القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

أزمة عيادة «نهر البارد».. بين اتهامات «الفصل التعسفي» وذرائع «التعقيم الطبي»


نهر البارد | لاجئ نت

خيمت أجواء من التوتر على الواقع الصحي في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، عقب قرار مديرة شؤون الأونروا، دوروثي كلاوس، إغلاق إحدى عيادات الوكالة مؤقتًا. جاء هذا القرار في أعقاب تحرك احتجاجي قاده الموظفان محمد المغربي وأيمن جراد، احتجاجاً على ما وصفاه بـ "الفصل التعسفي" بعد مسيرة عمل امتدت لأكثر من 11 عاماً.

وللوقوف على تداعيات هذا المشهد، أجرت "لاجئ نت" حواراً مع الناشط فؤاد موسى، الذي قدم قراءة ميدانية لتقاطع المطالب العمالية مع الإجراءات الإدارية.

صرخة الموظفين: 11 عاماً من الخدمة تنتهي بـ "تجاهل"

يؤكد الموظف محمد المغربي أن خطوة الإغلاق كانت "جزئية وسلمية"، وهدفها الضغط على الإدارة دون تعطيل الخدمات الصحية للمرضى. وبحسب تصريحاته، فإن قرار الفصل جاء مفاجئاً وبدون مبرر رسمي، رغم التزامهما لسنوات ضمن جداول العمل في عيادات ومرافق شمال لبنان، بما فيها المدارس والمشاريع الحيوية الممولة دولياً مثل مشروع (KfW).

ويشير المغربي إلى أن الحجج المالية التي ساقتها الإدارة تتناقض مع استمرار موظفين آخرين بنفس الدرجة الوظيفية، ما يضع علامات استفهام كبرى حول شفافية آليات الفصل وعدالة القرارات الإدارية في المنطقة.

فؤاد موسى: أزمة "تعقيم" تُحرج الإدارة

من جانبه، يرى الناشط فؤاد موسى في حديثه لـ "لاجئ نت" أن الأزمة الحالية هي نتاج تراكمات التقليصات اليومية التي باتت تطال الموظفين المثبتين والمياومة على حد سواء. وحول سبب الإغلاق الإداري، يوضح موسى أن الأونروا تذرعت بـ "السبب الصحي الوجيه"؛ إذ إن توقف عمال النظافة والمياومة عن العمل حال دون تعقيم المختبر الطبي الذي يتعامل مع عينات حساسة، مما جعل الإدارة تتحصن بـ "مسؤولية حماية أرواح الناس" لإعلان الإغلاق.

ويضيف موسى: "نحن كحقوقيين ولجان شعبية نتابع القضية، ولكن هناك انسداداً في أفق الحوار؛ فالإدارة في بيروت والمخيم لم تستجب لمحاولات التواصل التي استمرت لأكثر من شهر، وتصر (كلاوس) على أن الموظفين بنظام العقود السنوية لا يملكون حقوقاً في التثبيت، رغم أنهم كانوا يديرون أقساماً كاملة ويمتلكون عهدة المفاتيح والمعدات."

مصير مجهول وغياب للمساءلة

تسلط واقعة "نهر البارد" الضوء على اختلالات بنيوية في إدارة الأونروا شمال لبنان، تتجاوز حدود الأزمة المالية لتصل إلى تفاوت تطبيق السياسات الوظيفية. وبينما يصر المغربي وجراد على أن "سنوات الخبرة والالتزام يجب أن تُحترم"، يحذر فؤاد موسى من أن بقاء العيادة مغلقة يفاقم معاناة اللاجئين.

يبقى السؤال معلقاً في أزقة المخيم: هل تفتح "كلاوس" باب الحوار الجاد لمراجعة قرارات الفصل، أم سيظل أمن اللاجئين الصحي رهينة لسياسات التقشف وغياب الشفافية؟