
صور- لاجئ نت|| الجمعة، 20 آذار 2026
في جنوب لبنان، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في
مخيمات صور واقعاً استثنائياً مع حلول عيد الفطر، حيث طغت التحذيرات الأمنية
وإنذارات الإخلاء على أجواء المناسبة، لتغيب مظاهر الفرح المعتادة، ويحل محلها
القلق والخوف.
إنذارات بالإخلاء وشلل في الأسواق
في مخيم الرشيدية، البرج الشمالي، والبص،
إضافة إلى التجمعات الفلسطينية المحيطة، أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها، فيما
بدت الأسواق شبه خالية.
يقول أبو أحمد، صاحب محل تجاري في الرشيدية لـ
"لاجئ نت": "الوضع متوقف تماماً، لا بيع ولا شراء. الناس تلتزم
منازلها خوفاً من أي طارئ، والأزمة الاقتصادية جعلت الأمور أكثر صعوبة مع ارتفاع
الأسعار وتراجع القدرة الشرائية”.
مظاهر العيد غائبة
حتى الطقوس الدينية والاجتماعية المرتبطة
بالعيد لم تسلم من تأثير الظروف الأمنية. فقد دعت حركة فتح في مخيم البرج الشمالي
الأهالي إلى تجنّب زيارة المقابر حفاظاً على سلامتهم، فيما جاءت صلاة العيد محدودة
الحضور، واختُصرت خطبة الجمعة مراعاةً للظروف.
يقول أبو محمود، لاجئ من البرج الشمالي: "الحزن
يخيّم على المخيم. لم نشاهد مظاهر العيد كما في السنوات الماضية. كثير من العائلات
لم تتمكن من شراء اللحوم أو الحلويات أو تحضير الكعك بسبب الغلاء”.
الأسواق بلا حركة
في مخيم البص، بدت الحركة التجارية شبه
معدومة. وتؤكد أم خالد، إحدى سيدات المخيم: "الإقبال على محال التجميل وشراء
مستلزمات العيد تراجع بشكل كبير. الناس بالكاد تؤمّن حاجاتها الأساسية”.
الأزمة الاقتصادية تضاعف المعاناة
إلى جانب المخاوف الأمنية، يعاني اللاجئون من
أزمة معيشية خانقة. البطالة وارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، في ظل شح التمويل
الذي تواجهه وكالة "الأونروا"، جعلت تأمين الاحتياجات الأساسية أولوية
تتقدم على أي مظاهر احتفالية.
يقول أبو محمود: "كيف يمكن أن نفرح
بالعيد ونحن نعيش تحت القصف والإنذارات بالإخلاء، وصوت الطائرات لا يفارق سماء
صور؟ الأمان هو العيد الحقيقي الذي ننتظره”.
وفي ظل هذا الواقع، بدا العيد في مخيمات صور
باهتاً، تغيب عنه الزينة والزيارات، وتحضر فيه المخاوف والضيق المعيشي. وبين خطر
التصعيد الأمني وضيق الحال الاقتصادي، يبقى الأمل بالأمان والاستقرار هو العيد
الذي يتطلع إليه اللاجئون الفلسطينيون في جنوب لبنان.