
متابعة – لاجئ نت|| الخميس، 26 آذار، 2026
تعيش مخيمات
اللاجئين الفلسطينيين في منطقة صور، ولا سيما الرشيدية وبرج الشمالي والبص، حالة
متصاعدة من القلق والتوتر، في ظل استمرار القصف الذي يستهدف محيطها، وغياب خطط
طوارئ واضحة أو إجراءات منظمة تكفل حماية السكان. ويؤكد ناشطون ولاجئون أن هذا
الواقع يترك الأهالي في مواجهة مباشرة مع المخاطر، دون توجيه أو تنسيق فعّال خلال
فترات التصعيد.
ويشير سكان من
داخل هذه المخيمات إلى أن غياب الإرشادات عند صدور إنذارات الإخلاء أو أثناء القصف
يدفع الأهالي إلى اتخاذ قرارات فردية في ظروف بالغة الحساسية، ما يزيد من حالة
الارتباك والخوف، خصوصاً في ظل عدم توفر نقاط تجمع آمنة أو مسارات إخلاء واضحة.
ويشدد ناشطون
على أن الحد الأدنى المطلوب يتمثل في إعداد خطة طوارئ شاملة، تتضمن آليات واضحة
للتصرف أثناء القصف، وتحديد أماكن آمنة داخل المخيمات أو في محيطها، إلى جانب نشر
إرشادات توعوية تساعد السكان على التعامل مع الحالات الطارئة، لا سيما الفئات
الأكثر هشاشة.
استمرار الكثافة
السكانية داخل المخيمات
رغم تصاعد
المخاطر، لا تزال مخيمات صور تضم أعداداً لا بأس بها من السكان واللاجئين الذين
يواصلون البقاء داخلها، في ظل محدودية الخيارات البديلة وصعوبة تأمين أماكن أكثر
أماناً.
وتشير المعطيات
الميدانية إلى أن نسبة النزوح من داخل المخيمات لا تتجاوز نحو 20% من السكان، ما
يعني أن الغالبية لا تزال تواجه الظروف الراهنة بإمكانات محدودة، وفي بيئة تفتقر
إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة.
تراجع الخدمات
وغياب دور الأونروا
يترافق هذا
الواقع مع تراجع ملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية، في ظل غياب شبه كامل لدور وكالة
"الأونروا" خلال هذه المرحلة، وفق ما يؤكده سكان وناشطون، الأمر الذي
يزيد من الأعباء المعيشية والإنسانية على الأهالي.
وفي الجانب
الصحي، تعاني العيادات من شلل شبه تام، حيث تبقى مغلقة معظم الوقت، ولا تفتح
أبوابها إلا ليوم واحد فقط اسبوعيا بهدف توزيع الأدوية على المرضى، ما
يفاقم معاناة أصحاب الأمراض المزمنة ويحدّ من إمكانية الحصول على الرعاية اللازمة.
الأطفال في
دائرة الخطر النفسي
تنعكس تداعيات
هذا الواقع بشكل كبير على الأطفال، الذين يعيشون في بيئة يسودها الخوف وانعدام
الأمان. فقد أصبحت أصوات الطائرات والانفجارات مصدراً دائماً للقلق، فيما باتت
الأصوات المفاجئة ترتبط لديهم بإحساس مباشر بالخطر.
وتفيد شهادات
عائلات بأن الأطفال يعانون من مستويات مرتفعة من التوتر، وسلوكيات مرتبطة بالخوف،
مثل الاختباء عند سماع أي صوت مرتفع، أو تجنب الخروج من المنازل. كما تسجل حالات
اضطراب في النوم، تشمل الأرق والكوابيس والاستيقاظ المتكرر.
تداعيات على
التعليم والحياة اليومية
كما انعكست
الأوضاع الأمنية على الحياة التعليمية والاجتماعية للأطفال، حيث توقفت الأنشطة
داخل المخيمات، وتراجعت فرص التعليم نتيجة إغلاق المدارس أو صعوبة متابعة التعليم
عن بُعد، في ظل ضعف الإمكانات التقنية والاكتظاظ داخل المنازل.
وباتت أولويات
العائلات تتركز على تأمين الأمان والاحتياجات الأساسية، على حساب التعليم
والاستقرار النفسي، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على جيل كامل من الأطفال.
دعوات لتحرك
عاجل
في ضوء هذه
التطورات، تتصاعد الدعوات إلى الجهات الفلسطينية المعنية، بما فيها الفصائل
واللجان الشعبية، لتحمّل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عاجلة، تشمل إعداد خطط طوارئ
فعالة، وتوفير إرشادات واضحة للسكان، وتعزيز التنسيق مع الجهات الإنسانية.
ويؤكد ناشطون أن
الاستجابة المنظمة لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحّة، في ظل استمرار المخاطر، وتراجع
الخدمات، وتفاقم الأعباء النفسية والمعيشية على اللاجئين، لا سيما مع بقاء غالبية
السكان داخل المخيمات رغم الظروف الصعبة.