سلام:
نأمل من الدول العربية المانحة ان تحذو حذو السعودية بالايفاء بتعهداتها
الجمعة،
31 تشرين الأول، 2014
جدّد
رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تحذيره من عدم إمكانية تحمل لبنان عبئا إضافيا بما
يفوق طاقته على الاحتمال من النازحين السوريين على أرضه، مشيرا الى انه ورغم
انشغالات الحكومة بقضايا بالغة الإلحاح إلا أن الملف الفلسطيني يظل حاضرا على جدول
الاهتمام الحكومي.
كلام
الرئيس سلام جاء خلال لقاء عقد في السرايا الحكومي بدعوة من لجنة الحوار اللبناني
- الفلسطيني في حضور رئيس اللجنة حسن منيمنة وعدد من ممثلي الهيئات الدولية
والإتحاد الأوروبي وسفراء وممثلين عن بريطانيا وأميركا واليابان وسويسرا وايطاليا
وألمانيا وفلسطين ومنسقية الأمم المتحدة وعدد من ممثلي المنظمات الدولية بما فيها
وكالة الأونروا واليونيسيف وغيرها.
وقال
الرئيس سلام: "أهلا وسهلا بكم في هذا اللقاء، هذا اللقاء الذي أردناه مدخلا
للحوار حول قضايا مشتركة وهواجس وأوضاع نجتازها وإياكم في هذا المفصل من
الزمن".
اضاف:
"تعلمون ومن دون شك تدافع وكثرة المشكلات السياسية والأمنية التي تضغط على
لبنان وعلى حكومته أبرزها طبعا إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية ينهي حالة الفراغ
زائد خطف العسكريين اللبنانيين والمفاوضة لإطلاقهم زائد أوضاع الشمال بعد المعارك
الأخيرة التي خاضها الجيش اللبناني ضد المسلحين، إلا أن الملف الفلسطيني يظل على
جدول إهتمامات الحكومة وحضور هذا الملف ليس طارئا أو مستجدا بل هو بمثابة خيار
رسمي متواصل وقد تم التعبير عنه من خلال إنشاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني بما
يفتحه ذلك من آفاق لبناء علاقات ثقة بين الجانبين وبما يقود في المحصلة الى صياغة
رؤية مشتركة تصب في مصلحة الشعبين الشقيقين اللذين يتقاسمان ظروف الحياة الصعبة
وألأصح المرة والقاسية".
وتابع:
"وسط تعقيدات الأوضاع لا تبدو الطريق معبدة أمامنا، إذ تعترضنا الكثير من
العقبات التي تعوق عملنا وفي مقدمها ما تقوم به اسرائيل يوميا من اعتداءات
وممارسات تكثف خلالها من حملات الإستيطان في الضفة الغربية عموما والقدس خصوصا.
ويترافق ذلك مع تكرار هجمات المستوطنين اليومية على المسجد الأقصى والتي تتم
برعاية رسمية وأمنية. وهي بذلك تفتح أبواب جحيم حرب دينية في المنطقة لا تبقي ولا
تذر. كما أنها من خلال هذه الممارسات التي أذكر وسواها، تعلن عمليا سد باب
المفاوضات السلمية مجددا على قيام حل الدولتين على أرض فلسطين التاريخية.انطلاقا
من ذلك نثمن إيجابا المواقف الأخيرة التي أعلنتها الحكومات الصديقة في كل من
السويد وبريطانيا وفرنسا من أجل الضغط على اسرائيل في سبيل الوصول الى الحل
السياسي والإنساني الذي يضمن محاصرة هذه البؤرة الملتهبة بالصراع منذ عقود
بعيدة".
اضاف:
"تعلمون من دون شك أن المخيمات تعاني من ضغوط حياتية قاسية وسط انسداد آفاق
العمل جراء البطالة المتصاعدة نتيجة كثافة عرض اليد العاملة السورية وحال الجمود
والمأزق الإقتصادي. ويتضاعف خطر هذا الوضع متى علمنا أنه يشمل كل المخيمات التي
استقبلت أعدادا إضافية من نازحي مخيمات سوريا، وإذا ما ربطناه بجملة التطورات التي
تعيشها المنطقة عموما ولا سيما في سوريا والعراق فإن العامل المعيشي قد يكون مدخلا
إضافيا لاضطراب أمني ينعكس سلبا على مجمل الوضع اللبناني".
وتابع:
"من هذه المنطلقات، نحن نعرف بدقة ظروف المنطقة، وكذلك ظروفنا الداخلية،
وندرك مدى صعوبة تحقيق اختراقات كبرى في العديد من الموضوعات المتعلقة بالشأن
الفلسطيني. لكن لجنة الحوار تعمل بدأب على تفكيك تلك الصعوبات، من خلال الدعوة الى
قيام حوار لبناني- لبنانين يفتح الطريق لحوار لبناني - فلسطيني منتج وبناء. يأتي
ذلك وسط الأزمات المندلعة وتداخلها وتعقد مستوياتها وصعوبة الوصول الى حلول قريبة
ولا سيما أن لبنان بات يتحمل عبئا إضافيا، وبما يفوق طاقته على الاحتمال من
النازحين السوريين على أرضه. ومثل هذا الوضع بات ينعكس سلبا ليس على الفلسطينيين
في مخيماتهم فحسب، بل على اللبنانيين في لقمة عيشهم أيضا. وفي اليومين الماضيين
كان لنا مناسبة في مؤتمر برلين أن نعلي الصوت ويسمع الجميع عن هذه المعاناة بكل
أبعادها لأنها ليست معاناة محصورة فينا وإنما هي معاناة شعب بأكمله في منطقة كبيرة
ومهمة في العالم، ولكن لبنان يتميز عن الآخرين بأن قدرة التحمل عنده ثبتت من خلال
ضيافة وحسن وفادة اللبنانيين لإخواننا السوريين ولكن ضمن قدرات محدودة فكان لا بد
من أن يعلم الجميع أن الأمر وصل الى مكان سيطوف فيه الكيل اذا لم تعتمد بعض
الاجراءات هنا وهناك".
وقال:
"إنطلاقا من ذلك، أتوجه اليكم طالبا منكم دعم ما تعتمده الحكومة اللبنانية من
توجهات ومعالجات، وأرى أن مساعدتكم لكل ما يصب في هذا الإطار لا تقدر. كما أنتهز
المناسبة لأشيد بالجهد الذي تبذله وكالة الأونروا التي تشترك معنا في المعاناة، إذ
كلما ازدادت أعباؤها والحاجات، تناقصت الموارد والإمكانات. كما أثني على دعمكم
ومساندتكم بما تقوم به لجنة الحوار التي تحظى بدعم وتأييد وثقة الحكومة رئيسا
ووزراء، والتي تتولى التواصل مع كل الوزارات والإدارات اللبنانية المعنية في تحسين
ظروف الشعب الفلسطيني ومعالجة مشكلاته الملحة، ويتم ذلك كله بالتعاون مع سفارة
فلسطين في بيروت، ومع اللجان الشعبية على أرض الواقع في سائر المخيمات".
وختم
الرئيس سلام: "لا بد لي أن أشير بكثير من التقدير الى سرعة تجاوب المملكة العربية
السعودية معنا في سداد المبلغ الملتزمة به من أجل مخيم نهر البارد وقد سلمني أمس
سفير المملكة المبلغ المتبقي وهو 15 مليون دولار أميركي إيفاء بتعهداتهم وهذا ما
أتمنى أن تقوم به كل الدول على أفضل وجه. ومنذ مدة ليست ببعيدة كان لنا لقاء مع
الدول العربية المانحة المشتركة وطالبناهم بإيفاء ما عليهم، وآمل ان تحذو جميع
الدول العربية حذو المملكة العربية السعودية".
منيمنة
من جهته، تناول رئيس لجنة الحوار
اللبناني الفلسطيني منيمنة في كلمته اشكاليتين يعانيهما الواقع الفلسطيني في
لبنان، تتمثل أولاهما في المخاوف التي يعبر عنها اللاجئ الفلسطيني الذي يرى التصلب
الاسرائيلي أمامه يوميا ما يحول دون عودته الى وطنه والخطر الذي يتهدده في مخيمه.
أما الثانية فتتمثل في مخاوف المجتمع اللبناني من قضية التوطين. وأكد عمل لجنة
الحوار وسط هذا الوضع على ضرورة تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين خطوة – خطوة.
وأعلن
منيمنة أنه عمل وفريق اللجنة على إعداد استراتيجية متوسطة المدى تمتد على خمس
سنوات تنهض على التوازن بين الاحتياجات الضاغطة والملحة والتدرج في تحسين أوضاع
المخيم وأهله تقوم محاورها على الآتي:
أولا:
اطلاق حوار سياسي لبناني – لبناني بين القوى والأحزاب السياسية البرلمانية، وبهدف
الوصول الى تقريب وجهات النظر بينها بشأن الملف الفلسطيني، وبما يسهل عملنا وعمل
الحكومة، من خلال التوافق بين هذه الأحزاب بوصفها مكونات السلطة.
ثانيا:
تفعيل آليات التنسيق مع الوزارات اللبنانية. وكما تعلمون فإن الملف الفلسطيني
مازال موزعا على العديد من الوزارات. ولذلك تنصب جهود اللجنة على متابعة الملفات
والحالات بين هذه الوزارات توصلاً الى احراز اختراقات محددة تنعكس ايجابا على
اللاجئين الفلسطينيين وحياتهم اليومية، خصوصا في مجال بعض الحقوق.
ثالثا:
بناء وتطوير قدرات الادارات العامة المسؤولة عن تسجيل اللاجئين الفلسطينيين في
الوزارات، وذلك عبر مكننة وتحديث السجلات وصولا الى استصدار بطاقات تعريف وجوازات
سفر حديثة.
رابعا:
تأسيس المرصد الوطني للشؤون الفلسطينية في لبنان، ومدخل ذلك هو اجراء مسح سكاني
شامل يمثل مرجعية رسمية معلوماتية حول المخيمات ومشكلاتها المتداخلة.
خامسا
وأخيرا: إن هذه المشاريع والخطط لا بد وأن تترافق مع تطوير عمل لجنة الحوار وتوسيع
اطار مهامها وتحديث هيكليتها وصولا الى تشكيل الهيئة العليا للشؤون
الفلسطينية".
وتابع
منيمنة قائلا: "اضافة إلى ما سبق ستركز أولويات اللجنة على تدخلات محددة في
مخيمين كنموذجين، وهما مخيم نهر البارد لجهة استكمال إعماره، وهو دوما في رأس
الأولويات. أما بالنسبة لعين الحلوة والمناطق المحيطة به، فهناك الكثير من المخاطر
التي تعلمونها، وسنعمل بالشراكة مع الأونروا على اعداد خطة متكاملة لتحسين أوضاعه
وجواره على صعد الخدمات والبنية التحتية بالتعاون مع المجتمع المحلي".
ودعا
منيمنة الى اعتبار هذا اللقاء "فاتحة نقاش"، معلنا "الجهوزية
الكاملة مع المجتمع الدولي، طالما أننا بتنا نملك تصورا واضحا للعلاقة بين
اللاجئين الفلسطينيين والحكومة اللبنانية".
وختم
بالقول: "اننا نعلم أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب شراكة حقيقية بين الأطراف الثلاثة
( الدولة المضيفة واللاجئين والمجتمع الدولي )، فقد بتنا في مفصل نتطلع معه الى كل
دعم يمكن أن تقدموه من أجل الدخول في عمل تنفيذي يحول هذه المشاريع من أمنيات على
الورق الى منجزات على أرض الواقع".
وقد
تعاقب على الكلام كل من: ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي والسفيران
الأميركي والسويسري ومديرا الأونروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف
ومنظمة العمل الدولية وممثل سفارة فلسطين. وأجمعت الكلمات على أهمية كلمة الرئيس
سلام والخطة الاستراتيجية التي أعلنها منيمنة وضرورة استمرار العلاقات بين الدول
المانحة ولجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني والحكومة اللبنانية.