القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الجمعة 2 كانون الثاني 2026

«عين الحلوة» في عهدة القوة الأمنية المشتركة .. والعبرة في نجاحها !

«عين الحلوة» في عهدة القوة الأمنية المشتركة .. والعبرة في نجاحها !

الأربعاء، 09 تموز، 2014

هي خطوة انتظرها أبناء مخيم عين الحلوة طويلاً وعلقوا عليها ولا يزالون آمالاً كبيرة في تثبيت الأمن والاستقرار في المخيم بما يتيح لهم التفرغ لقضيتهم الأم والأساس، قضية فلسطين، خصوصأً في ظل تصاعد وتيرة العدوان الاسرائيلي على الأراضي المحتلة ولمعالجة الأوضاع الانسانية الصعبة التي يعيشها أكثر من ثمانين ألف لاجئ فلسطيني وعشرين ألف نازح فلسطيني سوري في أقل من كيلومتر مربع واحد هي مساحة المخيم.

بدعم من السلطات اللبنانية وبالتعاون معها، انتشرت القوة الأمنية الفلسطينية في عين الحلوة ونجحت بالشكل كخطوة أولى من ضمن خطوات تلحظها الخطة الأمنية التي أقرتها القوى الفلسطينية مجتمعة ممثلة بقيادتها السياسية الموحدة وباللجنة الأمنية العليا المشرفة على المخيمات. اما في المضمون، فتثبيت نجاح هذه القوة بحسب أوساط فلسطينية، رهن بأول اختبار أمني تواجهه على الأرض، كيف ستتحرك؟ وهل سيتوافر لها عندها هذا الغطاء والزخم السياسي الكبير فصائلياً واسلامياً؟ وهل سيكون مسموحاً لها التدخل في مناطق محسوبة جغرافياً معاقل لبعض المجموعات الاسلامية التي كانت وجهت اليها أصابع الاتهام في حوادث أمنية سابقة شهدها المخيم؟. وترى هذه الأوساط أنه لم يعد خافياً على أحد في المخيم أن الاجماع الفلسطيني غير المسبوق الذي تحظى به القوة الأمنية المشتركة اليوم يعني بطبيعة الحال أن كل المخيم يقف خلف هذه القوة ويغطي عملها ويدعم مهامها في حفظ الأمن وملاحقة المرتكبين وتوقيف المخلين والتحقيق معهم. وبالتالي فان أي رد فعل أو اشارة سلبية تجاه هذه القوة ستجعل صاحبها في موقع مواجهة المخيم كله.

وتعتبر مصادر فلسطينية مطلعة في الاطار نفسه أن القوة الأمنية بانتشارها في بعض مناطق التماس مع بعض المجموعات وتلك التي كانت مسرحاً لحوادث أمنية في المخيم مثل مداخل حي حطين والصفصاف والزيب والطوارئ وغيرها، وجهت بذلك رسالة مباشرة الى من يعنيه الأمر بأنه لن تكون هناك أية منطقة مغلقة امام هذه القوة اذا دعت الحاجة الى دخولها. كما علم في السياق نفسه أن القوى الاسلامية نجحت في تذليل بعض العقبات التي كانت تعترض نشر هذه القوة في بعض أحياء المخيم، وقد عبّرت هذه القوى ولا سيما عصبة الأنصار والحركة الاسلامية المجاهدة عن دعمها لهذه الخطوة ليس من خلال مشاركتها في عديد القوة المنتشرة فحسب، بل ومن خلال حرصها على توفير الأجواء المريحة لها والمشاركة في الاشراف على انتشارها.

عملية الانتشار

العاشرة قبل الظهر بدأ عناصر القوة الأمنية الـ150 بالتجمع امام قاعة اللواء زياد الأطرش حيث مقرها، بانتظار استكمال تجهيزها بالزي العسكري والسلاح، وتم ذلك تباعاً حتى ساعات الظهر حين اجتمعت القوة كاملة داخل القاعة، وبدأ مسؤولو الفصائل والقوى الفلسطينية بالتوافد للاشراف على عملية الانتشار التي تمت فعلياً عند الثانية من بعد الظهر، فتقدم قائد القوة الأمنية اللواء خالد الشايب وحداتها الموزعة بحسب ما هو مقرر لها من مهام: القوة التنفيذية في المقدمة ثم وحدة الحراسات والدوريات، فوحدة السير ثم نقطة الحاجز ووحدة السجن والتحقيق واللجنة الاجتماعية والوحدة الادارية والمالية. وكان لافتاً تدعيم القوة الأمنية بوحدة مؤللة تضم آليتين .

ثم جرت عملية الانتشار امام الاعلام على ثلاثة محاور: الشارع التحتاني باتجاه خط السكة وحطين والجهة الغربية للمخيم، الشارع الفوقاني باتجاه البركسات شمالاً وسوق الخضار جنوباً، ووسط المخيم باتجاه الصفصاف وحي الرأس الأحمر، من دون أن تدخل في عمق هذه الأحياء، حيث اتخذت لها نقاطاً ثابتة ومتنقلة في أكثر من منطقة. في هذه الأثناء شهدت شوارع المخيم حركة طبيعية فيما لاقت الخطوة ترحيباً من قبل اللاجئين.

خطاب

وأقيم بالمناسبة احتفال في قاعة اللواء زياد الاطرش داخل المخيم بحضور كل القوى والعناصر المشاركة في القوة، وتحدث بإسم القوى الاسلامية أمين سرها رئيس «الحركة الاسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب فقال: «يأتي انتشار القوة الامنية لتعزيز صمود أهلنا في مخيم عين الحلوة ودعم وجوده المؤقت في لبنان الى حين عودته الى فلسطين. ويهمنا أن نؤكد لشبابنا وشباب القوة الامنية أن مسؤوليتهم كبيرة ومبادئهم عظيمة وهم يتحملون أمانة ثقيلة. أنتم تحملون أمانة الحفاظ على أمن المخيم وأمن جواره، لذلك العبء ثقيل والامانة كبيرة والمسؤولية عظيمة. كذلك يهمنا أن نؤكد أن هذه الامانة يتفرع منها الحفاظ على أرواح الناس، انتم ايها الشباب في هذه القوة الامنية مسؤوليتكم الحفاظ على أمن مخيمات اهلنا، ولذلك نتعامل مع شعبنا بأخوة وصدق فلسنا في جبهة عسكرية ولا في جبهة قتال، وانما ندعى ما يسمى بالشرطة المجتمعية التي تحافظ على أمن الجميع وراحتهم وتحافظ على أمن هذا المجتمع واستقراره. كذلك ايضاً من مهمات هذه القوة الحفاظ على الاعراض والممتلكات، بذلك نكون قد حققنا الامن والاستقرار». وتوج بالشكر الى «كل من ساهم في انجاح هذه القوة وجعلها تبصر النور فلسطينيًا ولبنانياً».

فصائل المنظمة

كلمة حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ألقاها أمين سرها فتحي أبو العردات فقال: «القوة الامنية تناط بها المهام الامنية والحفاظ على أهلنا. اليوم كل الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية في مخيم عين الحلوة موحدين من اجل ان نحيي المبادرة التي أطلقناها قبل أشهر وهي تشكيل القوة الامنية وحماية الوجود الفلسطيني، وأعني الامن والاستقرار والسلم الاهلي وتعزيز العلاقات الفلسطينية اللبنانية. اليوم الترجمة العملية لما اتفقنا عليه تبدأ ومهمتكم هذه تبدأ اليوم ايها الاخوة. يجب أن تتعاطوا بمرونة ومحبة مع أهلنا في مخيم عين الحلوة الذين دفعوا من خيرة أبنائهم شهداء لاجل فلسطين. تعاطوا بحزم وبمرونة وبجدية وبرحمة مع أهلنا الذين يريدون الامن والاستقرار والسلام لأبنائهم حتى يتمكنوا من العيش بكرامة. انتم تحملون مسؤولية كبيرة ونحن معكم وخلفكم، القرار الفلسطيني الموحد هو حماية واحترام، كذلك مطالبة اهلنا بالامن هي استجابة لمطالب الاهل. نحن هنا في مخيم عين الحلوة نقدم نموذجاً يحتذى في حفظ الامن والسلام والاستقرار حتى العودة الى ارضنا فلسطين، والمخيمات لن تكون رسائل وصناديق ترسل من خلالها الرسائل، والبندقية الفلسطينية عنوانها فلسطين وبوصلتها فلسطين وحفظ الامن داخل المخيمات».

وتوجه أبو العردات بالشكر الى «كل القوى الوطنية والاسلامية التي احتضنت هذه المبادرة من اجل انجاحها والى الدولة اللبنانية على المستويات كافة». وتوقف عند قضية المطلوبين، قائلاً: «ان الأخوة اللبنانيين الذين احتضنوا هذه المبادرة سيحتضنون كذلك قضية المطلوبين، وهناك لجنة رباعية موجودة بيننا بقيادة قائد قوات الامن الوطني والفصائل ستتبنى متابعة هذا الملف لانهائه بما يخدم لبنان وبما يخدم فلسطين والمخيمات».

«حماس»

وألقى كلمة تحالف القوى الفلسطينية مسؤول العلاقات السياسية في حركة «حماس» أحمد عبد الهادي فقال: «اذا كان شعبنا الصامد في فلسطين يتمسك بالثوابت ويخوض معارك في سبيلها فاننا كلاجئين فلسطينيين في لبنان نخوض معارك من نوع آخر ونحن نتمسك بثوابتنا، نتمسك بحق العودة وبحريتنا الوطنية، لا نريد ان تكون مخيماتنا صندوق بريد لأحد، ولا نريد ان نستخدم في معارك لسنا فيها. لا نريد ان نتوجه الى زواريب، بل نريد ان نبقى متوجهين الى فلسطين. لا نريد ان نكون عامل اخلال بالامن اللبناني بل نريد ان نكون عامل استقرار ونساعد اشقاءنا اللبنانيين في تحقيق ذلك، لأجل كل ذلك، ولأجل التمسك بالثوابت والحفاظ على الهوية والتمسك بحق العودة والمحافظة على علاقات لبنانية - فلسطينية كانت المبادرة الفلسطينية ومن ضمنها تشكيل القوة الامنية التي نجتمع اليوم لكي نبدأ الخطوة العملية الاولى على الارض لتحقيق الاهداف التي ذكرناها».

ولفت عبد الهادي الى أن «هذه القوة الامنية ستكون حازمة مع من يريد ان يعبث بأمن المخيم واستقراره، وسيكون ذلك بخطاب سياسي وأمني من القيادة السياسية وقيادة الفصائل في المنطقة والمخيم»، معلناً أن «اللجنة الامنية العليا وبعد اطلاق القوة الامنية في عين الحلوة ستشرف على اطلاق القوة الامنية في كل المخيمات، والهدف دائماً تعزيز الامن والاستقرار في المخيمات التي هي جزء من أمن لبنان واستقراره». وتمنى «أن تكون هذه الخطوة خطوة مباركة على طريق تعزيز الامن والاستقرار في المخيمات والجوار حتى نعود الى ارضنا».

أبو عرب

وقال قائد الامن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب: «ان مهمة القوة الامنية الاولى هي خدمة شعبنا واهلنا في هذا المخيم. والقوة الامنية ليست لها اية أجندات لا خارجية ولا داخلية، أجندتها الوحيدة هي الحفاظ على الامن والاستقرار في المخيم والجوار، وسوف تكون القوة الضاربة لأي انسان تسول له نفسه القيام بأي عمل يسيء الى المخيم والجوار، وجميع القوى سوف تكون معكم والى جانبكم».

الشايب

بدوره، أكد الشايب أن «القوة الامنية انتشرت اليوم (امس) في أنحاء المخيم كافة، ومن ثم سنعمل على تشكيل قوة أمنية مماثلة تنتشر في المخيمات الفلسطينية من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال. واليوم بعد جهد جهيد والعمل لأكثر من ثلاثة اشهر من الاعداد والتجهيز وازالة العقبات العديدة التي كانت امام القوة الامنية، الحمدلله تم اليوم (امس) التوافق والقرار لانتشار القوة الامنية، وستنتشر في كل انحاء المخيم من دون استثناء، ومهامها الحفاظ على أمن المخيم واستقراره بما ينعكس أمناً واستقراراً على الجوار اللبناني. وكل القوى الفلسطينية والاسلامية وأنصار الله هي شريكة في القوة الامنية وليست متعاونة فقط وكل ابناء شعبنا وكل اللجان والاحياء داعمة للقوة الامنية «.

اليوسف

اما عضو المكتب السياسي لـ «جبهة التحرير الفلسطينية» صلاح اليوسف فقال: «رغم الصعوبات والمخاض العسير استطعنا كقيادة منظمة التحرير وباقي القوى الوطنية والاسلامية أن ننجز هذا العمل الوطني الكبير وهي القوة الأمنية التي تضم كل الفضائل من اجل الحفاظ على أمن واستقرار المخيم والجوار اللبناني. الجميع يرفع شعاراً واحداً هو مصلحة المخيم والمخيمات الفلسطينية في لبنان فوق كل اعتبار، وعلى هذا الأساس سيتم نشر القوة الأمنية اليوم (امس) في جميع انحاء المخيم وليس هناك اي فيتو على اي بقعة في المخيم، وهناك اجماع فلسطيني - لبناني على انجاح عمل هذه القوة».

مقدح

وأثنى أمين سر لجنة المتابعة الفلسطينية عبد مقدح على خطوة نشر القوة الأمنية الفلسطينية في عين الحلوة، معتبراً أنه «انجاز وطني يصب لمصلحة أمن الشعب الفلسطيني ورسالة استقرار وحسن جوار الى الأخوة اللبنانيين».

شبايطة

وثمّن أمين سر حركة «فتح» في منطقة صيدا العميد ماهر شبايطة خطوة نشر القوة الأمنية ، مؤكداً أن «كل ابناء المخيم يقفون خلف هذه الخطوة لأنها تعود عليهم بالأمن والطمأنينة والاستقرار، وهي تحققت باجماع فلسطيني من كل الأطياف وبدعم رسمي وسياسي وامني من الأخوة اللبنانيين، لتبقى البوصلة موجهة فقط الى فلسطين ومواجهة العدو الصهيوني الممعن في جرائمه واعتداءاته بحق الشعب الفلسطيني».

عثمان

وقال مسؤول «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في منطقة صيدا فؤاد عثمان: «ان خطوة انتشار القوه امنية جاءت تتويجاً لتفاهم فلسطيني - فلسطيني وفلسطيني - لبناني، وباتت هذه القوه تحظى بتأييد شعبي في المخيم للحاجة الماسة اليها. ووظيفتها ضبط امن والاستقرار في المخيم وضمان تنظيم العلاقة بين المخيم والجوار حرصاً على المصلحة المشتركة».

المصدر: المستقبل ـ رأفت نعيم