القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الثلاثاء 27 تشرين الأول 2020

تقارير إخبارية

الخرطوم أول من استضافت حوارات «فتح» و«حماس».. فهل تُختتم في إسطنبول؟


الأربعاء، 14 تشرين الأول، 2020

لم تكن جولة الحوار التي عقدت بين حركتي "فتح" و"حماس"، بمدينة إسطنبول التركية في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي، الجولة الأولى من الحوارات بين الحركتين، بل سبقها العديد من اللقاءات والاتفاقات في عدة عواصم عربية وإسلامية وتمخض عن بعضها اتفاقات مهمة، والبعض الآخر كان أهم نتائجه اللقاء فقط.

ويعود تاريخ هذه الحوارات بين الحركتين إلى نهاية ثمانينيات القرن الماضي، مع اندلاع فعاليات الانتفاضة الأولى (1987-1994)، وذلك لإنهاء التوترات التي حدثت، إبان انتفاضة الحجارة على خلفية إدارة فعالياتها.

وكانت العاصمة السودانية الخرطوم، أول من استضافت جلسات الحوار الثنائية بين الحركتين عام 1988، قبيل انعقاد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته التاسعة عشر في 12 تشرين ثاني/ نوفمبر، من نفس العام، حيث كانت حركة "فتح" تسعى إلى ضم حركة حماس إلى "المجلس".

وفي 21 أيلول/ سبتمبر 1990م، التقت الحركتان في حوارات غزة والضفة الغربية، وتمخض عنها وثيقة البنود الـ13 لإنهاء التوترات بين الطرفين آنذاك، ثم كانت الحوارات التي عقدت في 13 تموز/ يوليو 1992 بعد سلسلة الأحداث المؤسفة، التي وقعت في غزة بين الطرفين.

كما تم عقد لقاء في العاصمة الأردنية عمّان في العاشر من آب/ أغسطس 1992م، على خلفية أحداث غزة وذلك في المقر العام لحركة الإخوان المسلمين، وتم التوقيع على بيان صحفي ينهي تلك الخلافات.

واستضافت تونس كذلك، (مقر منظمة التحرير آنذاك)، لقاء آخرا بين الحركتين أواخر عام 1992، عقب قيام دولة الاحتلال بإبعاد 417 قياديا من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور جنوبي لبنان، وتم التباحث في كيفية مواجهة هذه العملية.

وعادت الخرطوم واحتضنت لقاء آخرا لقيادتي الحركتين، وذلك في الثاني من كانون ثاني/ يناير 1993، حيث كان على مستوى الصف الأول، والذي رعاه رئيس المؤتمر الإسلامي في السودان الشيخ حسن الترابي، واستمر لعدة أيام، وكان حول الطلب من حماس دخول منظمة التحرير الفلسطينية.

و ترأس وفد حركة "فتح" آنذاك الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فيما ترأس وفد حركة "حماس" رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق.

وبعد حوارات الخرطوم تأزمت العلاقة بين الطرفين على خلفية توقيع منظمة التحرير الفلسطينية، اتفاق أوسلو، وتأسيس السلطة الفلسطينية وعودتها إلى قطاع غزة في أيار/ مايو من عام1994، حيث بدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، بشن حملة اعتقالات واسعة ضد حركة حماس وفصائل المقاومة، في محاولة منها لتنفيذ التعهدات بالتنسيق الأمني ومنع وقوع أي عمليات ضد الاحتلال، إلى أن قطعت كل العلاقات بين الطرفين بعد الضربة الكبيرة التي وجهتها السلطة لـ"حماس" في آذار/ مارس من عام 1996م واعتقلت اغلب قادتها وعناصرها وعذبتهم بشكل مهين.

واستمرت العلاقة متوترة بين الطرفين حتى الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة، في الأول من تشرين أول/ أكتوبر من عام 1997، حيث انتهزت حركة "فتح" الفرصة، لإعادة العلاقة مع حركة "حماس"، وذلك بعدما زار الرئيس عرفات "الشيخ" بالمستشفى في الأردن، برفقة العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال، ثم بعد عودته إلى غزة أمر بإقامة حفل استقبال كبير له، وعاده بمنزله في حي الصبرة بمدينة غزة.

وظلت العلاقة بين الطرفين تشهد شدا وجذبا حسب الأحداث التي تقع، مع مواصلة السلطة عمليات الاعتقال، إلى أن جاءت انتفاضة الأقصى في 28 أيلول/ سبتمبر من عام 2000، حيث تم تشكيل لجنة تنسيقية للانتفاضة من الفصائل كافة، وعلى رأسها حركتي "فتح" و"حماس"، سميت "لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية" وكانت تعقد اجتماعات دورية لها، ومثل "حماس" فيها الشهيد إسماعيل أبو شنب، فيما مثل حركة "فتح" القيادي إبراهيم أبو النجا.

وشهدت هذه الفترة لقاءات متواصلة بين الطرفين بشكل ميداني لتنسيق المواقف من الانتفاضة والتعاون في شتى المجالات، إلى جانب نوع من الشد والجذب، بسبب بعض المبادرات الدولية لوقف المقاومة، والتي كانت السلطة تتماشى معها، وترفضها حركة "حماس".

وفي آذار/ مارس من العام 2005 كان أول لقاء للحركتين يعقد في العاصمة المصرية القاهرة، والذي نتج عنه لاحقا ما يعرف باسم "اتفاق القاهرة"، والذي نص على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006 والتوصل إلى تهدئة ودراسة "حماس" إمكانية دخول منظمة التحرير الفلسطينية.

ونتج عن هذا الاجتماع إجراء الانتخابات البرلمانية في كانون ثاني/ يناير 2006، والتي فازت بها "حماس" بأغلبية كبيرة، مكنتها من تشكيل الحكومة العاشرة، برئاسة إسماعيل هنية، الأمر الذي رفضته حركة "فتح" لتبدأ سلسلة من المناوشات بين الطرفين، تطورت إلى نزاع مسلح.

وفي خضم هذه المناوشات، وتحديدا منتصف العام 2006، أطلقت قيادات فلسطينية معتقلة في السجون الإسرائيلية مبادرة للمصالحة، سميت لاحقاً بـ"وثيقة الأسرى"، والتي لاقت ترحيباً من جميع الأطراف، وتم على إثرها عقد مؤتمر الحوار الوطني يوم 25 أيار/ مايو 2006، إلا أن التوتر ظل قائماً بين الطرفين، وقد فشلت بعدها وساطات إقليمية عديدة في تهدئة الأوضاع.

وقد دعا التوتر المستمر بين القطبين الفلسطينيين إلى تدخل السعودية، التي بادرت في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى دعوة حركتي "فتح" و"حماس" إلى التحاور في رحاب الأراضي المقدسة، ووقعت الحركتان في شباط/ فبراير2007 على ما بات يعرف بـ"اتفاق مكة"، حيث تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة هنية ونائبه عزام الأحمد.

ولكن هذا الاتفاق لم يصمد سوى أسابيع قليلة، إذ تجددت الاشتباكات المسلحة وتوسعت بين الطرفين، وانتهت في 14 حزيران/ يونيو2007، بسيطرة "حماس" على قطاع غزة، ليتحول التوتر إلى انقسام سياسي وجغرافي، كان أحد مظاهره نشوء كيانين سياسيين وسلطتين قائمتين، واحدة في الضفة الغربية تسيطر عليها حركة "فتح"، وأخرى في قطاع غزة، تديرها حركة "حماس".

وبعد شهور من القطيعة الرسمية بين الجانبين، اجتمعت الحركتان بمبادرة من الرئيس اليمني السابق علي عبد صالح، في آذار/ مارس 2008 في اليمن، وقد أسفرت المحادثات بينهما على توقيع اتفاق باستئناف الحوار في إطار المبادرة اليمنية، التي دعت إلى إجراء انتخابات فلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وإصلاح قوات الأمن الفلسطينية على أساس وطني لا فصائلي.

غير أن "إعلان صنعاء" كما بات يعرف سرعان ما فشل هو الآخر، حين أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تراجعه عنه، بحجة أن رئيس وفد "فتح" عزام الأحمد، لم يستشره قبل التوقيع عليه.

وفي شهر حزيران / يونيو من نفس العام، أجرى الجانبان محادثات استمرت ثلاثة أيام، في العاصمة السنغالية داكار، برعاية الرئيس السنغالي عبد الله واد، غير أن هذه المداولات لم تسفر عن أي اختراق حقيقي، واكتفى الطرفان بالتوقيع على بيان مشترك، أشاد بجهود السنغال على إعادة أجواء الثقة والاحترام المتبادل بين طرفي الصراع.

وعقب ذلك توقف الحديث عن المصالحة بين الحركتين، حتى أحيته مصر في أيلول/ سبتمبر2009 عبر طرح ما يعرف بـ"الورقة المصرية"، وهي الورقة التي سارعت "فتح" للتوقيع عليها، فيما طالبت "حماس" بإدخال تعديلات عليها، وهو الأمر الذي رفضته القاهرة، مطالبة بالتوقيع عليها دون أي تعديل أو إضافة.

وبعدها تجمد الحديث عن المصالحة شهوراً طويلة، ليتجدد مرة أخرى، عقب لقاء جمع رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" خالد مشعل، ورئيس المخابرات المصرية الأسبق عمر سليمان منتصف 2010 .

وقد أسفر لقاء "مشعل" و"سليمان" عن ترتيب لقاء آخر بين "فتح" و"حماس" في تشرين ثاني/ نوفمبر من ذات العام بالعاصمة السورية دمشق، واتفق الطرفان على عقد لقاء جديد في الشهر الذي يليه، بيد أنه لم يتم، ليعود مسلسل الاتهامات المتبادلة.

ومع اندلاع الثورات العربية مطلع عام 2011، وسقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، اجتمع الجانبان بالقاهرة في شهر أيار/ مايو، ليوقعا اتفاقاً على إنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بإجراء انتخابات خلال عام من تشكيلها.

غير أن اتفاق القاهرة لم يكن له أي ترجمة حقيقية على أرض الواقع، وهو ما دعا رئيس حركة "فتح" محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل، للاجتماع مجدداً في شباط/ فبراير2012، ولكن هذه المرة في الدوحة، وقد أنجزا اتفاقاً ينص على تسريع وتيرة المصالحة في ضوء اتفاق القاهرة.

ورغم ذلك، فإن الأمور بقيت تراوح مكانها دون أي تغيير يذكر، وسط لقاءات على فترات متباعدة بين الطرفين، حتى اجتمعا في غزة في نيسان/ أبريل 2014، لتعلن الحركتان عن التوصل لاتفاق جديد للمصالحة عرف بـ"اتفاق الشاطئ".

وقد أسفر هذا الاتفاق عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني، برئاسة رامي الحمد لله، لكن الملفات الرئيسية لم تحل، واستمر الطرفان بتبادل الاتهامات وإجراءات إدارية على الأرض، وظهور مشاكل جديدة.

وقد حاولت الدوحة فيما بعد جمع قطبي النزاع الفلسطيني، من خلال عقد لقاءات متعددة بينهما، وقد أسفرت عن توصل فتح وحماس في شباط/ فبراير 2016 إلى ما سمي بـ"التصور العملي لتحقيق المصالحة الفلسطينية".

غير أن هذا الاتفاق "الخجول" لم يضف أي جديد، وتعرض بعدها ملف التوافق، لانتكاسات متتالية زادت من خيوط المصالحة تعقيداً، فحماس من جانبها أعلنت عن تشكيل "لجنة إدارية" لمتابعة شؤون القطاع، رداً على عدم اهتمام حكومة "الحمد لله" باحتياجات غزة، في حين ردت السلطة بعدة إجراءات وصفتها بـ"العقابية"، تمثلت بالتوقف عن دفع فواتير الكهرباء الخاصة بغزة، وإحالة عدد كبير من الموظفين إلى التقاعد وحرمان مرضى غزة من التحويلات الطبية.

وفي 12 تشرين أول/ أكتوبر 2017، كانت القاهرة على موعد مع اتفاق جديد للمصالحة بين الطرفين، والذي اعتبر الأهم، وبدأت خطوات عملية من أجل تمكين حكومة "الحمد الله" في غزة، وتم تسليم المعابر لها، لكن التفجير، الذي تعرض له موكب "الأخير" في القطاع، أوقف كل ذلك.

وقد عادت عجلة المصالحة بالدوران مجددا، بعد اللقاء التلفزيوني المشترك، الذي عقد بين صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وجبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وذلك في 17 آب/ أغسطس الماضي، ثم تلاه اجتماع الأمناء العامين في بيروت- رام الله، عبر "الفيديو كونفرنس" وذلك في الثالث من أيلول/ سبتمبر الماضي، وبعده بعشرين يوما عقد وفدي الحركتين، اجتماعا في مدينة إسطنبول التركية.

في حين تدور التخمينات عن استعداد القاهرة، استضافة جولة جديدة من الحوارات، للفصائل كافة، لعرض ما تم الاتفاق عليه بين حركتي فتح وحماس في إسطنبول، فإن التساؤل الذي يدور في ذهن المواطن الفلسطيني والعربي هل ستكون هذه المحطة آخر المحطات، أم أن الفلسطينيين أمام جولات جديدة، في ظل اختلاف البرامج السياسية والأيدلوجية للتنظيمين.

المصدر: قدس برس