القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الإثنين 12 كانون الثاني 2026

إيمان يوسف.. نضال فلسطيني بنكهة مختلفة

إيمان يوسف.. نضال فلسطيني بنكهة مختلفة

الجمعة، 12 أيلول، 2014

لم تكن صدفة أن تتعلم إيمان مهنة والدها، فلطالما لازمته في محله الخاص بتصليح بوابير الكاز، في مخيم عين الحلوة، في صيدا بجنوب لبنان. واليوم، وبعد رحيل والدها، تعتاش اللاجئة الفلسطينية من المهنة، وتعيش في المخيم الذي ولدت فيه قصة نضالها.

عند مدخل "سوق الخضرة" في المخيم، وفي بيت متواضع تنقطع عنه الكهرباء، تتحدث إيمان يوسف لـ"العربي الجديد" عن مهنتها، وهي تنير الغرفة بالقنديل. هي من قرية البعنة، قضاء عكا في فلسطين المحتلة. لكنها ولدت في لبنان، فلا تعرف شيئاً عن بلدها سوى بعض الحكايات، تدور على لسان والدتها. تقول إنّها لم تتمكن من متابعة تعليمها المدرسي، وتعلمت عوضاً عن ذلك، المهنة التي ورثتها عن والدها، ومنعت عنها الجوع.

كانت مهنة رائجة أيام والدها. فجميع أهل المخيم كانوا يملكون بابور كاز. أما هي فلازمت والدها دوماً، وتعلمت منه المهنة بكل جزئياتها سريعاً. فمن الفك إلى التصليح، فالتركيب، باتت إيمان خبيرة رغم سنها الصغيرة.

في السنوات الأخيرة لوالدها، قبل وفاته، عملت إيمان في تنظيف المنازل، أملاً في تأمين تكاليف علاجه. لكن وبعد وفاته، وإقفال المحل، اليتيم في المخيم، سأل الجيران إيمان إن كانت ضليعة في مهنة أبيها، خصوصاً أنّ منهم من يستخدم البوابير حتى اليوم. ومنذ ذلك الحين بدأت باستنساخ تجربة والدها، واستقبال الجيران وبوابيرهم، في المحل بداية، لتعود، بعد ذلك وتقفله، وتمارس المهنة من المنزل. تتحدث عن مهنتها وأصولها بشغف، فتقول إنّ الطريقة تتطلب استخدام القصدير والأسيد. ومع ذلك فإنّ هنالك مشكلة طارئة تواجهها، وهي في تأمين بعض قطع الغيار اللازمة، خصوصاً أنّها كانت تجلبها من سورية قبل الحرب. أما تأمينها من بيروت فتكلفته أكثر.

تعمل إيمان كذلك في تصليح سخانات المياه والصنابير و"كل ما أستطيع تصليحه". أما بالنسبة إلى استخدام بابور الكاز في أيامنا الحالية فتقول: "ما زال البعض يستخدمونه، في القلي وغلي الغسيل، فهو أسرع وأقل تكلفة". وبخصوص الأجر الذي تتلقاه تقول إنّه "زهيد لكنه يكفي لسد احتياجاتي". تناضل إيمان يوماً بيوم في سبيل الاستمرار. وعلى الرغم من خطورة المهنة في تسببها بأمراض صدرية، إلّا أنّها تتابع عملها فيها دون استجداء أحد. أما عن نظرة الناس إليها باستغراب، كفتاة تعمل في مهنة اختص بها الرجال، فهي لا تهتم بها، بل تفتخر بعملها، وقدرتها على إنجازه دون الحاجة لأحد.

المصدر: انتصار الدنان