
متابعة – لاجئ نت ||
الجمعة 01 أيار 2026
تشهد أجور النقل من
وإلى مخيم برج الشمالي في جنوب لبنان ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، ما
يضيف عبئاً اقتصادياً جديداً على اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما العمال الذين
يعتمدون بشكل يومي على التنقل نحو مدينتي صور وصيدا ومحيطهما للوصول إلى أماكن
عملهم.
وبحسب إفادات عدد من
الركاب لشبكة "لاجئ نت"، فقد ارتفعت كلفة التنقل من المخيم باتجاه منطقة
البص أو مدينة صور لتصل إلى نحو 200 ألف ليرة لبنانية للراكب الواحد، على أن ينتظر
السائق اكتمال عدد الركاب قبل الانطلاق. وفي بعض الحالات، ومع صعوبة تأمين العدد
المطلوب، قد يُطلب من الراكب دفع ما يقارب 300 ألف ليرة لضمان تحرك السيارة.
رواتب ثابتة أمام كلفة
تتصاعد
في ظل هذا الواقع،
تتعمّق معاناة العمال الذين لا تتناسب دخولهم مع الارتفاع المستمر في كلفة النقل.
يقول اللاجئ أبو عمر إن مصاريف تنقله اليومية باتت تفوق قدرته على الاحتمال،
موضحاً أنه ينفق نحو 600 ألف ليرة لبنانية يومياً فقط على المواصلات ذهاباً
وإياباً إلى مكان عمله، في حين أن راتبه لم يشهد أي تعديل منذ فترة طويلة.
ويضيف:
"الأجور
ترتفع باستمرار، لكن الرواتب ثابتة. نحن نعمل فقط لنصل إلى أماكن عملنا ونعود
منها، أما باقي متطلبات الحياة فأصبحت شبه مستحيلة".
من جهته، يوضح أبو
معروف، وهو عامل في مدينة صيدا، أنه يتقاضى نحو 650 دولاراً شهرياً، إلا أن جزءاً
كبيراً من دخله يذهب لتغطية كلفة النقل. ويشير إلى أنه يدفع قرابة 200 ألف ليرة من
المخيم إلى البص، ثم 500 ألف ليرة أخرى من البص إلى صيدا عبر الفان، إضافة إلى
مبالغ مماثلة عند العودة، ما يستهلك أكثر من نصف راتبه شهرياً.
السائقون: الكلفة
التشغيلية وراء الارتفاع
في المقابل، يعزو عدد
من السائقين هذا الارتفاع إلى الزيادة المستمرة في أسعار المحروقات وارتفاع كلفة
صيانة المركبات وقطع الغيار، مؤكدين أن هامش الربح بات محدوداً للغاية.
ويقول أحد السائقين إن
"كلفة التشغيل ارتفعت بشكل كبير، ولم يعد بالإمكان الاستمرار بالتعرفة السابقة
دون خسائر"، مشيراً إلى أن تعديل الأسعار أصبح ضرورة تفرضها الظروف
الاقتصادية.
كما يلفت إلى أن تقلب
سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، إلى جانب غياب أي دعم رسمي لقطاع النقل،
فاقم من الأزمة ودفع باتجاه رفع الأجور بشكل تدريجي.
أزمة معيشية أوسع
ويأتي هذا الواقع في
ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها لبنان منذ سنوات، تنعكس بشكل مباشر على اللاجئين
الفلسطينيين داخل المخيمات، حيث تتقاطع محدودية فرص العمل مع تدني الأجور وارتفاع
تكاليف المعيشة.
وبين كلفة النقل
المتصاعدة وثبات الرواتب، يجد العمال الفلسطينيون أنفسهم أمام معادلة يومية مرهقة،
بات فيها تأمين وسيلة الوصول إلى العمل عبئاً لا يقل ثقلاً عن متطلبات الحياة
الأساسية الأخرى.