لماذا تضيق واشنطن الخناق على وكالة "الأونروا"؟


الجمعة، 10 آب، 2018

منذ سنوات أصبح الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثيا بفعل الحصار والاجراءات المصرية واجراءات السلطة العقابية- دوتشه فيله

نشر موقع "دويتشه فيله" الألماني تقريرا تحدث فيه عن تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. ومن الواضح أن تقليص حجم المساعدات الأمريكية أثّر على سير عمل الوكالة وعلى الوضع العام في قطاع غزة.

وقال الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن القرار الأمريكي القاضي بتقليص المساعدات المالية الموجهة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ساهم في تعميق أزمة أهالي قطاع غزة، الذين يعيشون على المساعدات المقدمة من الوكالة.

في هذا الصدد، أفاد أحد اللاجئين بمخيم الشاطئ في قطاع غزة ويدعى سليمان أبو عودة، بأن "كل الأهالي يشعرون بالقلق إزاء تقليص المساعدات الأمريكية الموجهة للأونروا ويخشون من أن يستمر الوضع هكذا على الدوام".

وأشار الموقع إلى أنه في منتصف شهر كانون الثاني/يناير الماضي، أقدم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على اتخاذ قرار بتقليص المساعدات المالية الموجهة لوكالة الأونروا.

وبعد أن كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة مانحة لهذه الوكالة، قررت أن تقلص حجم مساعداتها من 360 مليون دولار أمريكي إلى 60 مليون دولار أمريكي. وقد أفاد مصدر مسؤول عن المكتب المحلي للأونروا برام الله أن الوكالة تنفق الأموال في توفير المواد الغذائية للاجئين الفلسطينيين.

وأكد الموقع أن الوكالة تقدم يد المساعدة لحوالي 1.3 مليون لاجئ في قطاع غزة، حيث بادرت ببناء المدارس والمراكز الصحية والمؤسسات الاجتماعية، كما تزودهم بما يحتاجونه من مواد غذائية.

ومنذ سنوات، أصبح الوضع الإنساني في قطاع غزة كارثيا. ولعل ما زاد الطين بلة هو الحصار الذي تفرضه كل من مصر وإسرائيل على القطاع.

وأضاف الموقع أن المساعدات الغذائية، التي تقدمها وكالة الأونروا، تتمثل في علب السردين وكميات من العدس والأرز.

في هذا الإطار، أوضح أبو عودة أنه "على الرغم من أن المساعدات الغذائية لا تسد رمقنا إلا لمدة 3 أشهر، إلا أنها تلبي حاجياتنا اليومية".

وأوضح الموقع أن الأخبار الرائجة حول المساعي الأمريكية لغلق وكالة الأونروا وطي ملف حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأبد ساهمت في مزيد احتقان الأجواء داخل قطاع غزة.

وخلال الأسبوع الماضي، نشرت صحيفة "فورين بوليسي" الأمريكية رسائل إلكترونية داخلية لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومبعوث الحكومة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط.

وفي هذه الرسائل، دعا كوشنر إلى القضاء على الأونروا بتعلة أنها وكالة فاسدة تعرقل جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط.

ونقل الموقع على لسان مدير عمليات وكالة الأونروا في غزة، ماتياس شمالي، قوله إن "أهالي قطاع غزة يشعرون بالقلق إزاء مستقبلهم". ولعل الأمر الذي يبعث على الحيرة هو تقليص حجم المساعدات المالية الموجهة للقطاع.

ومنذ الإعلان عن القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، نظم أهالي غزة سلسلة من المظاهرات تطالب بحق العودة.

وأورد الموقع أنه منذ أيام، أقام موظفو الأونروا في قطاع غزة إضرابا احتجاجا على نظام العمل بنصف دوام وسياسة طرد الموظفين.

في هذا السياق، صرح أحد الموظفين المضربين ويدعى إسماعيل الطلة قائلا: "أنا أب لخمسة أطفال وأعمل لدى وكالة الأونروا.

وفي حال خسرت وظيفتي، فستتدمر حياتي نظرا لأنه لدي الكثير من الالتزامات المالية. وفي ظل هذا الوضع المتأزم، ماذا عساي أفعل؟".

وأفاد الموقع أنه في السنة الحالية، يفتقر برنامج الطوارئ لوكالة الأونروا لحوالي 90 مليون دولار. في هذا السياق، قال مدير عمليات وكالة الأونروا في قطاع غزة إنه "في ظل تقليص التمويلات الأمريكية، سنمنح الأولوية لبرنامج توفير المواد الغذائية للاجئين الفلسطينيين. لذلك، علينا أن نعيد النظر في البرنامجيْن الآخرين".

وتابع الموقع أن وكالة الأونروا تشغل قرابة 12.500 شخص في قطاع غزة. حيال هذا الشأن، قال إسماعيل الطلة: "قضينا أحلى لحظات حياتنا هنا ولم أتوقع يوما أن نصل إلى هذه الحالة".

وتجدر الإشارة إلى أن العثور على موطن شغل في قطاع غزة أمر شبه مستحيل لا سيما وأن نسبة البطالة تصل هناك إلى 40 بالمائة.

وذكر الموقع أن المفاوضات بين النقابات ووكالة الأونروا لم تفضي إلى أي نتيجة. حيال هذا الشأن، أورد شمالي: "نشعر بالأسف حيال الوضع الذي وصلنا إليه حيث أثّر تقليص المساعدات المالية على قرابة 100 موظف".

وفي ظل هذه الظروف، سيواصل بعض الموظفين عملهم، فيما سيعمل البقية بنظام الدوام الجزئي إلى غاية آخر السنة.

ولعل الأمر المؤسف هو أن 13 موظفا سيخسرون وظائفهم. وخلال شهر آب/أغسطس الحالي، سيتقرر إن كان المال المتوفر لدى الأونروا كافيا لانطلاق السنة الدراسية الجديدة أم لا.

وبين الموقع أنه خلال الأسابيع الماضية، جدت اشتباكات عنيفة بين أهالي قطاع غزة وقوات الاحتلال الإسرائيلي لم يشهد لها القطاع مثيلا منذ سنة 2014.

في هذا الإطار، أورد اللاجئ سليمان أبو عودة أن "أهالي قطاع غزة ينتظرون بشيء من القلق العودة المدرسية في نهاية شهر آب/أغسطس الحالي. ومن الواضح أنهم يشعرون بالقلق إزاء حق العودة".

المصدر: عربي21- أسامة الذهبي


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |