رياض الأطفال الفلسطينية... تفتقر
إلى المعايير

الثلاثاء، 23 أيلول، 2014
كشفت دراسة ميدانية جديدة أن معظم
رياض الأطفال الفلسطينيين في لبنان، تفتقر إلى المعايير الجيدة المتعلقة بمواصفات
بناء الروضة، وتجهيزاتها.
وأظهرت الدراسة، التي اعتمدت على
عيّنة بحثية مكونة من 54 مشرفة على رياض الأطفال الموجودة في المخيمات الفلسطينية
في لبنان، ضعف إمكانات الرياض، وإهمالها ركن العلوم وقسم البيئة والاستنبات
والحيوانات، وضعف توافر وسائل الإيضاح، والوسائل المناسبة للمسرح والتمثيل، وعدم
توافر عدد كافٍ من الكومبيوترات. وأشارت الدراسة إلى أن هذا يعود إلى إهمال هذه
الأنواع من الأنشطة، وسببه عدم إدراك المديريات والمعلمات أهميتها من جهة، ولضعف
إعدادهن من جهة أخرى.
وصدرت الدراسة التي تحمل عنوان
"واقع رياض الأطفال في المخيمات الفلسطينية في لبنان: دراسة ميدانية 2013 ـ
2014"، عن كل من "المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان - شاهد"
و"الوقفية الإنسانية للإغاثة والتنمية".
وهدفت الدراسة، التي شملت عيّنتها
أكثر من 90% من إجمالي رياض الأطفال، إلى اقتراح مجموعة من المعايير التي تضمن
جودة البيئة التربوية في الرياض، والتعرّف على الصعوبات والأسباب التي تحول دون
تحقيق بيئة تربوية مواتية.
استطاعت الدراسة، التي استمرت عملية
البحث فيها نحو ثلاثة أشهر في بداية العام الدراسي 2013 ـ 2014، أن تحصي 54 روضة
أطفال، موزّعة على المخيمات والتجمّعات، وتصدر مخيما البداوي ونهر البارد عدد
الرياض، حيث يوجد في كل مخيم تسع رياض. وبدأ إنشاء الرياض في بداية السبعينيات
القرن الماضي، وازداد عددها بشكل لافت بين سنتي 1990 و1999، إذ تم تأسيس 16 روضة،
أي ما يشكل 30% من إجمالي الرياض. وهذه الفترة التي بدأت فيها "منظمة التحرير
الفلسطينية" بالاهتمام بالداخل المحتل على حساب اللاجئين في الشتات، الأمر
الذي دفع إلى تأسيس منظمات خيرية وشبابية ورياض أطفال.
وأظهرت الدراسة أن 24% من الرياض
الفلسطينية في لبنان تتبع لجمعية مسجلة قانوناً في مديرية الشؤون السياسية
واللاجئين، أي مسجلة في وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية، فيما 76% منها ليست
مسجلة، وهي تقوم بحكم الأمر الواقع في المخيمات. وأشارت الدراسة إلى أن تسجيل رياض
الأطفال ليس بالأمر السهل في لبنان، خصوصاً في ما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين.
وتظهر الدراسة أن 78% من رياض
الأطفال مملوكة لمؤسسات إما للروضة نفسها، أو للجمعية التي تعمل ضمنها، وأن 15%
منها مستأجرة، و6% مشغول من دون إيجار. حيث يُعدّ توفر مبانٍ مملوكة يُعطي أماناً
واستقراراً للرياض، لأن المباني المستأجرة تفرض أعباء على إدارة الروضة، وعلى ذوي
الأطفال. ومن أهم المعايير التي يجب أن تتوفر في مبنى الروضة الهدوء، وبعده عن
الضوضاء، والضجيج، ما يحمي الطفل من التلوث السمعي، ويجب أن يتوفر للروضة مكان
يتصف بالهواء النقي، وأن يكون قريباً من التجمعات السكانية، بعيداً عن الشوارع
الرئيسية.
وتعدّ المساحة المخصصة لرياض الأطفال
أمراً ضرورياً ومهماً، فهو يساعد على إيصال الرسالة الإنسانية بنحو سليم، ويساعد
على نمو الطفل في إطار من السعة والأفق الممتد. كما أن التناسب بين عدد الأطفال
والمساحة أمر مهم أيضاً. وتعاني معظم الرياض الفلسطينية في لبنان من ضيق المساحات،
إذ أن 48% من الرياض تعمل على مساحة بين 100 ـ 300م2، فيما نجد 11% منها يشغل
مساحة ما بين 300 ـ 400م2، و6% منها يشغل مساحة ما بين 400 ـ 500م2، وتوجد ثلاث
رياض فقط تشغل مساحة أكثر من ألف متر مربع. وعندما نتكلم عن هذه المساحات فإننا
نعني بالتأكيد الفصول الدراسية، والمكاتب الإدارية، وساحات اللعب، والمراحيض
والمطابخ. ولو قارنا الواقع، بالنسبة إلى المساحات، مع رياض الأطفال النموذجية
لوجدنا أن ثمة فجوة كبيرة جداً.
وتتطلب السلامة العامة للأطفال
والقدرة الجسمانية لهم أن تكون رياض الأطفال مكونة من طبقة واحدة أو طبقتين كحد
أقصى. لكن هذا الأمر ليس متوافراً في رياض المخيمات الفلسطينية، فـ22% منها تتكون
من ثلاث طبقات، وروضة واحدة من أربع طبقات، و44% من طبقة واحدة، و31% طبقتين. مع
الإشارة إلى أن بعض رياض الأطفال هي بالأصل عبارة عن منازل، ولكن تم تعديلها
واستخدامها كرياض للأطفال في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة نموذجاً.
وشدّدت الدراسة على أهمية أن يتناسب
عدد الغرف مع عدد الأطفال، وأن تتناسب مساحة الغرفة الصفية مع عدد الطلاب، وأن
تتمتع بخصائص معينة، من بينها أن تكون واسعة ومصممة بطريقة تراعي أعمار الطفولة.
حيث تعاني معظم الرياض الفلسطينية في لبنان من ضيق المساحات؛ حيث تقلّ مساحة نحو
15% من الغرف عن 12م2، و37% بمساحة 16م2، وهي مساحات صغيرة جداً لجهة مراعاة
الجوانب التربوية والصحية والنفسية، مع الإشارة إلى أن 84% من الغرف الصفية تحوي
بين 20 ـ 30 طفلاً. ويبلغ المعدل الوسطي لأعداد الأطفال في الرياض 137,5 طفلاً،
والمعدل الوسطي لأعداد الأطفال بـ23,5 داخل الغرفة الصفية الواحدة؛ مع الإشارة إلى
أن العدد النموذجي للأطفال في الغرفة الصفية الواحدة هو 24 طفلاً ومعلمتان، غير أن
معظم الغرف الصفية لا تتوفر فيها المساحة الكافية لهذا العدد، ولا يوجد فيها إلا
معلمة واحدة.
وأشارت الدراسة إلى أنه لا توجد جهة
متخصّصة رسمية لبنانية أو فلسطينية تضع مناهج تربوية أو تعليمية قائمة على أسس
علمية صحيحة، ودور "اليونيسف" ضعيف. والأمر متروك لكل روضة من رياض
الأطفال. مع أن وضع المناهج لرياض الأطفال يُسهم في تحقيق تكامل نمو شخصية الطفل
ورعايته، وإشباع حاجته للمعرفة والإبداع والاستقلال، ونموه، إضافة إلى تهيئته
للمرحلة الابتدائية. وتعتمد نحو 69% من الرياض الفلسطينية على المناهج المعدة من
مشرفيها، و30% تختار منهاجها من دور نشر، و2% على منهج مقدم من اليونيسف. وذكرت 46
روضة أنها تمتلك وسائل الإيضاح. ومن أبرز الأنشطة اللاصفية التي تقدّمها الرياض
للأطفال هو الرسم (93%)، والرياضة (89%)، والحاسوب (21%).
وتشير الدراسة إلى أنه في ظل غياب
تمويل البرامج التربوية في الرياض، سواء من جانب "الأونروا" أو الدولة
اللبنانية أو المنظمات الدولية، فإن ذلك يدفع إدارتها إلى الاعتماد على الأقساط
بشكل كبير، حيث تعتمد 55% منها على الأقساط. مع الإشارة إلى أن تكلفة الكتب تبلغ
نحو 47500 ل.ل. (نحو 31$) لمرحلة الحضانة، و53000 ل.ل. (نحو 35$) للروضة الأولى،
و58000 ل.ل. (نحو 39$) للروضة الثانية. ويبلغ معدل التكلفة السنوية لنقل الطفل
الفلسطيني من الرياض نحو 129000 ل.ل. (نحو 80$). وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 48%
من الرياض لا يتوافر لديها وسائل نقل خاص بها.
ويلفت أكثر من 98% من المشرفات على
الرياض النظر إلى أن الطفل الفلسطيني في لبنان لا يحصل على حقه الإنساني من
الحماية والرعاية من قبل المؤسسات الدولية كباقي الأطفال اللاجئين في العالم
لأسباب لها علاقة بالجانب الصحي، والواقع الاقتصادي والاجتماعي، وواقع المؤسسات
المختلفة، والواقع السياسي، والسكن.