ثانوية دير ياسين.. نموذجٌ ورِيادةٌ

فتح شريف *

قد لا نُجافي المنطق السّليم إنْ قُلنا بأنّ ثانوية دير ياسين تُعدُّ بحقٍّ، نموذجاً فريداً، وتجربةً رِياديّة فذّة. وما دفعني إلى قول ذلك، هو هذا الدّور الكبير الذي باتت الثّانويّةُ تضطَلِعُ به على مختلف المستويات.

يوم الاثنين 3 / 12 / 2018 ، تملّكني شعورٌ بالزّهوِ والفخرِ، وأنا أشاركُ في تسلّم الثانويةِ جائزتيْنِ من أصل خمسِ جوائز للطالبتين بتول ابو شقرا وبيسان درباس َ، في مسابقةٍ أدبيّةٍ كُنّا اشتركنا فيها ٍ، وجاءت بتنظيمٍ من اليونيفيل، ورعاية من الأديب والرّوائيّ اليأس خوري، وفي محضر العديد من الشخصيات العامّة والمُؤثّرة.

وغير بعيدٍ عن ذلك، انتزعت الثانوية بجدارةٍ واستحقاقٍ يوم الخميس 29 / 11 / 2018 ، جائزة المدرسة الدّوليّة International School Award

من المركز الثقافي البريطاني في لبنان ، التي تُقدّمُ للمدرسة التي تُنفّذ أنشطةً ذاتَ صِبغةٍ دوليّة، كأنْ تقومَ بالتّشبيك مع المدارس الخارجيّة في قضايا عالميّة، أو عبر تنفيذِ فعاليّات ذات بُعد إقليميّ ودوليّ.

إنّ هذه الجوائز، تُشكّل مصدر فخر واعتزازٍ لنا جميعاً، فقد جاءت تتويجاً لجهدٍ دؤوبٍ استمرّ لسنواتٍ، وبمُثابرةٍ مشكورةٍ ومُقدّرةٍ من الهيئة الإدارية والتّعليميّة والطلاب على حدٍّ سواءٍ. وفي الوقت ذاته، تُظهرُ ثمرةَ العمل الحثيثِ الذي يُبذَلُ في جنَباتِ الثانوية، وفي جميع الميادين والمجالات، وعلى مختلف النِّطاقات، كما يُدلّلُ على أنّنا نمضي قُدُما نحو الرّيادةِ.

هذا عوضا عن النتائج المميزة التي تُحقّقها الثانوية في الشهادات الرسمية في كلّ عام وآخرها العام الماضي حيث حصلت الثانوية على 37 تقدير في علوم الحياة والاقتصاد بين امتياز زجيد جدا وجيد ، والتي كان من أثرِهَا ايضا أنْ تميّزَ طلابها في الجامعاتِ التي التحقوا بها، وأبدعوا في حقول العمل التي انخرطوا فيها، هذا بخلافِ ثُلّةٍ من الطلاب الذين استكملوا دراستهم العُليا في الخارج، فكانوا بمثابةِ سفراءَ للثانوية.

وإذا انتقلنا إلى البعد المجتمعيّ، نرى الثانويةَ حاضرةً بقوّة، فأداؤها يتحدث عنها، بل إنها صاغت ورعتْ وتابعت مشاريعَ اجتماعية على درجة عالية من الحرفيّة والإتقانِ، وليس آخرها تقديم مساهمات عينية للأسر الفقيرة والمتعفّفة، علاوة على عشرات المشاريع التي نُفِّذت في وقتٍ سابق.

وفي سياقٍ متّصل، تعملُ الثانويةُ على توثيقِ علاقاتها بالمجتمع المحليّ إلى حدودها القُصوى، من خلال تنسيق البرامج والأنشطة والفعاليات. وقريباً ستُطلّ الثانوية على مساحة واسعة من المجتمع، من خلال مجلس الأهل المدرسيّ، ومن المُنتَظر أن يشهد العام الحاليّ طفرةً نوعيةً وغير مسبوقةٍ في البرامج التي تشاركنا في التخطيطِ لها. فالمدرسةُ العصريةُ، باعتِقادِنا، يجب أن تتماشى مع واقع المجتمع، وتعملُ بتنسيقٍ عالٍ مع جميع شرائحه.

وللنهوض بمسيرة التعليم، واسترشادا بالمنحى الوظيفيّ في التعليم، آمنت الثانوية بنظرية الذكاءات المتعددة للطلاب، فجَهِدت في سبيل بلورةِ عقليةٍ ناقدة ومُبتكرة وذاتِ فعالية، وسعت نحو تطبيقِ برامجَ تربوية قائمة على التطوير من داخل المدرسة، وفق برامج وسياساتٍ واستراتبجياتٍ تتمحور حول الطالب.

وكي لا تكون المعلومةُ منبتّةً عن الواقع، عملت الثانوية على توظيف طاقات طلابها، واستثمار مواهبهم وقدراتهم في مجالات متعددة، وجهدتْ في تأمين بيئةٍ مدرسيّة آمنةٍ وجاذِبةٍ ومتطوّرةٍ ونامية باستمرار.

وحتى لا تكون الغرفةُ الصفيّةُ عقبةً أمام انفتاح أفقِ الطلاب، وتوسيع مداركه، كثّفت الثانوية من أنشطتها اللاصفيّة، وبصورة ملحوظة من أنشطتها اللامنهجية، فزارت المعارض، ودور التراث، والمكتبات، وبنتْ شراكاتٍ محليّةٍ مع الجمعيات والمؤسسات والأندية، كُلُّ ذلك كي يشعر الطالب بمتعة التعلم، وحب الاستكشاف.

إزاءَ كُلِّ هذه النّجاحاتِ، لا نزال نسير بخُطًى واثقةٍ نحو التميّز والارتقاء، ونحلم بأن تكون ثانويّتنا مدرسةً عصريةً نموذجيّةً في جميع المجالات.

وقبل أن أختم مقالتي هذه، أجدُني مدفوعاً لأُوجّه كلمة عرفانٍ بالجميل، لادارة الانروا التي تقدم لنا الدعم الدائم ولأخي وصديقي ونائبي، الأستاذ عيسى الحنفي، الذي لولاه لما كان لهذه النجاحات أنّ تتمّ على هذا النحو، والشكر موصولٌ لزملائي أعضاء الهيئة التدريسية، وأقولُ لهم بأنني أشعر بالفخر الشديد تجاه مسيرتكم المُثقلة بالنجاح والإبداع.

ختاماً، اسمحوا لي أنْ أُخبركم بأنّ ثانوية دير ياسين ليست مجرد مدرسة،إنها رسالة.

* مُدير ثانوية دير ياسين


أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |