هنية: لن نقبل بمقايضة إعمار غزة ونرفض ابتزازنا سياسياً

الإثنين، 15
أيلول، 2014
أكد نائب رئيس
المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، أن هناك بعض الأطراف التي تريد جعل قضية
إعمار قطاع غزة، مادة للابتزاز السياسي ومقايضته بثوابت فلسطينية أخرى، مشدداً على
أن سلاح المقاومة وقدراتها مقدس "ولا يمكن المقايضة به".
وقال هنية خلال
احتفال نظمته حركة حماس، تكريماً للصحفيين والإعلاميين العاملين خلال الحرب
الإسرائيلي على غزة، السبت: "نقول بشكل واضح بصوت كل إنسان فلسطيني. لا يمكن
أن نقايض سلاح المقاومة بالإعمار ولا بغير الاعمار، فسلاح المقاومة خط أحمر لا
يجوز لأحد أن يلمسه أو يتجاوزه، وهو شرعي وسيظل شرعي حتى تحرير وطننا".
وأوضح أن اعادة
اعمار ما دمره الاحتلال هو واجب شرعي وحق شعبي، مشيراً إلى ضرورة معالجة كل آثار
الحرب والعدوان.
المصالحة
ومطالب المقاومة
من جهة أخرى،
تحدث هنية عن المسار الداخلي في قضيتنا الوطنية، لافتاً النظر إلى أن الاعلام يلعب
دور مهم جداً في تشكيل الوعي الفلسطيني الداخلي وفي وضع ثقافات مرتبطة بالوحدة
الوطنية، وتعزيز ثقافة المصالحة.
وقال:
"يجب على الإعلام أن يرسخ كافة المظاهر الإيجابية التي كانت خلال الحرب،
ومنها الوحدة الوطنية، ولقد كان لدينا قرار داخل مؤسسات حركة حماس بتجنب الانزلاق
إلى المناكفات الاعلامية وخاصة بعد الحرب اكراما لشهدائنا".
وطالب هنية
بضرورة استكمال ملفات المصالحة، وقال: "اتفقنا على تشكيل حكومة توافق، وبعد
شهر انعقاد للمجلس التشريعي، وبعد أسبوع من ذلك يكون انعقاد الإطار القيادي المؤقت
والتحضير للانتخابات، وتشكلت الحكومة، ولكن الملفات الثانية جمدت تماماً لذلك
نطالب بضرورة استكمال ملفات المصالحة".
وأكد على تمسك
حركة حماس على الحقوق والثوابت الوطنية، مشدداً على أن مطالب المقاومة خلال
العدوان هي أبعد كثيراً من قضية زيادة مساحة الصيد في بحر غزة، مضيفاً في الوقت
ذاته: "معركة بهذه الضخامة وضعت الجميع تحت الاستحقاق الوطني الأوسع، وهو دحر
الاحتلال عن ارضنا واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وحق العودة".
وأكمل هنية:
"لا تنازل عن الحقوق والثوابت والمقاومة، ولا مفاوضات مباشرة مع العدو
الصهيوني، بل نحن نطالب بإعادة النظر باستراتيجية المفاوضات مع الاحتلال".
وعن خطة التحرك
السياسي التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس، أكد هنية أن حركته ليست ضد أي تحرك
سياسي، ولكنها تؤكد على ضرورة ربطه بوثيقة الوفاق الوطني التي أعدها الأسرى
الفلسطينيين.
وقال هنية:
"قلنا إننا من حيث المبدأ لسنا ضد أي تحرك سياسي على أساس وثيقة الوفاق
الوطني ولكن جس النبض الأمريكي لخطة التحرك السياسي كانت نتيجتها فيتو أمريكي
واعتباره تحرك احادي الجانب"، داعياً إلى بناء استراتيجية وطنية فلسطينية من
وحي هذا الانتصار وهذه المعركة.
كما طالب
بضرورة تقديم قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب، وطالب عباس
أيضاً بالاستجابة للمطلب الشعبي الجماهيري والفصائلي، بالانضمام إلى وثيقة روما
ومحكمة الجنايات الدولية.
وفيما يتعلق
بالعلاقات بين الدول المجاورة والشقيقة، أكد هنية أن الاعلام يلعب دور مهم في رسم
هذه العلاقة وافراز مكوناتها ووضعها في اطارها الصحيح، مشدداً على أن "هذه
المعركة أثبتت أن هذه المقاومة وقوتها وسلاحها وقدراتها هي موجهة فقط لعدو واحد هو
العدو الصهيوني الذي يحتل ارضنا، وأن هذه المقاومة ليس لها أي عداوة مع أحد من
اشقائنا العرب".
مميزات الاعلام
وأولوياته
وتحدث نائب
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن مميزات الاعلام وتأثيراته خلال الحرب على غزة،
كما تطرق إلى أولويات المرحلة المقبلة ومتطلباتها.
وقال:
"الاحتلال تجاوز كل القيم الإنسانية ولم يفرق بين المقاتل الذي يحمل البندقية
وبين الإعلامي الذي يحمل الكاميرا وبين الصحفي الذي يتابع هذا الحدث الكبير، لذلك
أن تقوم حماس اليوم بتكريم الإعلاميين وشهدائهم وأن تقف أمام الجرحى، فهذا الواجب،
وهذه كلمة الشكر التي تتعدى الحديث والخطاب والكلمة إلى لغة القلوب وإلى لغة
الاعتراف بالموقع الوطني الذي يحتله هذا الإعلام الوطني لا بل أقول الإعلام
المقاوم".
وأوضح هنية أن
شعبنا الفلسطيني في غزة وامتداداته داخل الوطن وخارجه وكما حقق النصر العسكري على
الاحتلال، حقق النصر الإعلامي، موجهاً تحياته لشهداء الصحافة وعبر عن وقوفه الكامل
إلى جوار المؤسسات الصحفية التي تعرضت للتدمير والقصف الإسرائيلي.
وأكد على أن
الإعلام الفلسطيني نجح في هذه المرحلة بالمزج المبدع بين البعد المهني والبعد
الوطني، كما أشار إلى وجود مهنية عالية في أداء الاعلام لم تكن بعيدة عن تأثيرات
الواقع والمعركة، ولم تكن بعيدة عن الانتماء الوطني، "لذلك كنا نرى بكل وضوح
تقارير ومتابعات في غاية الالتزام والمهنية الاعلامية وكانت تتوج دائماً بالحس
الوطني والبعد الوطني".
وأضاف هنية:
"كما امتاز اعلامنا بالمصداقية التي نبعت من عدل قضيتنا، وانطلقت من القناعة
بأن هذا العدوان يجب فضحه. هذه المصداقية كان لها أثر كبير في الساحة الداخلية حيث
كسبت ثقة الفلسطينيين وأثرت سلباً على ثقة الإسرائيليين بقيادتهم".
وأكمل:
"كذلك تميز اعلامنا بالقوة وكانت يده عليا، وكان هناك مواكبة لإبداع
المقاومة، وبعد عن استراتيجية البكائيات، وكان هذا شيء مهم جداً، أن نكون في موقع
المظلومية المطلقة، ولكن خرجنا من هذه الصورة النمطية التي تظهرنا أننا
ضعفاء".
كما لفت النظر
إلى أن الإعلام المحلي تميز بالقدرة السريعة على مواكبة الاحداث، وقدرة الوصول إلى
الجميع، كما كان الإعلام العسكري والمقاوم قادراً على الوصول إلى ابعد مدى من أجل
نقل صورته وروايته.
وأظهر هنية دور
الإعلام وتأثيره على الجبهة الداخلية، وتأثيره السلبي على جبهة الاحتلال الإسرائيلي،
وقال: "كان له (الإعلام) أثر السحر على الجبهة الداخلية لدينا، وكان يؤثر
سلبياً على جبهة الاحتلال عبر التقارير لتي كانت تظهر قدرات المقاومة
وانجازاتها".
ونبه إلى أن
الإعلام لعب دوراً كبيراً في تمتين الموقف الفلسطيني وتمتين الجبهة الداخلية
وتوحيد شعبنا حول مطالب المقاومة، وتوحيد الحالة الوطنية حول مطالب المقاومة،
وتابع: "كل ما يتعلق بالإعلام هو جزء لا يتجزأ من ادوات المعركة مع
الاحتلال".
وعن الاولويات
خلال المرحلة المقبلة، شدد على ضرورة تضميد جراح شعبنا الفلسطيني، وقال: "إن
ما حدث هو أن غزة قاومت وفلسطين انتصرت، وهذا النصر ليس فقط نصر غزة، بل لكل ابناء
الشعب الفلسطيني في كل مكان، ولأحرار العالم، وانتصاراً لدول أمريكا اللاتينية
التي سحبت سفرائها من الكيان الصهيوني".
المصدر: فلسطين أون لاين