وقف إدارة ترامب تمويل الأونروا.. ما الأهداف؟


الإثنين، 10 أيلول، 2018

بعد أسابيع من النقاشات الداخلية، حسمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفها وقررت يوم 31 أغسطس/آب 2018، وقف التمويل كليًا عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ويستدل "تقدير موقف" صادر عن المركز العربي للأبحاث على ذلك بأن إدارة ترامب قررت مطلع 2018 تخفيض الدعم السنوي الذي تقدمه الولايات المتحدة للوكالة من 365 مليون دولار إلى 125 مليونا، لم تقدم منها للعام الجاري إلا 60 مليونا فقط.

وكان التمويل الأميركي للوكالة يمثّل سابقًا ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.24 مليار دولار، وهو ما يؤثّر جذريًّا على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على خدمات الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

ولكن الهدف الرئيسي من الخطوة يبقى سياسيًّا، ويتمثّل في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، بدءًا بعدم الاعتراف بوجود القضية أساسا. ويأتي هذا الأمر في سياق تفاهم أميركي إسرائيلي يهدف إلى حسم قضايا الحل النهائي من جانب واحد وتصفية القضية الفلسطينية كليًا.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2017، اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأتبعها بنقل السفارة الأميركية إليها في مايو/أيار 2018. وفي يوليو/تموز 2018، تبنى الكنيست الإسرائيلي قانون "الدولة القومية"، وهو القانون الذي منح اليهود -دون غيرهم من مواطني إسرائيل- حق تقرير المصير.

وقد ترافق قرار وقف تمويل الأونروا مع قرار آخر اتخذته إدارة ترامب، يتمثّل في حجب مساعدات إغاثية وطبية وتنموية بقيمة 200 مليون دولار، كان يفترض صرفها هذا العام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتذرعت الإدارة الأميركية في قرارها الأخير بأنه لا توجد مصلحة قومية أميركية في صرف ذلك المبلغ في الضفة والقطاع، خصوصًا في ضوء ما تزعمه من حالة "عداء" فلسطيني نحو الولايات المتحدة.

لكن إستراتيجية الإدارة الأميركية أصبحت علنية في هذا السياق، وهي تقوم على الضغط الاقتصادي على الفلسطينيين للقبول بأفكار مستشار الرئيس والمكلف بملف الشرق الأوسط جاريد كوشنر ومعاونيه المتوافقة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف.

مقدمات

ولم يكن قرار قطع التمويل عن الأونروا مفاجأة، ففي أغسطس/آب 2018 كشفت مجلة "فورين بوليسي" عن رسائل بريد إلكتروني مسربة، توضح كيف ضغط كوشنر على مسؤولين آخرين في الإدارة للانخراط في "جهد جدي للتضييق على الأونروا".

وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن قرار وقف التمويل اتخذ خلال اجتماع بين كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو، في حين أدّت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي دورًا مهمًّا في تبنّي القرار.

ويُعتبر كوشنر وهيلي أكبر داعمين للقرار، وقد ضغطا من أجل تمريره رغم معارضة وزارة الدفاع والمؤسسات الاستخباراتية الأميركية التي حذّرت من انزلاق المنطقة نحو العنف نتيجة انقطاع المساعدات عن الفلسطينيين.

وقد أبلغت إدارة ترامب دولا إقليمية بقرارها وقف التمويل عن الأونروا قبل أسابيع من إعلانه، وضغطت على دول مضيفة للاجئين -مثل الأردن- لتوطين اللاجئين الفلسطينيين على أراضيها، مقابل توجيه المساعدات المالية الأميركية إليها مباشرة، وهو الأمر الذي رفضه الأردن.

أهداف

قدمت إدارة ترامب ثلاثة أسباب لتبرير قرار وقف التمويل عن الأونروا، وهي الزعم بأن استمرار الوكالة يسهم في استدامة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واتهامها "بالمبالغة" في تحديد أعداد اللاجئين الفلسطينيين. وأخيرا ترى إدارة ترامب أن نموذج عمل الأونروا وممارساتها المالية "تعاني عطبًا لا يمكن إصلاحه".

وترمي إدارة ترامب في الإطار العام من خلال الدفع باتجاه إغلاق الأونروا، إلى تحييد ما تعتبره "عقبة" على طاولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وذلك كما فعلت في "إزالة عقبة القدس" من قبل من طاولة المفاوضات.

ومقاربة إدارة ترامب تقوم على إنهاء القضايا الجوهرية والمركزية التي تُعَرِّفُ الصراع، وتدخل ضمن ما يعرف "بقضايا الحل النهائي". وفي الحقيقة، فإن ما قام به هو إزاحة المفاوضات عن الطاولة.

وبتحييد ملف القدس، ومحاولة تحييد ملف اللاجئين، بالتوافق الكلي مع إسرائيل، فإن معالم خطة ترامب لتصفية قضية فلسطين ضمن ما يعرف "بصفقة القرن" تصبح واضحة المعالم، خصوصًا إذا ما أضفنا إليها تكثيف إسرائيل لبناء المستوطنات داخل الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وخارجها، وكذلك في منطقة القدس.

وبناء على ما سبق، فإن ترامب يؤكد عمليًّا ما سبق أن أشار إليه من قبل، من أنه لا يلتزم صيغة حل الدولتين على أساس حدود عام 1967، وهو يختزل "صفقة القرن" في مفاوضات على حدود وهمية تقع ضمن الضفة الغربية ولا تحدّها، وعلى إدارة لشؤون سكانها من دون سيادة.

وواقع الأمر أن ترامب يسعى عمليًّا لمحاصرة الفلسطينيين عبر قطع شريان الحياة الذي تمثّله وكالة الأونروا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وذلك لإجبارهم على "قبول الصفقة الكبرى" التي يعتزم تقديمها لهم. كما يسعى للتخفيف مما يعتبرها أعباء مالية تتحملها الولايات المتحدة، وإلقاء مسؤولية تمويل الأونروا على دول عربية خليجية ثرية بالنسبة إليه. وقد يكون يسعى أيضًا لممارسة ضغط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الشروط الأميركية الإسرائيلية، وهو ما لم تتردد هيلي في التلميح إليه.

المصدر : الجزيرة


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |