
متابعة – لاجئ نت|| الخميس، 26 شباط، 2026
يحلّ شهر رمضان
هذا العام على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسط ظروف اقتصادية ومعيشية تُعد من
الأصعب منذ سنوات، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وتقليص الخدمات. وبينما
تعجز بعض العائلات عن الاستعداد للشهر كما في السابق، يبرز التضامن المجتمعي
كرافعة أساسية تخفف جزءًا من الأعباء، وتحافظ على حضور الأجواء الرمضانية في
الأزقة والأحياء.
ورغم الضغوط
المعيشية، ما تزال مظاهر استقبال الشهر الفضيل حاضرة داخل المخيمات، حيث تتزين
الشوارع وتُقام موائد الإفطار الجماعية، في مشهد يعكس تمسك اللاجئين بطقوسهم
الاجتماعية والدينية بوصفها مساحة للصمود المعنوي.
واقع معيشي ضاغط
وأمل متجدد
تتفق شهادات
لاجئين في عدد من المخيمات على أن الغلاء أثّر على تفاصيل الحياة اليومية، من شراء
المواد الغذائية إلى تزيين المنازل. ومع ذلك، يحرص كثيرون على استقبال الشهر
بنفَسٍ إيماني وروح تضامن، ولو بإمكانات محدودة، في محاولة للحفاظ على معناه
الروحي والاجتماعي.
ففي أكثر من مخيم،
يتحدث السكان عن تبدل نمط الاستهلاك وتراجع القدرة الشرائية، مقابل ازدياد
الاعتماد على المبادرات المجتمعية والتبرعات، في ظل حاجة متزايدة تشمل شريحة واسعة
من العائلات.
مبادرات
مجتمعية… نماذج من التكافل
دعم غذائي
ومشاريع إغاثية
في مخيم عين
الحلوة، أطلقت جمعية الفرقان للعمل الخيري سلسلة مشاريع رمضانية تضمنت مطبخًا
خيريًا يوفر وجبات يومية، وتوزيع آلاف الطرود الغذائية، إضافة إلى برامج دعم مثل
المساهمة في شراء المواد الأساسية وتسديد بعض الديون، في محاولة لتخفيف الضغط
المعيشي عن العائلات الأكثر حاجة.
وتؤكد الجمعية
أن هذه المبادرات تأتي استجابة لارتفاع مستويات الفقر والحاجة، في وقت تتراجع فيه
الخدمات المقدمة من الأونروا، ما يضاعف المسؤوليات على المؤسسات المحلية.
الأندية
الشبابية تتحول إلى منصات إغاثة
وفي مخيم البرج
الشمالي، تحوّل نادي النهضة الرياضي إلى خلية عمل تطوعي خلال الشهر الكريم، حيث
ينظم حملات توزيع مواد غذائية وسلال خضار على العائلات، ضمن مبادرة سنوية تهدف إلى
تعزيز التكافل الاجتماعي إلى جانب النشاط الرياضي.
ويشارك متطوعون
من أبناء المخيم في تجهيز المساعدات، في صورة تعكس اتساع دور المؤسسات الشبابية
لتشمل البعد الإنساني والاجتماعي.
مبادرات شبابية
مستمرة
أما في مخيم
البص، فتواصل مبادرات تطوعية مثل حملة "شباب الخير” عملها للعام التاسع، عبر توزيع
سلال غذائية على مئات العائلات، بعد أن بدأت كمبادرة بسيطة قائمة على جمع التبرعات
المحلية قبل أن تتوسع إلى مشروع مجتمعي منظم.
وتعتمد الحملة
على لوائح اجتماعية لتحديد المستفيدين، في محاولة لضمان وصول الدعم إلى الأكثر
حاجة، وسط ارتفاع متواصل في عدد العائلات المحتاجة.
الشباب والعمل
التطوعي… ركيزة أساسية
إلى جانب جهود
الجمعيات، تنشط مبادرات شبابية في عدد من المخيمات، مثل مشاريع إفطار الصائم وجمع
التبرعات عبر وسائل التواصل، إضافة إلى حملات رمزية تربط العمل الخيري بقضايا
فلسطينية أوسع، بما يعزز روح الانتماء والتكافل داخل المجتمع.
ولا تقتصر هذه
المبادرات على الدعم المادي، بل تسعى أيضًا للحفاظ على البعد المعنوي للشهر
الكريم، عبر توزيع الزينة وتنظيم أنشطة للأطفال، بهدف إبقاء أجواء رمضان حاضرة رغم
ضيق الحال.
رمضان… مساحة
تضامن في زمن الأزمات
تكشف التجربة
الرمضانية في المخيمات الفلسطينية بلبنان هذا العام عن مفارقة واضحة: فكلما اشتدت
الأزمات، اتسعت مبادرات التضامن. وبين مطابخ خيرية وسلال غذائية وحملات شبابية،
يتشكل مشهد إنساني يعكس قدرة المجتمع على خلق شبكات دعم ذاتية تحافظ على كرامة
الناس.
ورغم استمرار
التحديات الاقتصادية، يبقى رمضان مناسبة تتجدد فيها قيم المشاركة والتكافل، حيث
تثبت المخيمات أن قوة المجتمع لا تقاس بموارده فقط، بل بقدرته على التماسك في أصعب
الظروف.