خطيب الأقصى: الإشراف على الأقصى مسؤولية المسلمين وحدهم
ندد خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد سليم
بالتصريحات الصهيونية الأخيرة التي تدعو إلى المحافظة على الوضع القائم في المسجد
الأقصى كما يريده الاحتلال.
وقال في خطبة صلاة الجمعة (6-11) في المسجد الأقصى
المبارك، إن هذه التصريحات تتناقض مع المسلّمات التاريخية والتشريعات الدينية،
والقوانين الدولية، فهي تزعم أن المسجد الأقصى هو جبل الهيكل، وتزعم أنها ستسمح
للمسلمين بالصلاة فيه، وتزعم أنها ستسمح لغير المسلمين بزيارته.
وأكّد خطيب الأقصى أن المسجد الأقصى تسمية قرآنية،
وتساءل: إذا كان الله سمّاه "المسجد الأقصى"، فكيف يكذبون ربهم ويزعمون
أنه جبل الهيكل؟!، مشددا أن المسلمين هم أهل المسجد الأقصى وخاصته، فالصلاة فيه هو
حق المسلمين، ويكفيهم شرفا بذلك.
وأشار إلى أن الإشراف على المسجد الأقصى ودخول المسلمين
إليه هو شأن المسلمين وحدهم، ولا دخل من قريب ولا من بعيد لغيرهم بذلك، فكيف تصدر
تصريحات لا مسؤولة وغير مدروسة العواقب تتعلق بأقصانا ومسجدنا؟ وممن؟ ممن لا
يملكون أي حق فيه؟!
ووجه خطيب الأقصى عدة أسئلة للاحتلال، وقال: ماذا تريدون
بالمحافظة على الوضع القائم في المسجد الأقصى؟ هل هو إبقاء مفتاح باب المغاربة بيد
الشرطة؟ هل هو السماح للمستوطنين بدخول رحاب المسجد كل صباح، وإلى الظهيرة، ثم بعد
الظهيرة لأداء طقوسهم فيه وتدنيس رحابه الطاهرة؟ وهل هو إبقاء الشرطة والجيش
يتجولون في ساحاته ويقفون على أبوابه يعتدون على حراس المسجد الأقصى وعلى المسلمين
فيه؟ وهل هو حجز هويات من يريد الدخول للصلاة في المسجد الأقصى؟ وهل هو تحديد
أعمار المصلين للدخول للصلاة؟ وهل هو منع الرباط من أجل العلم للرجال والنساء؟ وهل
هو إبعاد ستين مسلمة عن المسجد الأقصى؟!
وأضاف متسائلا: هل هو انتهاك حرمة المصلى القبلي، وكسر
شبابيكه، وحرق سجاده، والذي لم يفعله أي احتلال سابق للمسجد الأقصى؟ إذا كان هذا
هو الوضع القائم الذي تريدونه، فالمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يرفضونه جملة
وتفصيلاً.
وشدد الشيخ على سليم أن الوضع الذي يريده المسلمون
للمسجد الأقصى هو ما كان عليه قبل عام 1967م، محرراً من كل احتلال، تحت ظل العرب
والمسلمين؛ لأنه فقط للمسلمين.
وقال إن هذا هو الوضع الذي نريده للمسجد الأقصى؛ لأنه
الوضع الذي يمنع سفك الدماء، ويمنع الاعتداء على أعراض المسلمات، وهو الوضع الذي
يصنع السلام ويحقق الأمن، وهو الوضع الذي تقرره عقيدة المسلمين وحقائق التاريخ،
وكل احتلال كان للمسجد الأقصى كان احتلالا عابرا مهما طال، داعيا إلى عدم التفريط
في الأقصى، وشد الرحال إليه في جميع الأوقات.
مخيم شعفاط.. "شيكاغو القدس" الذي فاجأ
الاحتلال
في مساحة لا تزيد عن 200 دونم، كان يعتبرها الاحتلال
الإسرائيلي مربعا أمنيا يسهل السيطرة عليها، انطلقت منها شرارة مواجهات انتفاضة
القدس حيث يقع هناك مخيم شعفاط، الذي يعد مخيم اللاجئين الوحيد في مدينة القدس
المحتلة.
ويطلق عليه أحيانا مخيم عناتا، وهو أحد المخيمات التي
أنشأت عام 1965 بسبب حركة النزوح للاجئين الفلسطينيين في الأراضي الواقعة بين
قريتي عناتا وشعفاط ضمن حدود غربي القدس، وجاء تأسيسه بعد أكثر من عقد على تأسيس
المخيمات الرسمية الأخرى في الضفة المحتلة.
وفور احتلاله ضمته (إسرائيل) عام 1967 إلى ما يسمى
"بلدية القدس الغربية"، ولذلك يحمل سكانه "الهوية الزرقاء"
الصادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية خلافا لجميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين
الأخرى.
"شيكاغو القدس" وراهن الاحتلال الإسرائيلي
كثيرا على إضعاف هذا المخيم خلال الانتفاضات السابقة، لكنه كان دائما الشوكة
الأقوى في حلق الاحتلال من دون كل أحياء وقرى القدس.
وحاولت (إسرائيل) استغلال المخيم ذي الكثافة السكانية
العالية في القدس الشرقية، بنشر آفات اجتماعية عدة لإفساد شبابه وابعادهم عن
قضيتهم المركزية "الأقصى وتحرير فلسطين".
ويقول الصحفي خليل أبو اسنينة أحد أبناء المخيم
لـ"الرسالة نت"، إنه على مدى عدة سنوات قبل الانتفاضة الفلسطينية
الأولى، أُطلق على المخيم اسم "شيكاغو" بسبب انتشار المخدرات بشكل كبير
في أزقته وبين الشبان فيه، لكن كان واضحا في سنوات الانتفاضة أنه واحد من أكثر
المناطق سخونة بالقدس الشرقية في المواجهات مع الاحتلال، ما قلص إلى حد كبير آفة
المخدرات بين شبانه.
وبحسب الصحفي أبو سنينة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد
ترويج المخدرات والتجارة بها في القدس الشرقية، كأحد الأساليب لإشغال الشبان عن
الأقصى وتحرير الأرض، لكن الشباب أصبح اكثر وعيا ودراية بما يحيكه الاحتلال ضدهم.
وفي انتفاضة القدس الحالية ظهر المخيم كأحد أبرز المناطق
اشتعالا في المدينة المقدسة، وكان نقطة مواجهات عنيفة في الأيام العشرة الأولى من
الانتفاضة، وقدم ثلاثة شهداء من خيرة شبابه، كما أن جيش الاحتلال حاول في أكثر من
مرة اقتحام المخيم لكن كل محاولاته باءت بالفشل، ولم يستطع أن يتقدم مترا واحدا
إلى داخله بسبب صمود أبنائه في وجه الاحتلال.
المصدر: الرسالة نت