"شاهد":
أسر المستوطنين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين عمل يتوافق مع أحكام القانون الدولي
الأربعاء، 18 حزيران، 2014
تحظى عملية اسر او اختفاء جنود الاحتلال أو المستوطنين مستوطنة "كفار
عتصيون" شمال مدينة الخليل عصر يوم الجمعة 13/6/2014 باهتمام سياسي وإعلامي
واسع، لكن الأمر يحتاج إلى الكثير من التدقيق القانوني. إن معرفة التكييف القانوني
لما جرى أمر له معنى كبير من حيث الآثار المترتبة. ثمة مصطلحات سياسية كثيرة
استخدمت وتستخدم في هذا الإطار، وهو نوع من الجدل السياسي.
الطبيعة العسكرية والاقتصادية لعمل المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة
يُعرّف بروتوكول جنيف الاول لعام 1977، في الفقرة الثانية من المادة 52،
الأهداف العسكرية بأنها "تلك التي تساهم مساهمة فعالة بالعمل العسكري، سواء
كان ذلك بطبيعتها أو بموقفها أو بغايتها أو باستخدامها".
ان أعمال المستوطنين في الضفة الغربية من اعتداءات وتدمير واستيلاء تنزع
منهم أي صفة مدنية بسبب الطبيعة العسكرية النوعية التي يؤديها هؤلاء المستوطنين
وبسبب النشاطات الاقتصادية الهائلة التي تمد في عمر الاحتلال. كما أن الضفة
الغربية وقطاع غزة هي أراضٍ محتلة بموجب أحكام القانون الدولي الإنساني، والاحتلال
هو امتداد للنزاع المسلح، وهذا يعني أن وجود الاحتلال سواء بشقه العسكري أم المدني
هو امتداد فعلي للنزاع المسلح، الأمر الذي يشكل خطورة حقيقية على المستوطنين
ويجعلهم أهدافاً عسكرية مشروعة.
بين الخطف والأسر:
إن الخطف جريمة جنائية تحاكم عليها القوانين الجزائية المحلية، وهو سلوك
إنساني بغيض منبوذ اجتماعياً. أما عملية أسر الجنود (ومن يساعدهم بشكل مباشر أو
غير مباشر) فهي عملية قانونية تندرج في إطار أعمال المقاومة المسلحة ضد الاحتلال
وهي أعمال تُجيزها أحكام القانون الدولي العام وأحكام القانون الدولي الإنساني ضمن
ضوابط وقيود.
فالقانون الدولي العام يقر للشعوب الحق في تقرير مصيرها بكافة الوسائل
الممكنة بما فيها الكفاح المسلح. كما يُجيز للشعوب حق الدفاع المشروع عن النفس.
وقد تجلى اعتراف القانون الدولي بشرعية أعمال المقاومة الشعبية المسلحة
التي تناضل لنيل حقها في تقرير مصيرها من خلال تدويل النزاعات المسلحة التي تكون
طرفاً فيها، وهذا ما حصل بمقتضى البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، فقد
جاءت صياغة الفقرة الرابعة من المادة الأولى من ذلك البروتوكول على نحو يكفل
تطبيقها على "المنازعات المسلحة التي تناضل من خلالها الشعوب ضد التسلح
الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية، وذلك في ممارستها لحق الشعوب
في تقرير المصير كما كرّسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي
الخاصة بالعلاقات الودّية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة".
إن عملية أسر جنود الاحتلال الإسرائيلي ومن يعاونهم من المستوطنين (بشكل
مباشر أو غير مباشر) هو عمل يتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني. وتزداد
أهمية هذه العمليات مع الانتهاكات الواسعة لحقوق الأسرى الفلسطينيين في سجون
الاحتلال ومع غياب أي أفق لاحترام حقوقهم على مستوى سلطات الاحتلال ولا على مستوى
المجتمع الدولي.
المصدر: المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)