
متابعة – لاجئ نت|| الثلاثاء، 17 شباط، 2026
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل المخيمات
الفلسطينية في لبنان مرحلة استعداد مختلفة، تمتزج فيها الروحانية بالبعد
الاجتماعي، وتستعيد الأزقة والأحياء إيقاعاً خاصاً يعلن قدوم الشهر الفضيل. ففي كل
عام، يتحوّل استقبال رمضان إلى مناسبة جماعية تتجلى فيها ملامح التضامن والتمسك
بالعادات، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها السكان.
منذ الأيام التي تسبق حلول الشهر، تظهر أجواء
رمضان بوضوح في الفضاء العام للمخيمات، حيث تتزيّن الشوارع والساحات بزينة رمضان،
وتعلّق الفوانيس على مداخل الأحياء والمحال، في مشهد يعكس حالة ترقّب جماعية
واستعداد معنوي لاستقبال الشهر. هذه المظاهر لا تعبّر فقط عن طقس موسمي، بل عن
رغبة عميقة في الحفاظ على هوية اجتماعية وثقافية متوارثة.
استقبال الشهر بطقوسه الاجتماعية
داخل البيوت، تنشغل العائلات بالتحضير لاستقبال
رمضان بما يتاح لها من إمكانات، بينما تتكثف اللقاءات العائلية وتزداد وتيرة
التواصل بين الجيران. ويأخذ البعد الاجتماعي للشهر مكانة أساسية، حيث تتعزز قيم
المشاركة والتكافل، سواء عبر تبادل الأطباق أو المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى
دعم الأسر الأكثر حاجة.
كما تكتسب المساجد والساحات دوراً محورياً في
هذه الفترة، إذ تتحول إلى مراكز نشاط روحي واجتماعي، تجمع المصلين وتحتضن
اللقاءات، ما يمنح المخيمات شعوراً عاماً بالحيوية مع بداية الشهر.
مبادرات لتزيين الفضاء العام
وفي إطار الاستعدادات، نُفّذ مشروع مجتمعي
لتزيين عدد من الساحات والأحياء في المخيمات الفلسطينية، بالتعاون مع فعاليات
محلية وروابط اجتماعية ومؤسسات أهلية. وشمل المشروع تزيين 42 موقعاً، في خطوة هدفت
إلى تعزيز أجواء استقبال الشهر وترسيخ الطابع الجماعي لهذه المناسبة.
ويعكس تنفيذ هذه المبادرة للعام الثاني على
التوالي مستوى التعاون بين مكونات المجتمع المحلي، كما يبرز الحرص على أن يكون
استقبال رمضان حدثاً جامعاً يعيد التأكيد على قيم الشراكة والتضامن داخل المخيمات.
رمضان… حضور يتجدد كل عام
ورغم التحديات التي تلقي بظلالها على تفاصيل
الحياة اليومية، يبقى استقبال رمضان لحظة مختلفة في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
فالأجواء الرمضانية التي تظهر في الأزقة والبيوت تعكس قدرة المجتمع على إعادة
إنتاج الفرح والمعنى، وتحويل الشهر إلى مساحة للأمل والتقارب.
هكذا، تستقبل المخيمات الشهر الفضيل بروح
جماعية واضحة، حيث تبقى الزينة المعلّقة في الشوارع، ودفء اللقاءات العائلية،
ومظاهر الحياة اليومية، شواهد على أن رمضان حاضر بقوة في وجدان الناس، مهما اشتدت
الظروف.