اللاجئون في الشتات .. ثمار مهملة !!

عماد توفيق عفانة *

بلغ تعداد اللاجئين الفلسطينيين وفق احصائية المركز الفلسطيني للإحصاء في منتصف عام 2019، بـ 13 مليون، فيما تقول احصائيات أخرى أنهم بلغو 16 مليون لاجئ.

وقد أدت القرارات اللبنانية المجحفة بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ومنعهم في العمل ببعض المهن وحرمانهم من حقوقهم، وتطويق الكثير من المخيمات في لبنان كحال مخيم عين الحلوة بجدار عازل شبيه بجدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلة، ومنع الدخول للمخيمات إلا بتصاريح بالإضافة إلى قرار وزارة العمل اللبنانية الأخير الذي يطالب العامل الفلسطيني بإصدار إجازة عمل للسماح له بمزاولة المهن المسموح له بها.

أدى إلى تنامي مظاهر هجرة الشباب الفلسطيني، فهناك أكثر من 3 آلاف عائلة من لبنان هاجرت إلى خارج لبنان، وذلك بتسهيل من بعض الجهات بدليل خروج أغلبها من المطار.

وفي العراق استمر انخفاض نسبهم من قرابة 35 ألف لاجئ قبيل غزو العراق إلى 3 آلاف لاجئ حاليا، بسبب وجود ممارسات وقرارات طاردة من العراق تدفعهم للخروج منه.

أما اللاجئين الفلسطينيين في الأردن الأوضاع وبالتحديد من يحملون وثائق شبيهة بوثائق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهم من أهالي قطاع غزة ويقدر عددهم بـ 140 ألف لاجئ فيعيشون أجواء معاناة خاصة.

أما اللاجئ الفلسطيني في سوريا فيعيش أوضاع خاصة بعد الحرب، وتضرر الكثير من المخيمات الفلسطينية فيها، حيث انخفضت أعداد اللاجئين في سوريا من 530 ألف لاجئ إلى 450 ألف وفق احصائيات الأونروا، فيما تفيد مصادر أخرى أن اللاجئين في سوريا أكثر من ذلك.

في المحصلة يوجد أكثر من سبعة ملايين لاجئ فلسطيني موزعين في كافة دول العالم لا تملك السلطة الفلسطينية حق تمثيلهم وفق القانون الدولي، بل تمثلهم منظمة التحرير التي تخلت عن مسؤولياتها تجاههم بعد اتفاق أوسلو.

وبات الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة أكثر لمؤسسات شعبية وليس حزبية، تقوم بوظيفة استثمار هذه الثمار المهملة، عبر تأطير الجهود الشبابية من خلال إطلاق مبادرات شبابية تعزز فيهم الروح الوطنية وتشعل فيهم فتائل الانتماء.

الأمر الذي يجب ان يشمل المرأة، تلك الشريحة العريضة التي يقع على عاتقها تربية وتنشئة جيل التحرير، عبر انشاء روابط خاصة بها، تمثل حواضن وطنية تربوية لإبداعاتها في الفضاء التفاعلي لتأمين أوسع تأييد وتضامن مع شعبنا وقضيتنا.

الأمر الذي يستلزم أن نشكل من الشباب من كلا الجنسين العشرات من الوفود، التي يجب نشرها في مختلف الساحات العربية والإسلامية والأوروبية، لمخاطبة والتفاعل مع أقرانهم لجهة تأمين أرضية متينة واسعة، لحشد الدعم للقضية الفلسطينية، والتحذير من التطبيع مع الاحتلال الصهيوني وخطورته على مستقبل الصراع.

فضلا عن أهمية المشاركة التفاعلية في مختلف المؤتمرات التي تدعم القضية الفلسطينية، إلى جانب وجوب تنظيم عقد المؤتمرات الشعبية والفعاليات الوطنية في مواجهة المؤامرات والصفقات والتطبيع، بالإضافة إلى التوسع في تنظيم الحملات الإعلامية المختلفة في مختلف المناسبات والأوقات ما دام الاحتلال مستمرا.

وهذا الأمر لن يتم ما لم يكن خلفه جهات تنظم وتوثق عرى التواصل مع أبناء الجاليات الفلسطينية في الشتات، والعمل على دعم كافة التجمعات والأطر الشعبية الفلسطينية المتمسكة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

والآمال معلقة للقيام بهذا الجهود الكبير على المؤتمرات الشعبية للاجئين في الشتات، في مختلف دول العالم، والخروج من الصالونات والقاعات المكيفة، لمليء الفضاء بصخب العمل والانجاز.

وصولا ربما إلى اتفاق المجموع الوطني في الشتات على تنظيم ملتقى وطني جامع للكل الفلسطيني، كمحاولة جادة للخروج من المأزق الذي يواجه القضية الفلسطينية في ظل المشاريع التآمرية على تصفية قضية الشعب الفلسطيني وحلمه في التحرير والعودة.

* مدير عام المركز العربي للبحوث والدراسات

أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |