المقاومة الفلسطينية تفرض معادلتها
على العدو تحوّلات ميدانية برّاً.. بحراً.. وجوّاً
الثلاثاء، 15 تموز، 2014
أثبتت تجربة المقاومة العسكرية منذ
بدايتها أن العوامل الأساسية التي تسهم في الانتصارات، تكمن في التحديث والتطوير
الحاصل على مستوى التجهيز، لكن الأهم يبقى العوامل النفسية التي هي عماد نجاح أي
تشكيل عسكري، والأساس الذي يقوم عليه البناء العسكري، سواء للجيوش النظامية أو
الفصائل المقاومة، بما يرفد تلك التشكيلات من قوة معنوية تنطلق من إرادة الشعوب في
الدفاع عن أراضيها وحماية مصالح دولها.
ولا شك في أن توافر عامل الإرادة
والجرأة لدى مختلف الفصائل الفلسطينية كان عاملاً أساسياً في كافة المواجهات
والمعارك التي خاضتها ضد العدو الإسرائيلية، إذ أن بدايات هذه التجربة اعتمدت في
ظل الإمكانات البدائية على العامل البشري حيث برزت العمليات الاستشهادية ضد العدو
والعمليات التي اصطلح على تسميتها «القتال حتى الموت» خلف خطوط العدو - مثل عمليتي
الأشرعة في العام 1987 وعملية باص القدس في العام 1978 - والتي أثبتت أن الإرادة
والجرأة النابعين من الإيمان في أحقية استرجاع الحقوق والأراضي المحتلة تشكل كلمة
السر للانتصار في أي معركة.
وفي سياق تطور تجربة المقاومة خلال
العقود الأربعة الماضية، برز في الحرب الإسرائيلية الحالية على غزة، وقبلها في
الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 2006، أساليب وتكتيكات قتالية متقدمة واسلحة
متطورة تستخدم للمرة الاولى في ميدان المعركة، مظهرة قدرة كبيرة على تهديد بعض
«مكامن القوة» العسكرية لدى العدو، وتهديد ما يسمى بـ«أمن المجتمع الإسرائيلي» عبر
ضرب عمق الأراضي المحتلة، بما يوفره ذلك من تأثير معنوي ونفسي، ودلالات استراتيجية
أصبحت تهدد الكيان الإسرائيلي.
ويتناول هذا المحور الإضاءة على
قدرات المقاومة المتزايدة على إلحاق الضرر بالعدو الإسرائيلي، وامتلاكها القدرة
على أخذ المبادرة في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية وعملياتها العسكرية المتكررة
في الأراضي المحتلة في فلسطين.
ويركز المحور على ما أبرزته
المواجهات العسكرية الأخيرة مع العدو من تطور في أسلوب القتال ونوعية الأسلحة
المستخدمة من قبل المقاومة، أي ما أصبح معروفاً ومتداولاً بحكم هذه التجارب، خاصة
خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في العامين 2008 و2012، بالإضافة إلى المعركة
الأخيرة التي أظهرت تطوراً كمياً ونوعياً لدى المقاومة في تكتيكات المواجهة مع
العدو، مع اليقين أن ثمة مفاجآت ستكشفها المقاومة الفلسطينية سواء في تلك الحرب أو
في سياق المعركة المفتوحة ضد الكيان الإسرائيلي.
المصدر:
السفير