القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الجمعة 15 كانون الثاني 2021

تقارير إخبارية

فلسطينيو لبنان في زمن الاضطراب وكورونا.. «وباء فقر» فلسطيني في سياق لبناني متفاقم


الخميس، 17 كانون الأول، 2020

اضطراب اقتصادي واجتماعي لبناني أدى إلى تعميق فقر اللاجئين الفلسطينيين. منهم من يعيشون في لبنان ومنهم من جاؤوا من سوريا: منسيون ومحرومون من الدعم الدولي ومعتمدون بشكل شبه كلي على وكالة الأونروا الأممية. ومن شأن رفع القيود الاقتصادية عنهم التخفيف من حالة البؤس هذه. ملاحظات الصحفي ستيفن مكلوسكي.

بينما يتجه لبنان إلى إغلاقٍ كاملٍ آخر لاحتواءِ الانتشار السريع لفيروس كورونا، والذي أدّى حتى نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 2020 إلى 116.476 إصابة و900 حالة وفاة، يُتركُ اللاجئون الفلسطينيون للتأملِ بحزن حول إمكانيةِ محافظتهم على التباعدِ الاجتماعي في مخيماتٍ مأهولةٍ بكثافة وفقيرةٍ بشكلٍ كبيرٍ. وكما أشارَ فيليب ألستون، المقرر الخاص السابق المعني بمسألةِ الفقر المدقع وحقوق الإنسان، فإنّه لا مفر من التأثيرِ غير المتناسب الذي يسببه وباء فيروس كورونا على المجتمعات المهمّشة والفقراء.

وهذه هي الحالُ بشكلٍ خاصٍ بالنسبةِ للفلسطينيين الذين يعيشون في 12 مخيم لاجئين في لبنان حيث عمّق وباء كورونا وضخّمَ الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت 72 عاماً من حالةِ اللجوءِ. وها هو وباء الفقرِ هذا يتفاقمُ بسبب الاضطرابِ السياسي والاجتماعي الذي يؤثرُ على لبنان ذاته.

تأثيرُ الحربِ السوريةِ على لبنان

يوجد في لبنان أكثر من 470 ألف لاجئ فلسطيني لبناني مسجّلٌ في وكالة الأمم المتحدة لإغاثةِ وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؛ وهي بعثة الأمم المتحدة التي أنشِأت لتأمين الرعايةِ للاجئين الفلسطينيين في أعقابِ التطهير العرقي لفلسطين في عام 1984. وفي غيابِ إحصاءٍ رسمي للسكانِ، تُقدِّرُ الأونروا، على أساس الإقبال على خدماتها، أنّ 180 ألف لاجئ فلسطيني يقيمون داخلَ البلدِ.

ويُعزى عدم الدقةِ في الأعدادِ إلى حدٍ كبيرٍ إلى اللاجئين الفلسطينيين السوريين الذين فرّوا إلى لبنان بعد بدأ الحرب في سوريا في عام 2011. وقد نزح 60% من اللاجئين الفلسطينيين السوريين (262 ألف) مرةً على الأقل بسبب الحرب، وقُتِلَ 4000 منهم، ويُقدَّرُ أنّ 50 ألف منهم قد تركوا البلدَ.

كما لجأ ما يُقدّرُ بـ 29 ألفَ من اللاجئين الفلسطينيين السوريين إلى الـ 12 مخيماً في لبنان مما زاد المنافسةَ على التوظيفِ وساعدَ على تقليصِ الأجورِ. قبل الوباء، بلغت نسبةُ البطالةِ بين اللاجئين الفلسطينيين اللبنانيين 23% واللاجئين الفلسطينيين السوريين 52%؛ ومن المرجّحِ ازدياد هذه الأرقام بسببِ الانكماش الاقتصادي الذي يرافقُ الإغلاق.

محاصرون في وضع أجنبي دائم في لبنان: وهو وضع يُستبعَد اللاجئون الفلسطينيون بموجبه فعلياً من أغلبِ الحقوقِ الاجتماعيةِ-الاقتصاديةِ والمدنيةِ. في حزيران/يونيو 2019، قامت وزارة العمل اللبنانية بتنفيذِ تشريعاتِ قائمة تطالبُ جميع الأجانب، بمن فيهم من لاجئين فلسطينيين لبنانيين ولاجئين فلسطينيين سوريين، بالحصولِ على تصاريحِ عمل. ووفقاً لوكالة اللاجئين التابعةِ للأممِ المتحدةِ، "الحصول على تصريحِ عمل يتطلّبُ كما وردَ إجراءات إدارية طويلة، يعتمدُ اللاجئون فيها على حسنِ نيةِ أصحابِ العمل". الصورة: لاجئون فلسطينيون في مخيم اليرموك المُدَمَّر في سوريا، انتقل الكثير منهم لاحقًا إلى لبنان.

والفلسطينيون في لبنان مستبعدون من 36 مهنة (بما في ذلك الطب، والزراعة ومصايد الأسماك)، مما يحصرهم في مهن منخفضة الأجر وتتطلّبُ مهارات منخفضة في القطاعِ غير الرسمي. كما أنّ 86% من اللاجئين الفلسطينيين اللبنانيين لا يملكون عقوداً مع أصحابِ العمل مما يعني أنهم غالباً "معرضون لظروفِ عمل استغلالية وقاسية وغير آمنة". ويُدفَعُ لـ 53% من اللاجئين الفلسطينيين السوريين على أساسٍ يومي، وجميعهم تقريباً (97%) لا يملكون سوى اتفاقاتٍ شفهية مع أصحاب العملِ.

ومن المرجّحِ، خلال فترات الإغلاق التي سببها وباء كورونا، أن يخسرَ الفلسطينيون دخلهم من دون أي تعويض من الدولةِ أو أصحابِ عملهم. وللمساعدةِ على تخفيفِ آثارِ فيروس كورونا على اللاجئين الفلسطينيين، التزمت الأونروا بتوفيرِ "جولة واحدة من مساعدةٍ ماليةٍ بقيمةِ 40 دولاراً للشخصِ، لتغطيةِ 50% من الحدِّ الأدنى من الاحتياجاتِ الغذائيةِ الأساسيةِ". لكن من غير المرجحِ أن يمثّلَ هذا نوع المساعدةِ المستدامةِ المطلوبةِ من أجلِ مجابهةِ الوباءِ.

وفي سبتمبر/أيلول من عام 2020، أطلقت الأونروا نداء عاجلاً للتمويلِ بسبب وباء كورونا ودعت المانحين للمساهمةِ في مبلغ 96.4 مليون دولار الذي قدّرت أنه المبلغ المطلوب لتوفيرِ الرعايةِ الصحيةِ والإقامةِ في المستشفى للعلاجِ وخدماتِ التعليمِ والغذاء ومساعدات نقدية للفلسطينيين الذين تحت رعايتها، في جميعِ مناطقِ عملها بما في ذلك لبنان، والذين يبلغُ عددهم 5.6 مليون فلسطيني.

وبحلولِ 9 تشرين الثاني/نوفمبر (2020) ازدادت أزمة الأونروا المالية سوءاً إلى الدرجةِ التي جعلتها تناشدُ للحصولِ على 70 مليون دولار لدفعِ رواتب موظفيها البالغ عددهم 28 ألف حتى نهايةِ العام 2020. أما المصدرُ الأساسي لأزمةِ التمويلِ هذه فهو سحب إدارة ترامب لدعم الولاياتِ المتحدةِ للوكالةِ في عام 2018، والذي يساوي تقريباً ثلث ميزانيتها التشغيلية السنوية التي تبلغ 1.1 مليار دولار.

وباء كورونا في المخيمات الفلسطينية

مخيم اللجوء الفلسطيني الأكبر في بيروت، عاصمة لبنان، هو برج البراجنة والذي فيه وفقاً للأونروا 19539 لاجئاً مسجّلاً. على أية حال، يكادُ يكون من المؤكدِ أنّ هذا الرقمُ يَستبعدُ اللاجئين الفلسطينيين السوريين القادمين واللاجئين السوريين الآخرين غير المسجلين في الأونروا، بيد أنهم يقيمون في المخيمِ. مساحةُ المخيمِ واحد كيلو متر مربع وتمنعُ الحكومةُ اللبنانيةُ توسّع هذه المنطقة مما يعني أنّ الطريقةَ الوحيدة لزيادة السعة هي إلى الأعلى.

والمخيمُ هو متاهةٌ من الأزقةِ الضيقةِ مع أنابيب مياه متدلية متداخلة وأسلاك كهربائية تسببت في وفاة أكثر من 50 شخص، أغلبهم من الأطفالِ، من الصعق الكهربائي. وتعني الأزقة الضيقة والأبنية المرتفعة أنّ مناطق كبيرة من المخيمِ محرومة من الضوءِ الطبيعي. ويساهم مزيجٌ -من الصرفِ الصحي السيء والنظام الغذائي المحدود والدخل المنخفض والمساكن غير الملائمة- في المرضِ ومشاكل الصحةِ العقليةِ. وخلال الشهور الستة الماضية، يعيشُ 63% من اللاجئين الفلسطينيين اللبنانيين و75% من اللاجئين الفلسطينيين السوريين مع قريبٍ يعاني من مرضٍ حاد.

ويمكن لجميع هذه العواملِ أن تسرّعَ من انتشارَ فيروس كورونا. وبحسب ما قيل، وجدَ الدكتور فراس الأبيض، المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، أنّ معدّل الوفيات في أوساطِ الفلسطينيين بلغ "أكثر من ضعف معدل الوفيات في لبنان البالغ 1%". إذ أنه مع تشاركِ سكان المخيم للمسكنِ مع 5 أو 10 أشخاصٍ آخرين على الأقلِ، فإنه يكادُ يكون من المستحيلِ تحقيق التباعدِ الاجتماعي.

وهذا يفسّرُ لماذا لم أرَ سوى حفنة صغيرة من السكان في مخيمِ برجِ البراجنةِ ومخيمِ شاتيلا يرتدون كمامات الوجه خلال زيارتي في تشرين الأول/أكتوبر (2020). قد تحتاجُ إلى الإيمانِ بالقضاءِ والقدرِ عند العمل هناك، إذ أنّ ارتداء قناع الوجه في منطقةٍ محصورةٍ ومكتظةٍ بالسكانِ كهذه من المحتملِ أن يوفّرُ حمايةً محدودةً.

ومن العواملِ الأخرى التي قد تفسّرُ تجاهلَ اللاجئين لفيروس كورونا: الافتقار إلى المعلومات حول الإجراءات المناسبة عند الإصابةِ بالفيروس، والخوف من العدائيةِ واللومِ من المجتمعاتِ المُضيفةِ إن اكتُشِفت إصابات. وقد يكون هناك شك طبيعي في مصداقيةِ الرسائلِ العامةِ من قِبَل السياسيين حول فيروس كورونا في منطقة تنتشرُ فيها معلومات مضلّلة حول الفيروس لغاياتٍ سياسيةٍ.

المصدر: وكالات