القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

في ظل تدهور الخدمات.. مستشفى «الهمشري» بصيدا يتحول من «ملاذٍ آمن» إلى عبءٍ إضافي على كاهل اللاجئين


صيدا – لاجئ نت|| الإثنين، 04 أيار، 2026

في الممرات التي لطالما كانت ملاذاً لمئات اللاجئين الفلسطينيين يومياً في مدينة صيدا، يقف المرضى اليوم أمام واقعٍ أكثر قسوة من أوجاعهم. "مستشفى الهمشري"، الذي شكل على مدار عقود ركيزة أساسية للأمن الصحي في المخيمات الفلسطينية، يعيش فصلاً جديداً من فصول الأزمة التي باتت تهدد بانهيار خدماته الطبية بشكل كامل.

تآكل الخدمات.. حين يصبح العلاج "ترفاً"

داخل أروقة المستشفى، تختصر "أم محمد" معاناة آلاف العائلات التي لم يعد أمامها سوى هذا المرفق. "نجلس لساعات ننتظر دورنا، وفي عيوننا سؤال واحد: هل سنتمكن من إكمال العلاج، أم سيُطلب منا دفع مبالغ إضافية لا نملكها؟"، تقول أم محمد وهي تمسك بملفها الطبي.

هذا القلق لم يأتِ من فراغ؛ فقد رصدت شبكة "لاجئ نت" شهادات ميدانيةتزايداً ملحوظاً في فرض رسوم مالية على فحوصات وخدمات كانت تُقدم سابقاً بتكاليف ميسرة أو مجانية، مما حوّل المستشفى بالنسبة للعديد من اللاجئين إلى عبء مادي يضاف إلى ضغوط البطالة والغلاء المعيشي الخانق.

نزيف الكوادر.. ضغط العمل ومستحقات مجمّدة

لا تقتصر الأزمة على المرضى، بل تمتد لتنخر في جسد الكادر الطبي والإداري. ففي ظل تأخر الرواتب وتدني الدخل، وجدت الطواقم الطبية نفسها أمام خيارات صعبة.

توضح إحدى الممرضات (فضلت عدم ذكر إسمها) حجم الضغط: "نواجه نقصاً حاداً في الكادر، ومع تأخر الرواتب، اضطر العديد من الزملاء للبحث عن مصادر دخل بديلة. نحاول الحفاظ على الحد الأدنى من الجودة، لكن حين يتعب الممرض نفسياً ويُرهق مادياً، يصبح من المستحيل ضمان سلامة المريض".

وفي السياق ذاته، حذر إداريون داخل المستشفى من أن استمرار استنزاف الموارد البشرية والمالية سيؤدي حتماً إلى توقف أقسام حيوية عن العمل، مما ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم تدارك الموقف.

إدارة تحت المجهر.. أين الرقابة؟

وسط هذا التراجع، تتعالى الأصوات المطالبة بمساءلة الإدارة الجديدة للمستشفى عن مآلات الميزانيات المخصصة، وعن أسباب غياب الرقابة الفعالة التي كانت تضبط إيقاع العمل في سنوات سابقة. ويرى مراقبون في المخيمات أن "الهمشري" يمر بمرحلة انتقالية مشبوهة، حيث يتردد السؤال الشعبي في صيدا: كيف تدار الموارد في وقت تُترك فيه المستشفى لتغرق في أزماتها المالية؟.

نداء استغاثة.. هل من مجيب؟

يعتبر متابعون أن ما يجري في "الهمشري" ليس مجرد أزمة إدارية عابرة، بل هو استهداف غير مباشر للحقوق الأساسية للاجئين. ويؤكد أحد الوجهاء: "الصحة ليست ترفاً، وحين يتحول المستشفى من منقذ إلى مصدر لقلق المريض، فإن النظام الصحي برمته يصبح في دائرة الخطر".

إن الكرة الآن في ملعب الجهات المعنية والهيئات الدولية؛ فالمطالب واضحة: فتح تحقيق شفاف في إدارة الموارد، تأمين حقوق العاملين لضمان استقرار الطواقم الطبية، ووقف الرسوم الإضافية التي تنهك اللاجئين. فهل ستتحرك المعنيون قبل أن تتوقف النبض الأخير لهذا المرفق الصحي؟.