"انتفاضة
القدس".. استبسال شعبي يبحث عن قيادة ميدانية
غزة
- المركز الفلسطيني للإعلام
انتفاضة
شعبية تبحث عن قيادة ميدانية وخطط استراتيجية تتبناها الفصائل للإبقاء على جذوة
التصعيد ضد جرائم الاحتلال متقدة.. هذا هو حال انتفاضة القدس الحالية التي شكلت
جرائم الاحتلال التراكمية نقطة انطلاقتها، فأشعل الشبان الفلسطينيون جولتها التي
تدخل شهرها الثاني بعمليات طعن وإطلاق رصاص وأشكال أخرى من الاحتجاج.
ورغم
حالة الاستبسال التي أظهرها الشبان الفلسطينيون إلا أن جرأة العمل بحاجة لقيادة
وتنظيم شعبي وأهداف واضحة حتى تتطور المقاومة الشعبية لدرجة انتفاضة شاملة بزخم
قوي.
فحتى
اللحظة لم تتطور الانتفاضة لحالة من التلاحم الجماهيري الشامل، فهي تفتقر لقيادة
مدبرة، وخط عمل واضح، ودعم متواصل لتنتقل من طور "الهبّة" إلى
"الانتفاضة" فالسلطة الفلسطينية تريدها كتكتيك يحسن شروط التفاوض،
والمقاومة تريدها كاستراتيجية في المقاومة.
ضرب
استقرار الاحتلال
ويرى
محمد مصلح المختص في الشئون "الإسرائيلية" في حديثه لـ"المركز
الفلسطيني للإعلام"، أن المطلوب هو إدخال تكتيكات تضرب استقرار الاحتلال الذي
تكيّف جزئياً مع بعض أشكال المقاومة الشعبية بحيث يصعب عليه التنبؤ بأي خطر، وبذلك
نخرج من حالة استنزاف "إسرائيلية" تكبد الفلسطيني الكثير من الضحايا.
وتابع،
"حتى تخرج التطورات من المنطقة الرمادية ونصل لـ"انتفاضة القدس"
بشكلها الحقيقي لابد من ميلاد قيادة ميدانية وشعبية بخطوط دعم وأهداف ونهج عمل
واضح، وبتوافق فلسطيني بعد أن تفاعل الميدان طوال 5 أسابيع مربكاً الاحتلال في
كافة مؤسساته".
وقال
مصلح إن قيادة الاحتلال لا تزال تؤكد أنه بالإمكان السيطرة على تطورات الميدان
ويفنّدون ذلك بأنها انتفاضة محددة الزمان والمكان، وغالباً في مناطق تماس،
واجتيازها مسألة وقت.
وعلق
مصلح على حديث نتنياهو الأسبوع الماضي الذي قاله خلاله إنه بدأ يعالج التصعيد،
وطالب بعدم إعطاء مبررات للتصعيد في القدس وأراضي 48 حيث سمحت "إسرائيل"
لمزيد من المصلين الوصول للأقصى باعتبار أن السياسة الآن تتدخل، حيث قال مصلح:
"يرى نتنياهو أنه بالإمكان تقديم مبادرة سياسية، وأن القوة ليست هي الحل، فهم
يخشون من تصاعد الميدان في أرض48 ودخول 20% من سكان إسرائيل على الخط".
وأضاف
"الفشل الإسرائيلي تجدد هذه الجولة، في تذويب الهوية الفلسطينية، فالصراع لا
زال صراع هوية وليس صراع قدرات".
ويرى
المحلل مصلح أن "إسرائيل" تحاول حتى الآن تطويق الميدان بالفصل بين
القدس والخليل كبؤر للصراع وبين مناطق السلطة الفلسطينية عموماً وأراضي 48.
ويضيف:
"كأنهم يقولون للسلطة سننهي مشكلة القدس وعليك حل مشكلة الضفة، ويلقون الكرة
بذلك في المرمى الفلسطيني، بل ويراهنون على نقل التناقضات للمجتمع الفلسطيني حين
يخوفون السلطة من سيطرة حماس".
انخراط
الفصائل
من
جانبه، يؤكد محمود العجرمي المختص في الشئون الأمنية أن أي انتفاضة في التاريخ لم
تكن نتاجا لتحرك حزب أو حركة، فهي تعبر عن فئات اجتماعية على المستوى "الفئوي
والمعنوي والطبيعي والجغرافي" لأنها فئات تتحرك وفق نظام مختلف من يوم لآخر.
ويضيف
في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام"، أنه "مع حلول الشهر الثاني
نعيش الآن هدوءًا نسبياً وربما نشهد تصعيدا في مكان آخر، هذه طبيعة الانتفاضات في
أشهرها الأولى حتى تصل لآليات فعل يومي ورد فعل يومي، ثم تتسع فتشمل كامل
الجغرافيا والديمغرافيا وتتطور لتبتدع أساليب جديدة".
الشكل
الكلاسيكي لأي "انتفاضة" يفجرها شعب يعيش تحت الاحتلال تكون عادةً نتاج
إرث كفاحي وهي في النموذج الفلسطيني استفادت كما يرى المحلل العجرمي من تآكل قوة
الردع "الإسرائيلية" الذي تكبد جيشه ونخبته خسارة متكررة في غزة ومناطق
أخرى.
ويقول
المحلل العجرمي إن جيش الاحتلال إذا انخرط بشكل كامل في مواجهات أزقة، وأدخل جنود
الاحتياط فعلياً، والذين بدأ مؤخراً باستدعائهم برفقة حرس الحدود والشرطة؛ فإن ذلك
كله يشكل استنفاراً منهكاً أمنياً واقتصادياً وعسكرياً وسياسياً.
ويتوقع
العجرمي نمو حركة الانتفاضة في الأسابيع القادمة لتصبح حركة منظمة تنمو طبيعياً،
وأن تشارك النخب الفلسطينية، وتنخرط قيادات الفصائل لتحدد وجهة الانتفاضة وهدفها
بوضوح.
ويتابع:
"لابد إذا أردنا انتفاضة حقيقية من عمل منظم وتطور وسائل الكفاح، والحديث عن
عسكرتها حديث لتشويه الانتفاضة، فاستخدام السلاح هو في مواقع محددة وجزئية بينما
العمل الشعبي والفصائلي الميداني هو الأساس".