القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

احتجاجات في مخيمات لبنان رفضًا لتقليصات الأونروا وتحذيرات من تداعياتها على اللاجئين


الأربعاء، 11 شباط، 2026

تتواصل التحركات الاحتجاجية الفلسطينية في المخيمات والتجمعات على امتداد الأراضي اللبنانية، رفضًا لسياسات التقليص التي أقرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وسط حالة غضب شعبي متصاعدة وتحذيرات من انعكاساتها على الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية.

في منطقة البقاع، نظّمت اللجان الشعبية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقفة احتجاجية أمام مكتب مدير خدمات الأونروا في مخيم الجليل، عبّر المشاركون خلالها عن رفضهم لما وصفوه بسياسات تقليص ممنهجة تمسّ جوهر الدور الذي أُنشئت الوكالة من أجله.

وأكد المحتجون أن تحركهم يأتي انطلاقًا من المسؤولية الوطنية وحرصًا على مكانة الأونروا باعتبارها شاهدًا سياسيًا وقانونيًا على نكبة الشعب الفلسطيني، محذرين من أن المساس بخدماتها يُضعف التزام المجتمع الدولي تجاه اللاجئين وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة.

وعرضت اللجان الشعبية في مذكرة مطلبية تدهورًا حادًا في القطاعات الحيوية، مشيرة إلى أن وقف المساعدات النقدية والغذائية، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، يدفع آلاف العائلات نحو أوضاع معيشية أكثر هشاشة.

وفي القطاع الصحي، أبدت اللجان قلقها من تقليص ساعات العمل في العيادات ونقص الأدوية وتراجع التغطية الاستشفائية، معتبرة أن الرعاية الصحية حق إنساني لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات المالية، لما لذلك من مخاطر مباشرة على المرضى وكبار السن. كما حذّرت من أن اكتظاظ الصفوف ونقص الكادر التعليمي يهددان العملية التعليمية، التي تُعد إحدى ركائز صمود المجتمع الفلسطيني.

وانتقدت اللجان قرار حسم 20% من رواتب الموظفين وتقليص ساعات عملهم، واصفة إياه بالإجراء المجحف الذي يحمّل العاملين تبعات العجز المالي، وقد ينعكس سلبًا على جودة الخدمات والاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات.

ودعت اللجان الشعبية إدارة الأونروا والأمم المتحدة إلى تأمين تمويل مستدام وغير مشروط، وإعادة تفعيل برنامج الشؤون الاجتماعية لاستيعاب النسبة الأكبر من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر، ملوّحة بتصعيد التحركات السلمية في حال استمرار هذه السياسات.

وفي العاصمة بيروت، نفّذ اتحاد المعلمين الفلسطينيين اعتصامًا أمام المكتب الرئيسي للوكالة احتجاجًا على خفض رواتب المعلمين وتقليص ساعات العمل، مطالبين بالتراجع عن القرارات الأخيرة.

شمالًا، سلّمت المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية (ندى) مذكرة إلى المدير العام للأونروا في لبنان عبر مكتب خدمات مخيم نهر البارد، دعت فيها إلى تدخل عاجل لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للاجئين.

وركزت المذكرة على ضرورة استمرار المساعدات النقدية ورفع قيمتها بما يتناسب مع التضخم، وتأمين سلال غذائية منتظمة للفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب ضمان الشفافية في آليات التوزيع. كما طالبت برفع نسبة التغطية الاستشفائية للحالات الطارئة والجراحية، وتوفير الأدوية المزمنة، وزيادة ساعات العمل في العيادات.

وفي الجانب التربوي، شددت على حماية ميزانية التعليم ومنع أي تقليص في الخدمات، مع توفير الكتب والمستلزمات الدراسية مجانًا، ودعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات تعليمية، وتطوير البنية التحتية للمدارس وزيادة عدد المعلمين.

جنوبًا، شهد مخيم البص اعتصامًا أمام مكتب مدير خدمات الأونروا بدعوة من اللجان الشعبية الفلسطينية، التزامًا بقرارات اللجنة العليا لمتابعة شؤون الوكالة في لبنان. ورفع المشاركون شعارات تندد بتخفيض ساعات العمل والإجراءات التي طالت رواتب الموظفين وحقوقهم.

وأكد متحدثون خلال الاعتصام أن هذه الإجراءات لا تعكس أزمة مالية فحسب، بل تحمل مؤشرات مقلقة على تقليص الدور الإغاثي والسياسي للوكالة، مشددين على أن المساس بالخدمات الصحية والتعليمية وسبل العيش يمثل "خطًا أحمر” بالنسبة للاجئين.