القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تصعيد عنيف يطال مخيم البرج الشمالي… ليلة قاسية تحت القصف جنوب لبنان


صور – لاجئ نت | الخميس، 16 نيسان 2026

عاش اللاجئون الفلسطينيون في مخيم البرج الشمالي، قرب مدينة صور جنوب لبنان، واحدة من أكثر الليالي قسوة في الأشهر الأخيرة، في ظل تصعيد عسكري مكثف طال محيط المخيم ومناطق واسعة من الجنوب.

وأفاد مراسل "لاجئ نت" بأن قصفًا مدفعيًا وغارات جوية استهدفت مناطق متفرقة في محيط مدينة صور، تزامنًا مع تحليق مكثف للطيران، ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان، ودفع بعض العائلات إلى النزوح نحو مناطق يُعتقد أنها أكثر أمانًا داخل المخيم وخارجه.

استهداف قرب مرافق حيوية

ووفق مصادر ميدانية، استهدفت غارة جوية الجهة الشرقية من مخيم البرج الشمالي، بالقرب من عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ما أدى إلى اندلاع حريق وأضرار مادية واسعة، من دون تسجيل إصابات بشرية.

وسارعت فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى موقع الاستهداف، حيث عملت على إخماد الحريق وتأمين المكان، فيما تواصلت الجهود لمعالجة تداعيات القصف، لا سيما مع تضرر عدد من المنازل والمركبات في محيط الموقع.

كما ألحق القصف أضرارًا بمحطة تحويل كهرباء، ما تسبب بانقطاع التيار عن أجزاء من المخيم، وفاقم من صعوبة الأوضاع المعيشية للسكان.

وفي حديث لشبكة "لاجئ نت"، قال أبو خليل، أحد سكان المخيم: "القصف استمر لساعات طويلة على أطراف المخيم. كنا نسمع الانفجارات من كل الجهات، وشعرنا بأن المنازل تهتز من شدتها".

وتقول أم علي، وهي أم لثلاثة أطفال: "الأطفال يعيشون حالة خوف مستمر. ابني لم يعد ينام من شدة الرعب، وحتى داخل المنزل لم نشعر بالأمان".

ويروي أحد سكان الحي القريب من موقع الاستهداف: "الضربة كانت قريبة جدًا. رأينا النيران ترتفع، وخشينا امتدادها إلى منازلنا. لحسن الحظ اقتصرت الخسائر على الأضرار المادية".

من جهته، قال أحد المسعفين المشاركين في عمليات الإغاثة: "واجهنا صعوبة في الوصول بسبب النيران وضيق الطرقات داخل المخيم. كان تركيزنا على إخماد الحريق والتأكد من خلو المكان من الإصابات".

وأضاف أحد كبار السن: "مررنا بحروب كثيرة، لكن القلق على الأطفال هذه المرة يفوق كل شيء. لا يوجد مكان نشعر فيه بالأمان".

تحذيرات ومخاوف إنسانية

وفي ظل استمرار التوتر، دعت فعاليات المخيم السكان إلى تجنب التجمهر في مواقع الاستهداف أو الاقتراب منها، محذّرة من مخاطر تجدد القصف أو وجود ذخائر غير منفجرة قد تهدد حياة المدنيين.

كما شددت على ضرورة إفساح المجال أمام فرق الدفاع المدني والإسعاف للقيام بمهامها، مؤكدة أن الالتزام بإرشادات السلامة يسهم في الحد من الإصابات، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن.

ويعبر سكان المخيم عن مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل المخيمات الفلسطينية بشكل مباشر، في ظل تكرار الغارات في محيطها، وغياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة.

في المقابل، تتصاعد المناشدات لوكالة "أونروا" والمنظمات الدولية لإطلاق خطة طوارئ عاجلة، في ظل تزايد أعداد المتضررين وارتفاع وتيرة النزوح.

تصعيد مستمر

ويأتي هذا التطور في وقت تؤكد فيه "إسرائيل" استمرار عملياتها العسكرية في لبنان، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن وقف لإطلاق النار، ما يُبقي المنطقة في دائرة تصعيد مفتوح.

وبين القصف وانقطاع الخدمات الأساسية، يواجه سكان مخيم البرج الشمالي واقعًا إنسانيًا متدهورًا، وسط ترقب حذر لما قد تحمله الساعات المقبلة.