القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
السبت 17 كانون الثاني 2026

مشروع إسكاني بنابلس ضحية لأخطاء الوزارة واستعجال المستثمر

مشروع إسكاني بنابلس ضحية لأخطاء الوزارة واستعجال المستثمر


الأربعاء، 29 نيسان، 2015

تبدَّد حلم المعلمة عفاف جوابرة بالسكن بشقتها التي اشتركت قبل 15 عاماً لشرائها بمشروع إسكان "الأفق" شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة.

وكان الأمل يحدو المعلمة جوابرة بأن تسكن شقتها الجديدة بعد عشرة أعوام على أبعد تقدير، لكنها اصطدمت بحائط البيروقراطية وعدم المسئولية من الجهات المعنية.

حال جوابرة ينطبق على 172 عائلة أخرى تنتظر حلا لمشكلة "إسكان الأفق" الذي اكتمل بناؤه عام 2006، لكنه يفتقد إلى الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وبنية تحتية، في ظل تسويف ووعود متكررة من المسؤولين والجهات المعنية.

وتقول جوابرة (54 عاما) من بلدة عصيرة الشمالية شمال مدينة نابلس لوكالة "صفا": "بعد كل هذه السنوات فقدت الأمل بان أسكن شقتي، فإذا لم أسكنها وأنا بكامل قوتي فمتى أسكنها إذن؟".

وتشير جوابرة وهي أم لثمانية أبناء، إلى أنها دفعت في بداية اشتراكها مبلغ ألف دينار ثم التزمت بتسديد جميع الأقساط المترتبة عليها حتى نهاية عام 2012، عندما توقفت عن السداد بسبب زيادة التزاماتها المالية مع خِطبة أحد أبنائها والتحاق أخويها بالجامعة.

وتقول: "بعد أن طال انتظاري، فكرت بإعطاء الشقة لابني لكي يسكنها، لكن عائلة خطيبته رفضت أن تسكن ابنتهم هذه الشقة نظرا لافتقارها للخدمات الأساسية وللأمان ولوجودها في منطقة نائية.

ويضم "إسكان الأفق" الذي يقع على أراضي قريتي اجنسنيا والناقورة شمال نابلس، 166 وحدة سكنية مستقلة، بالإضافة إلى بناية سكنية مكونة من 8 شقق إحداها تعود لجوابرة.

وتعرضت هذه البناية، وهي الوحيدة التي تم تشطيبها، لعملية سرقة على يد لصوص قبل أيام، طالت كل ما استطاعوا اقتلاعه من صنابير مياه ونوافذ وقطع أثاث، مما زاد من مخاوف أصحاب الشقق.

ما من مجيب

ويقول رئيس جمعية إسكان الأفق التعاونية هاني مقبول إن الجمعية ناشدت كل أصحاب الشأن، ابتداء من الرئيس ورئيس الوزراء والوزارات ذات العلاقة، وتواصلت مع العديد من المؤسسات الخيرية في الخارج، ولكن دون جدوى.

ويشير إلى أن وزارة الحكم المحلي كانت تتذرع بعدم وجود ميزانية للمشروع، ولكن منذ ثلاث سنوات لم تدرج الوزارة احتياجات الإسكان ضمن موازنتها.

ويضيف: "قبل سنة زار وزير الحكم المحلي الإسكان ووعد بحل مشكلته، وتغير الوزير ولا زلنا ننتظر تنفيذ الوعود".

ولتوصيل الكهرباء إلى الإسكان يتطلب ذلك توفير مبلغ 600 ألف شيكل لشركة كهرباء الشمال، فضلا عن رسوم الشبكة الداخلية، الأمر الذي يفوق قدرة أصحاب الشقق.

وحصلت الجمعية على الترخيص منذ عام 1997 وباشرت جمع الاشتراكات الشهرية من المشاركين على مدار ثلاث سنوات، وبعد تجميع مبلغ جيد من المال باشرت مساعيها للحصول على مساحات من أراضي الدولة لإقامة الإسكان عليها، باعتبار المستفيدين هم من المعلمين، لكن مساعيها لم تنجح.

ويقول مقبول: "تعاقدت الجمعية في حينه مع أحد المقاولين لتوفير الأرض وبناء المشروع مقابل 5 ملايين دينار، وانتهت مرحلة البناء العظم في سنة 2006".

وبقي الطريق المؤدي إلى "إسكان الأفق" مغلقا لأكثر من عشر سنوات متواصلة، وأعاد الاحتلال فتحه قبل نحو سنتين، لكن أصحاب الشقق يخشون أن يعيد الاحتلال إغلاق الطريق مجددا أو الاستيلاء عليه ومنعهم من الاستفادة منه.

ويقول مقبول: "ما زاد من مخاوفنا هو إعلان الاحتلال نيته فتح موقع أثري في جبل عيبال أمام المستوطنين، مما يهدد كل المنطقة الممتدة من الجبل وحتى مستوطنة "شافي شمرون"، بما فيها إسكان الأفق، بخطر الاستيطان".

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تستخدم "إسكان الأفق" كقرية فلسطينية نموذجية لتدريباتها، وتستخدم الوحدات السكنية المهجورة كنماذج لتدريب الجنود على اقتحام المدن الفلسطينية.

ويتساءل مقبول عن مدى جدية كثير من الشعارات التي تُرفع حول دعم صمود الإنسان الفلسطيني في أرضه، ويقول: "في الوقت الذي يقدم الاحتلال كل التسهيلات للتوسع الاستيطاني، لا نجد أي دعم لمثل هذه المشاريع التي تثبت الأرض الفلسطينية وتضع حدا لأطماع المستوطنين".

شروط منقوصة

مدير عام الحكم المحلي في نابلس سمير دوابشة أوضح لوكالة "صفا" أن الوزارة تشترط على أي مستثمر يريد إقامة مشروع إسكان، أن يوفِّر البنية التحتية حتى يستطيع استصدار التراخيص.

وقال دوابشة: "إسكان الأفق حصل على الترخيص في أوج الانتفاضة، واضطرت الوزارة في حينه لمنح الترخيص للمشروع قبل استيفاء الشروط، تحت ضغط المشترين في المشروع".

وذكر أن المشكلة تكمن في توفير مصدر للكهرباء والمياه، فالقرى المجاورة للإسكان قرى صغيرة وإمكانياتها ضعيفة، كما أن الإسكان يقع خارج حدود مدينة نابلس وليس هناك اتصال عمراني بينها وبين منطقة المشروع، لكي تزوده بلديتها بالكهرباء والمياه.

وأضاف أن شركة كهرباء الشمال أبدت استعدادها لتزويد الإسكان بخدماتها مقابل دفع الرسوم المترتبة على ذلك.

وتبرز مشكلة الطريق الالتفافي القريب من الإسكان والمصنف كمنطقة (C) كعقبة كأداء أمام مساعي إيصال خطوط الكهرباء والمياه للإسكان، فلا يمكن إتمام ذلك إلا بموافقة سلطات الاحتلال.

ويقر مقبول بأن الإدارة السابقة للجمعية وقعت في خطأ يتمثل بعدم وضع شرط على المستثمر لتوفير البنية التحتية للإسكان، لكنه يتساءل عن مصير 173 عائلة وضعت كل مدخراتها وتحملت ضيق العيش لسنوات طويلة للحصول على "بيت العمر"، كما يتساءل عن مصير هذا الإسكان في ظل خطر الزحف الاستيطاني.

يجيب دوابشة على ذلك بأن مفتاح حل هذه القضية بيد مجلس الوزراء الذي يستطيع وحده إصدار قرارات استثنائية، آخذا بعين الاعتبار البعد الوطني الذي تمثله هذه القضية.

المصدر: وكالة صفا