اغتيال ياسين
في عين الحلوة: رسالة إلى «فتح»؟

الجمعة، 10 تشرين الأول،
2014
بعد توقف استمر لنحو ثلاثة
أشهر اثر انتشار القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة، عاد مسلسل الاغتيالات إلى عين
الحلوة، باغتيال الكادر «الفتحاوي» وليد ياسين في منطقة الرأس اﻷحمر في المخيّم.
وقد توتّر الوضع في عين
الحلوة عند العاشرة من ليل أمس الأول بعد إقدام ثلاثة مقنعين على اغتيال ياسين مما
أدى إلى وفاته على الفور وقد تم نقله إلى «مركز لبيب الطبي» في صيدا. كما أدى
إطلاق النار إلى إصابة نحو 15 فلسطينياً بجراح متفاوتة وإصابة احدهم بليغة، كانوا
في المكان ولا علاقة لهم بأية جهة تنظيميّة.
ولم يشهد المخيم، أمس،
إضراباً شاملا بل شهد إقفالا جزئيا ومحدودا ولم توجه أية دعوة الى الاضراب
باستثناء قرار إقفال مدارس «الاونروا».
وتؤكّد مصادر فلسطينية أنّ
عودة الاغتيالات الى المخيم تمّت قراءتها من المنظار السياسي وليس فقط من زاوية
الاستهداف الأمني، وحملت أكثر من رسالة، من بينها ان المقنعين وحدهم في المخيم
يتحكمون بقواعد اللعبة الامنية والسياسية في عين الحلوة.
وتشير إلى أن الرسالة
الأبلغ في الاغتيال موجهة الى «فتح» مباشرة، معتبرةً أن هذه الرسالة الدموية
بمثابة «اختبار لقوتها وردة فعل شارعها وأنصارها بعد العملية»، غير أنّ فتح لم تقم
بأي ردّة فعل أو أي تحرّك ميداني يذكر في الشارع، كما أنّها لم تتّهم اية جهة او
مجموعة في المخيّم باغتيال ياسين.
كذلك، لا تنفي المصادر أن
تكون العمليّة موجّهة أيضاً إلى القوة الامنية الفلسطينية المشتركة المنتشرة في
طرقات وأزقة المخيم لاختبار قوتها ومدى قدرتها على التحرّك والحشد وصولا إلى إطلاق
النار، إلا أن شيئاً لم يحصل أيضاً، حتى أنّه لم يتمّ تعقّب المقنّعين.
واغتيال ياسين لم يكن
الأوّل من نوعه خلال الفترة الأخيرة، إذ شهد المخيّم سلسلة أحداث أمنيّة لها
دلالات سياسية، اهمها انتشار أنصار القوى السلفية المتشددة منذ أسبوع في المخيّم
من انصار الناشط الاسلامي بلال بدر و«جند الشام» و«فتح الاسلام»، رافعين الرايات
السود بعد شائعات عن النية في مبايعة «داعش» و«النصرة» من عين الحلوة، بالإضافة
إلى أحداث امنية ومشادات وقعت على حاجز الجيش اللبناني بين شبان فلسطينيين وجنود
الجيش خلال أيام عيد الفطر، وشائعة انسحاب عناصر «عصبة الأنصار» من القوة الامنية
المشتركة.
وقد دانت «لجنة المتابعة»
في عين الحلوة، أمس، الاغتيال، وأهابت بـ«أهلنا في عين الحلوة عدم الانجرار إلى
الفتنة تحت تأثير الشائعات المغرضة والمشبوهة»، مؤكدةً أهمية الحفاظ على الوحدة
الداخلية. وأشادت بـ«موقف آل ياسين واهل الشهيد وليد ياسين وموقف فتح التي ينتمي
اليها الشهيد وشعورها بالمسؤولية والحرص على امن واستقرار المخيم».
وأكّدت مصادر اللجنة أنّ
«المجتمعين اجمعوا على ضرورة تفعيل دور القوة الأمنية ووضع سيارات الاسعاف المقدمة
للمخيم في عهدة اللجنة بعد ان تقاعست الهيئات الصحية بالامس في المخيم عن القيام
بواجبها فور وقوع الحدث مما أدّى إلى تأخر وصولهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج
اللازم». وشدّدوا على «ضرورة اخذ لجنة المتابعة دورها ميدانيا لدرء خطر تكرار هذه
الأحداث التي تشكل خرقا يهدف الى اطاحة كل الانجازات التي تحققت».
كما أشارت مصادر متابعة إلى
أنّ عدداً من المسؤولين في الفصائل الوطنية والاسلامية في اللجنة طالبوا بضرورة
رفع الغطاء عن اي عابث بأمن المخيم، وتقديم أي معلومات عن الفاعل وتقديمه للعدالة
بأسرع وقت ممكن. وطالب الجميع القوة الأمنية بأن تكون فعالة أكثر وتنزل على الارض
فور وقوع أي حدث.
من جهته، حذر أمين سر
«فصائل منظمة التحرير الفلسطينية» و«حركة فتح» في لبنان فتحي أبو العردات من وجود
محاولات لإشعال الفتنة وزعزعة أمن واستقرار مخيّم عين الحلوة. ودعا الفصائل والقوى
الفلسطينية الى أخذ الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء الفتنة، معتبرا أن التفاهم والوحدة
الوطنية بين الفصائل هما الحل الأفضل لضمان أمن المخيمات.
وأكد مسؤول «فتح» في المخيم العميد ماهر شبايطة أن محاولات البعض جر
المخيمات الى الفتن والاقتتال لن تنجح ولن تمر لأن المخيم بكل قواه الفاعلة يعي
خطورة المرحلة ويحرص على وأد الفتن ولجم أي محاولة للعبث بأمن المخيمات في صيدا.
المصدر: محمد صالح - السفير