلسطينية، وفيلم ( شاهد على الحصار)، الذي تناولنا خلاله يوميات الحصار في مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، على لسان اللاجئة الفلسطينية "غزالة مصطفى الباش" إحدى النساء اللواتي بقين في مخيم اليرموك وكانت شاهدة على المأساة التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني نتيجة الحصار المفروض على المخيم.

يستطرد محمد دفعتني تلك النجاحات التي حققتها أفلامي للاستمرار والقيام بإنتاج الفيلم الوثائقي (الحرف الذي لا يموت) تناولت فيه مسألة العملية التعليمية في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق، وركزت على معاناة الطلاب الذين يعانون من الحصار والجوع والقصف اليومي ورغم ذلك يصرون على متابعة تعليمهم، ومن ثم أنتجت فيلم ( أوتار أمل) الذي أعتبره من أهم ما أنتجته لأنني صورت أحداثه من داخل مخيم اليرموك المحاصر، وطرحت من خلاله فكرة عودة أبنائه إليه من بلاد الشتات الجديد.

ومن ثم أنتجت فيلم (أعطونا الطفولة)، وفيلم وثائقي قصير حمل عنوان "نحو النجاح"، وفيلماً وثائقياً عن حياة الفنان التشكيلي يحيى عشماوي تناولت فيه حياة الفنان وأعماله الفنية، ورحلة لجوئه إلى أوروبا عبر قوارب الموت.

يختم محمد خميس سرد حكايته لمجموعة العمل قائلاً :" بعد النجاحات التي حققتها أطلقت إحدى الصحف السويدية عليّ أسم (المخرج الصغير) هذا اللقب أدخل السرور على قلبي لأننا كفلسطينيين نثبت يوماً بعد يوم للعالم بأننا نستطيع تحقيق النجاح وبناء الذات في أي بلد كنا، وإننا لسنا عالة على أحد بل نحن شعب منتج ومتعلم ونحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا.

المصدر : مجموعة العمل – فايز أبو عيد


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |