القوى
الفلسطينية والصواريخ من لبنان: مشروعة مع احترام السيادة
الإثنين، 14
تموز، 2014
يمكن للمتجول
في مخيمات صيدا بالتزامن مع العدوان الاسرائيلي المتصاعد على غزة، ان يسجل اكثر من
مفارقة في كيفية تفاعل ابناء المخيم مع ما يجري في ارض الرباط فلسطين وفي غزة من
مواجهة اعادت تصويب وجهة الأمة العربية والاسلامية نحو قضية الشعب الفلسطيني وحربه
المفتوحة مع الاحتلال.
ولعل ابرز ما
تخرج به من مفارقات في مخيم عين الحلوة اكبر التجمعات الفلسطينية في لبنان - هو
تعبير ابناء المخيم عن تلك الروح العالية من الارادة والاعتزاز بصمود اهلهم في غزة
واستبسال المقاومة الفلسطينية في التصدي لآلة القتل الاسرائيلية. وانه رغم تخطي
عدد الشهداء المائة و60 شهيدا والجرحى المئات، الا انهم يعتبرون ان غزة هي التي
انتصرت وانتصر بها ومعها كل الشعب الفلسطيني. والمفارقة الثانية ان المخيم كله
تحول الى ساحة تضامن ومساندة لغزة وفلسطين، ولا عنوان مدرجا على جدول اعمال قواه
ومجتمعه المدني والأهلي الا ما يجري في ارض الآباء والأجداد. اما المفارقة الثالثة
فهي اعتبار القسم الأكبر من ابناء المخيم ان اطلاق صواريخ من لبنان عبر الحدود
باتجاه الكيان الصهيوني قد لا يكون معبرا بشكل رسمي عن توجه فصيل او تنظيم فلسطيني
بعينه وانما قد يكون نتيجة حماسة وحمية من فرد او افراد تجاه اهلهم في فلسطين، وبالتالي
يعتبر الكثيرون من اللاجئين هذا العمل مشروعا ولا يمكن ادانته، لكن مع التأكيد على
حرص كافة الأفرقاء الفلسطينيين على التزام السيادة والقانون اللبناني والأخذ بعين
الاعتبار ظروف لبنان واوضاعه السياسية والأمنية.
بين اعتصام من
هنا وتظاهرة من هناك، ولقاء تضامني وحملة تبرع من هنالك، يمضي اللاجئون
الفلسطينيون في مخيمات صيدا يومياتهم المواكبة لوقائع العدوان الاسرائيلي على غزة
بكثير من العزيمة، قلوبهم مع اهلهم هناك وعيونهم شاخصة الى شاشات التلفزة واجهزة
المذياع ووسائل التواصل الاجتماعي يتابعون لحظة بلحظة الغارات الاسرائيلية على
البيوت والممتلكات وما تخلفه من شهداء وجرحى ودمار وخراب، ويواكبون على مدار
الساعة واليوم ملاحم البطولة التي تسطرها كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب الأقصى
وغيرها من فصائل المقاومة الفلسطينية التي تمطر المدن والمستوطنات الصهيونية
بالصواريخ.
«حماس»
يقول مسؤول
حركة حماس في الجنوب ابو احمد فضل: من الطبيعي ان يكون نبض الشارع الفلسطيني
مضبوطا على ايقاع ما يجري في فلسطين وغزة. ونحن واهلنا وشعبنا في المخيمات
الفلسطينية داعمون لاخواننا في قطاع غزة وللمقاومة ونقف الى جانبهم وندعو لهم في
هذه الأيام الفضيلة ان ينصرهم الله ويثبتهم. ونعتبر ان اليوم قطاع غزة هذه البقعة
الجغرافية الصغيرة التي تضم اكثر مليون ونصف مليون من السكان، محاصرين، ومع ذلك
يسطرون اروع ملاحم البطولة، وصامدين بوجه الاحتلال الصهيوني. لقد لقنت المقاومة
الفلسطينية الاحتلال درسا لن ينساه واسقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر.
ويعتبر فضل ان
ساحة الصراع الأساسية مع الاحتلال هي فلسطين، ولذلك فان حماس سارعت الى نفي اية
مسؤولية لكتائب القسام عن اطلاق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية. ويقول: معركة كتائب
القسام مع العدو الصهيوني محصورة على ارض فلسطين ولا يوجد خارج فلسطين اي عمل
عسكري لها، ولكن اذا كان هناك احد من الشرفاء والمناضلين اخذته الحمية فاطلق
صواريخ عبر الحدود فهو عمل مشروع بشكل عام ضد العدو الصهيوني ولا احد يستطيع ان
يدين هكذا عمل، ولكن بالنسبة لتحمل مسؤوليته «الله اعلم»، فهناك قوى وفصائل كثيرة
موجودة في لبنان، لبنانية وفلسطينية، قد يكون لديها الحمية او الغيرة على قطاع غزة
وعلى شعبنا الفلسطيني واطلقت هذه الصواريخ.
«الجهاد»
ويرى مسؤول
العلاقات السياسية في حركة الجهاد الاسلامي شكيب العينا، ان العدوان الاسرائيلي
فشل في تحقيق اهدافه في التغطية على الفشل الأمني الذريع الذي مني به، وان الكيان
الصهيوني اراد بعدوانه قطع الطريق على انتفاضة فلسطينية حقيقية بدأت تظهر للعيان
وتدخله في مأزق وحرج كبير. وان العدو الاسرائيلي ايضا اراد الاستفادة من المناخ
الدائر من حول فلسطين لجهة انشغال العالم العربي والاسلامي بازماته الداخلية، فحاول
الاستفراد بالشعب الفلسطيني وتصفية القضية والمقاومة الفلسطينية، لكن الشعب
الفلسطيني بارادته وصموده ومقاومته احبط كل هذه الأحداث واخذ زمام المبادرة.
ويضيف: نحن
نعتبر ان اطلاق الصواريخ عبر الحدود من لبنان ربما يكون حالة انفعال فردي - وهذا
الأرجح - اعتراضا على ما يرتكبه العدو الاسرائيلي من مجازر بحق النساء والأطفال
والشيوخ والمعوقين، ونحن نعرف الظروف المحيطة بلبنان سواء كان لجهة المقاومة او
لجهة الموقف الرسمي، ونحن عندما نقوم بأي عمل لا نستحي من ذلك، وبالتالي نضع اطلاق
الصواريخ من لبنان في اطار الجهود الفردية المعترضة على جرائم العدو الاسرائيلي.
وقد تكون رسائل بأنه اذا تمادى هذا العدو فإن هذه الجبهة لن تكون بمنأى عن الدخول
في مواجهة معه.
«القوى
الاسلامية»
ويقول امين سر
القوى الاسلامية الفلسطينية في مخيمات صيدا الشيخ جمال خطاب: الموقف بالنسبة لنا
هو ادانة هذا العدوان الصهيوني ضد شعبنا في فسلطين وتلك المجازر التي ترتكب بحق
عائلات باكملها وافراد عزل. ونقول ان الأمة العربية والاسلامية جمعاء مطالبة بأن
تتوحد وتتصدى لهذا العدوان، وكل الدول العربية وليس فقط لبنان، يجب ان تهب لنصرة
الشعب الفلسطيني ولتدافع عن قضية ومقدسات هذه الأمة. وانه واجب كل الأمة وكل الدول
العربية ان يعبر عن مساندته لأهلنا في غزة والضفة وفلسطين بكل الوسائل المتاحة.
وحول اطلاق
الصواريخ عبر الحدود يرى الشيخ خطاب ان العدو الصهيوني لا يحتاج الى سبب ليؤذي
لبنان وهو يؤذيه يوميا بانتهاك سيادته واجوائه وخرق حدوده وخطف رعاته ولكن رغم ذلك
فإن هذا الأمر اي التصدي للعدو الصهيوني مطلوب من كل البلدان العربية وليس مطلوبا
ان يتفرج كل بلد عربي على الآخر وهو يعتدى عليه من قبل العدو الاسرائيلي.
«فتح»
ويعتبر نائب
قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء منير المقدح ان الأمة العربية والاسلامية جسد
واحد وما يصيب جزء منه ينعكس على كل الجسم. ويقول: كل الشباب الفلسطيني في لبنان
يتمنى ان يكون في غزة مدافعا عن اهلها. اما اطلاق الصواريخ عبر الحدود الجنوبية
فالذي يتحمل مسؤوليته هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يرتكب المجازر بحق الفلسطينيين
ويتسبب برد فعل لدى افراد ما يضطرهم ليعبروا بهذه الطريقة عن دعمهم لابناء غزة
والضفة في مواجهة هذا العدوان. ويلفت المقدح الى ان اي فصيل فلسطيني لم يتبن اطلاق
الصواريخ وانه سجل في فترات سابقة من العامي 2008 و2012 اطلاق صواريخ من قبل افراد
عبر الحدود من الأردن ومصر ولبنان وحتى الجولان، وهذا ليس بجديد. ويضيف: نحن جزء
من لبنان واثبتنا في كثير من المحطات ان الفلسطينيين هم عامل ايجابي وصمام امان
للمخيمات ولبنان وحريصون على امن واستقرار اللبنانيين. ويخلص المقدح للقول «كتائب
شهداء الأقصى التابعة لفتح هي جزء من المقاومة الفلسطينية التي تواجه العدوان
الصهيوني وهي موجودة في غزة ونحن نتواصل مع الجميع».
المصدر:
المستقبل