"شاهد": المخيمات الفلسطينية في لبنان عبارة عن كتل اسمنتية عشوائية
 

الثلاثاء، 01 أيار، 2012

دأبت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) على إصدار تقرير سنوي عن أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني في لبنان، تلخِّص فيه أوضاع الإنسان الفلسطيني على مختلف الصعد الصحية والتعليمية والسكنية والأمنية والسياسية والبيئية. وكما هو معروف في كل التقارير السنوية التي تصدرها (شاهد)، فإن أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني تتراجع بشكل كبير. ومن الملاحظ أيضاً أنَّ هناك نوعين من التراجع في قضية حقوق الإنسان الفلسطيني. النوع الأول هو تراكمي سلبي، والثاني هو نوعي سلبي أيضاً.

فالأوضاع السكنية للمخيمات لم تعالج، وليس في الأفق بادرة لمعالجتها، لذا سلط التقرير السنوي لعام 2011 الضوء على المخيمات التي أصبحت عبارة عن كتل اسمنتية عشوائية، يعيش فيها عدد كبير جداً من السكان، وهي بهذا الوصف "أرض خصبة لانتشار الأمراض أو الانهيارات المنزلية"، وهي أيضاً بهذا الوصف "بؤرة مركّزة للمشاكل الاجتماعية نتيجة غياب الخصوصية العائلية وحتى الشخصية". الأمر الجديد في الأوضاع السكنية هو أزمة نهر البارد، رغم أنَّ عمرها الآن اقترب من خمس سنوات، إلا أنَّ الظروف السكنية لسكان مخيم نهر البارد سيئة بكل معنى الكلمة، سواء في المنازل التى بنيت حديثاً أو في البراكسات، وقد تعرَّض التقرير لبعض الأشكال من المعاناة في هذا الخصوص. أما الأوضاع الصحية فهي تزداد سوءاً، وهي نتاج جملة من العوامل تَطرق إليها التقرير، ولكن مجمل الظروف الصحية هي تراكمية، تظهر بشكل واضح عند أي حالة مرضية طارئة. أما الظروف التعليمية فهي أيضاً تراكمية منذ نحو عشرين عاماً، وهي تتراجع بشكل دراماتيكي، رغم بعض الجوانب الإيجابية في الأمر، وخصوصاً في المرحلة الثانوية. غياب المرجعية السياسية حتى الآن جعل المخيمات بلا سلطة ولا شرطة إلا من بعض المبادرات المجتمعية هنا وهناك، التي تحاول جاهدة الحفاظ على النسيج الاجتماعي للمخيمات. إن غياب هذه المرجعية السياسية ذات السلطة الحقيقية، فضلاً عن الظروف الاقتصادية والقانونية، ترك المخيمات عائمة على مشاكل اجتماعية خطيرة، كما هو الحال في مخيم عين الحلوة مثلاً.

بالإضافة الى ذلك فإن خدمات الأونروا ما زالت قليلة ولا تلبي حاجات اللاجئين الفلسطينيين، بالرغم من التطور البطيء والمحدود في بعض القطاعات، وخصوصاً الصحة والمنح الدراسية.

ولم يسجل عام 2011 أي مبادرة حكومية لبنانية باتجاه تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. أي لم يُتخَذ قرار حاسم لجهة توسيع مساحة المخيمات، ولم يُعدَّل قانون التملك، ولم يسمح للأطباء والمحامين والصيادلة والمهندسين بالعمل في مهنهم، ولم يُتَّخَذ قرار بتسهيل حرية الحركة والتنقل بنحو طبيعي لسكان المخيمات، وخصوصاً في محافظة الجنوب ومخيم نهر البارد أسوةً بالمواطنين اللبنانيين. ولا يزال التعاطي الأمني مع الإنسان الفلسطيني ومع المخيمات سيد الموقف.

يخلص التقرير أخيراً إلى توصيات موجهة الى الحكومة اللبنانية ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وإلى منظمة التحرير الفلسطينية.

المصدر: المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)

أرسل تعليق .
الإسم :
البريد الالكتروني :
التعليق:
الرجاء كتابة الأرقام أعلاه:

تعليقات حول هذا الموضوع .

 
 

| لاجئ نت  جميع الحقوق محفوظة © 2010  |