جنبلاط:
ليس الوقت لتصفية الحسابات مع حماس بل للتضامن مع الفلسطينيين
الثلاثاء،
15 تموز، 2014
رأى رئيس
"اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، اليوم، أنه تشاء الصدف أن
يتكرر تزامن بطولة العالم لكرة القدم (المونديال) مع الاعتداءات والحروب
الإسرائيليّة، مشيراً إلى أنه كما حدث أثناء اجتياح لبنان وحصار بيروت في العام
1982، تكرر الأمر ذاته في الحرب الجديدة على غزة. وذكر بأن "بيروت آنذاك صمدت
وانتصرت وخرجت منتصرة، على الرغم من الخسائر البشريّة والماديّة، وخرج الفلسطينيون
يومذاك بتسوية سياسيّة، مع التذكير بأن تآمر قوى داخليّة مع قوى خارجيّة أدّى إلى
وقوع مجازر صبرا وشاتيلا بعد اجتياحها".
وقال
جنبلاط، في موقفه الأسبوعي الذي يدلي به لصحيفة "الأنباء" الإلكترونية،
إن "العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ أيّام على قطاع غزة لا يتعلق بحركة
حماس، بل يطال الشعب الفلسطيني بأكمله الذي تعرّض ويتعرّض منذ ما يزيد عن نحو قرن
لأبشع أنواع القهر والإذلال والإهمال والاحتلال والسلب والتهجير، في واحد من أطول
وأعنف النزاعات السياسيّة التي تميّزت بالكثير من الإجرام والحقد والكراهيّة من
قبل إسرائيل ضد شعب أعزل إنما يمتلك الصلابة والعناد لمواصلة النضال عن حقوقه
الوطنيّة والتاريخيّة المشروعة، ولكن الفلسطينيين لن يغادروا غزة كما غادروا
بيروت، فهي أرضهم وسيواصلون النضال فيها مهما بلغت الأثمان".
واعتبر
أن "العدوان الإسرائيلي الجديد، كما كل الاعتداءات الإسرائيليّة السابقة من
حصار بيروت إلى صيدا والإقليم والجنوب في العام 1982، ثم الحروب على لبنان في
الأعوام 1993 و1996 و2006، بالإضافة إلى كل الاعتداءات داخل الأراضي المحتلة وفي
الضفة الغربية وقطاع غزة، إنما يصل إلى خلاصة وحيدة: الكثير من القتل والتدمير
والقليل من النتائج"، مشيراً إلى أنه "لم تفلح كل تلك الحروب
الإسرائيليّة المتتالية سوى في تكريس دور إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل منذ ما
قبل اغتصابها لأرض فلسطين في العام 1948".
وأضاف
أنه "أمام هول المأساة الإنسانيّة التي لا تقتصر على إحراق جسد الطفل محمد
أبو خضير، بل تتعداها إلى عزل وإحراق كل الشعب الفلسطيني، فإن الوقت ليس لتصفية
الحسابات مع حركة حماس أو سواها من الفصائل الفلسطينية، بل هو للتضامن والوقوف
صفاً واحداً خلف تضحيات الفلسطينيين في مواجهتهم هذا العدوان الذي يحدث، كالعادة،
على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون من التدخل لوقف هذه المجازر التي ترتكب".
وشدد على
أن "المطلوب هو التوصل إلى صفقة شاملة وليس مجرد وقف لإطلاق النار، تشمل فتح
جميع المعابر العربية والإسرائيلية وفك الحصار عن قطاع غزة، والإفراج عن عشرات
الآلاف من الأسرى والمعتقلين، بالتوازي مع وقف كل أشكال المفاوضات السياسيّة
العقيمة مع الاحتلال الإسرائيلي والتي أثبتت عدم جدواها بسبب الموقف الإسرائيلي
الرافض للتسوية، وهي لا تتعدى كونها مسرحيّات يؤديها بعض الوسطاء الأميركيين،
بالإضافة إلى إطلاق عمل حكومة الوحدة الوطنيّة التي تبقى الخيار الوحيد إزاء
التطورات الراهنة لتوحيد الرؤية حيال مجريات الصراع وسبل مواجهته، وطي صفحة
الانشقاقات والخلافات الداخليّة نهائياً".
وأوضح
جنبلاط أنه "لا بد من التمييز بين رفض الاحتلال الإسرائيلي والتمدد
الاستيطاني لليهود في فلسطين العربيّة، وبين نظريّات حرق اليهود وإبادتهم، وهي
نظريّات مرفوضة من النواحي الأخلاقيّة والإنسانيّة، بصرف النظر عن المواقف
السياسيّة"، مذكراً بأنه "عندما استعاد الغرب الأندلس، لجأ آنذاك ما
تبقى من يهود قبل إبادتهم، إلى السلطنة العثمانية والعالم الإسلامي الذي لم يشهد
محارق مبرمجة كتلك التي أقامها الغرب بحق اليهود".
المصدر: موقع
"الأنباء" الإلكتروني