القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الخميس 1 كانون الثاني 2026

طالبتان من غزة تفوزان بجائزة أميركية للسلام والحصار الإسرائيلي للقطاع منعهما من السفر

طالبتان من غزة تفوزان بجائزة أميركية للسلام والحصار الإسرائيلي للقطاع منعهما من السفر

الأربعاء، 11 حزيران، 2014

تجاوزتا الحدود الجغرافية المصطنعة، واخترقتا جدار الحصار القاهر، لتحلقا عالياً بإبداع يسبق عمريهما، وتشقا طريق تميزهما منذ نعومة أظافرهما، ربا القدرة، ونور الهدى الشاعر طالبتان بمستوى الصف التاسع في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بغزة، فازتا بجائزة المسابقة الدولية لرسائل السلام الشعرية الملهمة، وهي مسابقة تنظمها إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية والمنظمة الدولية لحدائق ورود السلام.

المسابقة التي فازت بها طالبتا غزة تحتفي برسائل السلام التي يكتبها الشباب في مختلف أنحاء العالم، إذ شارك فيها أكثر من 1900 طالب وطالبة من أنحاء العالم، وسيتم نقش تلك الرسائل على لوحات تذكارية تعرض لمدة عام كامل في حدائق الورود بالولايات المتحدة التي يزورها سنوياً أكثر من 700 ألف زائر.

لكن هذا الإنجاز الفلسطيني الذي يعد تحدياً واضحاً لممارسات الاحتلال الإسرائيلي المذلة، قابلته إجراءات تعسفية تشوه صورة الاحتفال به، فقد حرمت اللاجئتان الفلسطينيتان من حضور حفل الاحتفال بفوزهما وتسلم جائزتهما، الذي أقيم في مايو الماضي، في كنيسة إيبينيزر المعمدانية التاريخية في أتلانتا بولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بفعل القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة في قطاع غزة، التي تجعل من السفر خارج القطاع أمراً ممنوعاً. «الإمارات اليوم» التقت الطالبة نور الهدى الشاعر ووالدها في منزلها بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث تتزين غرفتها بصور وشهادات تقدير تسلمتها من مدرستها، بعد نيلها المرتبة الأولى في المسابقة الدولية.

وتقول نور الهدى الشاعر لـ«الإمارات اليوم» بثقة سبقت عمرها الصغير «شاركت في المسابقة الدولية بقصيدة عن السلام، أهديتها لكل أطفال العالم، وأوصلت من خلالها رسائل أطفال فلسطين وأصواتهم، فهم ليسوا بإرهابيين، وأنهم أساس السلام، لذلك يجب أن ينعموا به كغيرهم من الأطفال». وتضيف «نحن بحاجة للحب حتى نعيش بسلام، ونجعل الحب يتغلب على مبدأ القوة، وعند ذلك سيتحقق السلام».

وتؤكد الطالبة الفلسطينية من خلال القصيدة التي شاركت بها على أن يبدأ الإنسان بالتغيير من نفسه حتى يعم الحب والخير الجميع، وبالتالي يتمكن من محبة الآخرين ومساعدتهم وتغيير ما يدور حوله.

وعن كيفية اختيار الكلمات التي كتبتها وشاركت بها، تقول الشاعر، إن «الكلمات التي كتبتها نابعة من داخلي وما أشعر به، وما أحتاج التمتع به، فأنا أعاني يومياً النزاعات وحالة الحصار والحرب التي يفرضها علينا الاحتلال الإسرائيلي، ويجعل من أطفال فلسطين هدفاً استراتيجياً لسياسته وأسلحته».

وتضيف «لقد ترجمت كل ما أشعر به، وترجمت كل ذلك بحبر قلمي، وهذا ما جعله يحقق صدى كبيراً أسمع العالم كله، وتغلب على كل كلمات السلام في العالم، لأننا نحن الوحيدون الذين نحتاج إليه ونريده، فمن هذا المنطلق كانت تنبع كلماتي».

من جهته، يقول رأفت الشاعر والد الطفلة نور الهدى «كنت أكثر المشجعين والمساندين لابتني عند اختيارها المشاركة، وأثناء كتابتها للخاطرة التي شاركت بها، وهيأت لها كل أشكال الدعم النفسي والمعنوي، وزرعت في نفسها العزيمة والإصرار للوصول إلى ما تريد، والحمد لله حققت رغبتها في تعميم ثقافة السلام، وإيصال فكرتها، ونقل الواقع الذي يعيشه أطفال وشعب فلسطين».

ويضيف «أنا فخور جداً بابنتي، لقد رفعت رأسي، وشرفت فلسطين بين دول العالم، على الرغم من حزننا لعدم تمكنها من السفر للمشاركة في حفل توزيع الجوائز وتكريمها على مرأى العالم، فهذا هو قدرنا أن نحرم من أبسط حقوقنا». ويتابع الشاعر قوله «لم نرضخ لسياسة الذل والحصار، فقد قدمت لابنتي الدعم الكامل، وأقمت لها حفل تكريم بمشاركة الأقارب والمدرسات والزميلات، لأن فوزها هو أفضل وأسمى تكريم تحصل عليه».

«السلام كالنهر الذي يجري في أرض قاحلة، كالغيث انهمر على صحراء، كزهرة سقيت بالحب والمساواة، هو الحياة، هو المصالحة في زمن النزاع، السلام هو وردة حقوق الإنسان»، هذه الكلمات جزء من رسالة الطالبة الفلسطينية ربا القدرة عن السلام، التي كتبتها باللغتين العربية والإنجليزية، وشاركت بها في المسابقة الدولية.

وفي ما يتعلق بكيفية مشاركة الطفلة ربا في المسابقة، تقول، إن «إدارة المدرسة التي أدرس بها تلقت خطاباً للمشاركة في مسابقة عالمية، وعلى إثر ذلك أجريت مسابقة داخلية في المدرسة بين طالبات المرحلة الإعدادية، وفي مرحلة التصفيات النهائية حصلت على الدرجة الأولى، ثم شاركت في مسابقة على مستوى مدارس القطاع، وأيضاً حصلت على الدرجة الأولى، وهو ما أهلني للمشاركة في المسابقة الدولية في الولايات المتحدة».

وتضيف «لم أستغرق كثيراً في كتابة الخاطرة، لأن قضية السلام نحتاج إليها بشكل كبير، ومفرداتها تعيش فينا، فكان من الواجب أن أوصل إلى العالم أن الأطفال والشعب الفلسطيني بحاجة إلى التمتع بحقوقهم، والعيش بسلام كغيرهم من شعوب العالم».

وتمكنت الطالبة القدرة من الفوز على متنافسين شاركوا من دول العالم، لتحقق بذلك حلم والديها ومدرسيها الذين شجعوها كثيراً للفوز والحصول على المرتبة الأولى، وأن توصل إلى العالم حقوق أطفال فلسطين، وما سلب منهم من حقوق.

وتقول الطالبة الفائزة بجائزة السلام الدولية «شعرت بأن رسالتي حققت الهدف الذي كنت أريده، والمعنى الذي كنت أسعى لإيصاله إلى العالم، ودليل ذلك أنني فزت وحصلت على المرتبة الأولى بين أكثر من 1900 طالب على مستوى العالم».

وتتمتع مدارس وكالة الغوث (الأونروا) بالتزام راسخ بتعليم الطلاب أسس حقوق الإنسان، وتعمل على دمج مبادئ حقوق الإنـــسان في مناهجها في أكــــثر من 700 مدرســــة.

المصدر: زهير دوله ـــ الامارات اليوم