
الإثنين، 11 أيار، 2026
تتصاعد في مدينة القدس المحتلة التحذيرات من
مخططات تقودها جماعات "الهيكل” المتطرفة لتنفيذ اقتحام واسع وغير مسبوق للمسجد
الأقصى المبارك، يوم الجمعة 15 أيار/مايو، بالتزامن مع ما يُعرف بـ”الذكرى العبرية
لاحتلال القدس”، وسط دعوات فلسطينية لتكثيف الرباط والوجود في المسجد لإفشال هذه
التحركات.
ويحذر مختصون في شؤون القدس من أن خطورة هذا
العام تكمن في تزامن المخطط مع يوم الجمعة، وهو يوم يشهد عادة وجوداً فلسطينياً
كثيفاً داخل المسجد الأقصى، ما يجعل أي محاولة لاقتحامه في هذا التوقيت تطوراً
بالغ الحساسية.
ويقول الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص إن
المسجد الأقصى يشهد في أيام الجمعة حضور آلاف المصلين الفلسطينيين، ما يحوّل أي
اقتحام محتمل إلى "معركة سيادة” تسعى من خلالها جماعات متطرفة إلى فرض وقائع جديدة
داخل الحرم القدسي.
وبحسب ابحيص، تعمل تلك الجماعات على مسارين
محتملين، يتمثل الأول في محاولة اقتحام المسجد صباح الجمعة خلال ساعات الاقتحامات
المعتادة، فيما يتمثل الثاني في محاولة اقتحام إضافي بعد صلاة الجمعة، في سابقة
غير معهودة منذ احتلال القدس عام 1967.
وأشار إلى أن هذه الجماعات تستند إلى سوابق
سابقة حاولت خلالها سلطات الاحتلال توسيع نطاق الاقتحامات، من بينها أحداث عيد
الأضحى عام 2019، ومحاولات الاقتحام خلال رمضان عام 2021، والتي سبقت تصعيداً
واسعاً في حينه.
ويضيف أن المخطط الحالي يحظى بدعم سياسي من
وزراء وأعضاء كنيست، بينهم شخصيات من حزبي "الليكود” و"الصهيونية الدينية”، حيث
وقع 13 سياسياً إسرائيلياً عريضة تطالب بالسماح برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد
الأقصى خلال الاقتحام المرتقب.
كما لفت إلى أن هذه التحركات تترافق مع دعوات
لتوسيع ساعات الاقتحام مستقبلاً لتشمل فترات إضافية خلال اليوم، بما قد يغير
الواقع القائم داخل المسجد الأقصى ويكرّس حضوراً استيطانياً أوسع.
وفي المقابل، تتصاعد الدعوات الفلسطينية لتكثيف
الرباط داخل المسجد الأقصى، بدءاً من يوم الخميس 14 أيار/مايو وحتى صباح الجمعة،
باعتبار أن الحضور الشعبي يشكل خط الدفاع الأول أمام محاولات فرض الوقائع الجديدة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه القدس
توتراً متزايداً، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه المخططات إلى انفجار جديد في الأوضاع،
خاصة مع ارتباطها برمزية ذكرى النكبة والاحتلال، وما تحمله من أبعاد دينية ووطنية
حساسة لدى الفلسطينيين.