قراءة في جولة هنية الخارجية.. الدلالة والملفات والنتائج المرجوة

الخميس، 12 كانون الأول، 2019

أخيرًا يحط رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، رحاله في أولى محطات جولته الخارجية، بعد القاهرة؛ في تركيا ومنها إلى بلدان عربية ودولية عدّة.

يتساءل المرء عما تحويه حقيبة هنية التي تزدحم فيها الملفات ويتكهن بمضمونها، وقد يحار في أي الملفات سيفتح أولًا؛ فالأولويات في غزة اليوم باتت على خط واحد بل على شفى أمل يتطلع إليه آلاف تركهم هنية خلفة وحمل همومهم.

آمال كبيرة يعقدها الجميع في غزة؛ مواطنون وعسكريون وسياسيون، على جولة رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.

عن هذه الجولة ودلالاتها وملفاتها وموقف الاحتلال منها والتوقعات المرجوة منها التقت وكالة "قدس برس" الأستاذ حسام الدجني؛ وهو كاتب ومحلل سياسي مختص في الشأن الفلسطيني والشرق أوسطي وأستاذ للعلوم السياسية.

وفيما يلي نص المقابلة:

- كيف تقرأ جولة إسماعيل هنية سياسيًّا على صعيد العلاقات الخارجية؟

من المؤكد أن السيد هنية ومنذ توليه رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس وخطابه الشهير آنذاك، تحدث عن إستراتيجية في العلاقات الدولية تقوم على الانفتاح على كل مكونات الأمة وجميع الدول باستثناء دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ومن هنا تنطلق هذه الزيارة الأولى في تطبيق الإستراتيجية مباشرةً من شخص هنية، الذي يتمتع بمكانة في الوعي الجمعي العربي والإسلامي، وكذلك لدى أحرار العالم.

وبالتالي من الممكن أن يحدث اختراقات بشبكة العلاقات الدولية لحركة حماس وتعزيز حضورها السياسي إقليميًّا ودوليًّا واستعادة هذه العلاقات بعد فترة ركود، خاصة بعد انتقال مركز الثقل لحركة حماس من الخارج إلى داخل قطاع غزة بعد الانتخابات الداخلية الأخيرة التي ترأس من خلالها هنية المكتب السياسي للحركة.

لذلك سيعمل هنية على استعادة وترميم هذه العلاقات لمصلحة القضية الفلسطينية في سياق التحديات والمشاريع التي تستهدفها كصفقة القرن والاستيطان والتهويد وأيضًا علاقات حماس الدولية والأزمة المالية التي تمر بها حماس. كل هذه الملفات بالتأكيد ستكون على أجندة إسماعيل هنية.

- وكيف يقرؤها الشارع الفلسطيني؟

الشعب الفلسطيني ربما يكون جزء كبير منه غير مكترث بهذه الزيارة بقدر ما تهمه النتائج التي يلمسها ويعاينها في واقعه خاصة في هذا التوقيت.

ونحن كمراقبين نعلم أن تعقيدات المشهد الفلسطيني ربما تكون سببا في وصول الشعب الفلسطيني إلى هذه النتيجة وربما هو يتطلع لنتائج هذه الزيارة وإمكانيتها في أن تحدث اختراقًا وتغييرًا يمكن أن يخفف من الضغط الاقتصادي عن كاهل المواطن الفلسطيني وتعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية وللمشروع الوطني في إطار حالة التردي وما تشهده المنطقة من تسارع عملية التطبيع مع الاحتلال ومحاولات الاحتلال الدؤوبة لتوقيع اتفاقيات هنا وهناك في منطقتنا العربية والخليجية بما يضمن للاحتلال وجودًا أمنيا وعسكريا وسياسيا واقتصاديا مهما في الشرق الأوسط، ولا شك أن هذا الوجود يضر بالقضية الفلسطينية، ويشكل انقلابًا على مبادرة السلام العربية، ومن هنا يأتي الشارع الفلسطيني وما ينتظره من هذه الزيارة من نتائج على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

- هل يمكن وضع خارطة ذهنية للملفات التي سيحملها هنية معه في جولته الخارجية؟ وما هي أهم تلك الملفات؟

أنا أميل إلى أن أكثر من 4 ملفات ستكون حاضرة في هذه الجولة الخارجية، على رأسها ملف القضية الفلسطينية والهم الوطني الفلسطيني، أيضًا ملف أزمة حماس المالية ودعم المقاومة ورفع الحصار عن قطاع غزة.

الملف الثالث الذي أعتقد أن يحمله السيد هنية هو ملف المفقودين في تركيا. نحن نتحدث عن 8 شباب من غزة لا يعرف ذووهم إن كانوا مفقودين أو معتقلين، وربما يطلب إسماعيل هنية رسميا من الدولة التركية بحث مصير هؤلاء.

أيضًا من الملفات التي من الممكن أن يناقشها هنية، مستقبل صفقة التبادل وبحثها وأين وصلت بلقاء اللجنة التنفيذية للحركة في الداخل والخارج؛ لكون هذا الملف من الممكن أن يساهم في دفع موضوع التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة ويعيد الاعتبار لملف الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

كذلك ملف الانتخابات الفلسطينية سيكون حاضرًا بقوة بكل لقاءات هنية لنقل تصور حماس للانتخابات وموقف الحركة من المشاركة في الانتخابات سواء في الرئاسة أو التشريعي.

كذلك ملف المصالحة سيكون نقاش حوله لإحداث اختراق فيه في إطار ما يعانيه مشروعنا الوطني من تهويد واستيطان وانحياز كامل من الإدارة الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي.

- هل ستشمل جولة هنية زيارة موسكو، والتي كان من المفروض أن تكون بداية العام بدعوة روسية؟ وكيف تنظر "إسرائيل" لهذه الزيارة؟

هناك دعوة روسية قديمة، وبالتأكيد لو جددت هذه الدعوة الآن فلن يتردد هنية في تلبيتها، لأن روسيا دولة مهمة.

وأعتقد أن موسكو لا يمكن أن تفوت فرصة زيارة هنية لأراضيها، لا سيما مع تراجع الدور الأمريكي وملء الروس للفراغ في المنطقة، وفي حال تمت هذه الزيارة ربما يُدفع بملف الانفتاح على الصين وهي الدولة المهمة والواعدة والتي ربما يكون لها مصالح في الشرق الأوسط.

والصين تعلم جيدًا أهمية حماس، وهي لا تصنفها كحركة إرهابية، ولذلك مسألة الانفتاح على الصين من الممكن أن تكون حاضرة ضمن هذه الجولة، وأعتقد أن الصين يجب تلتفت لهذه الزيارة، وتقدم دعوة رسمية للسيد إسماعيل هنية كمدخل مهم؛ لأن الجميع اليوم بات يدرك أن حماس هي جزء من الحل، وليست هي المشكلة.

- كيف تنظر "إسرائيل" لهذه الزيارة إلى موسكو إن تمت؟

لا شك أن "إسرائيل" ستكون منزعجة جدًّا. الاحتلال يريد أن تبقى حماس معزولة في غزة، وعلى "قوائم الإرهاب"، لا تريد لدبلوماسية حماس أن تنشط في العالم الخارجي.

تريد أن تقوَّض هذه الحركة لأن وجودها في الوعي العربي الجمعي يعطل مشروع التطبيع ويعطل طموحات "إسرائيل" في التقدم والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط من البوابة الاقتصادية والأمنية ومن تعزيز قوة إيران في المنطقة كعنصر ردع في سياق الحديث عن تحالف عربي إسرائيلي ضد إيران كما حدث في مؤتمر وارسو مؤخرًا.

- ما هو سقف التوقعات التي يمكن جنيها من هذه الجولة سياسيًّا وخدماتيًّا "إن جاز التعبير" مقارنة مع الواقع الذي يعيشه القطاع اليوم؟

سقف التوقعات من جولة هنية هي بالتأكيد مرتهنة بطبيعة الجولة، ولا يمكن توقع هذا السقف قبل أن تبدأ الجولة، ولكن ما يتمناه المواطن الفلسطيني ويأمله هو أن تثمر هذه الجولة عن إحداث تغيير إيجابي، وأن يرفع الحصار، وأن تكون هناك جهود حقيقية لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وأن يتوحد الشعب، وأن يعاد الاعتبار للمشروع الوطني، وأن يكون هناك حضور لحماس ولكل فصائل العمل الوطني في المحافل الإقليمية والدولية، وأن يكون هناك رفض دولي لصفقة القرن وخطوات الإدارة الأمريكية في القدس والأراضي الفلسطينية كافة.

المصدر: قدس برس

أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |