عمالة الأطفال الفلسطينين في المخيمات.. أرقام ووقائع مؤرقة!

الخميس، 16 تشرين الأول، 2014
عمالة الأطفال ظاهرة إجتماعية خطيرة، خلفت وراءها الكثير من التداعيات، لما
سببته وتسببه من آثار سلبية، مما دفعت بالهيئات والمؤسسات الإنسانية إلى رفع الصوت
عالياً لوقفها، وحماية الطفل وإعادته إلى مسار حياته الطبيعية. وإذا كان هذا حال
الأطفال في العالم، فإنه في المخيمات الفلسطينية أكثر بؤساً، ما يستدعي عملاً
جماعياً لمساعدة الأطفال اللاجئيين وحمايتهم من الإستغلال.
دراسات وإحصائيات
وتعود أسباب تفاقم هذه الظاهرة في المخيمات إلى تردي الوضع المعيشي للسكان
وزيادة نسبة البطالة، خصيصا ً بعد نزوح الآلاف من السوريين إلى لبنان ولجوئهم الى
المخيمات حيث تدني الأسعار بالنسبة للخارج، ما أدى إلى ضيق الحال بالشعب الفلسطيني
ودَفع بالأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة ومزاولة أي نوع من أنواع العمل، بغض النظر
عن خطورته وطبيعته، التي لا تتناسب مع سنهم، وذلك من أجل مساعدة عائلاتهم الفقيرة.
وأدى تراجع ميزانية الأونروا، وتقليص خدماتها المقدمة للاجئين، وتراجع
تقديمات منظمة التحرير، إلى زيادة تأثير المعاناة الإقتصادية على اللاجئ الفلسطيني
في لبنان. فبحسب دراسة ميدانية للجامعة الأمريكية بالتعاون مع وكالة الأونروا، فقد
وصلت حالة الفقر المدقع إلى (%66,4)، ونسبة البطالة وصلت إلى (70%)، بحسب دراسة
لمؤسسة شاهد.
وأشارت د. رفيف أحمد علي في كتابها: "عمالة الأطفال الفلسطينيين في
لبنان" إلى إحدى الدراسات التي قدّرت عدد الأولاد الفلسطينيين العاملين عام
1997 في لبنان بنحو 8888 ولداً عاملاً، وأشارت إلى نسبتهم التي قدرت بنحو
(16.22%)، من مجموع عدد الأولاد الذين بلغ عددهم 56.779 ولداً.
نماذج من الأطفال العاملين
ومن الذين شملتهم الدراسة: محمد صلاح السيد، 14سنة، يعيش هو وخمسة من أفراد
عائلته في مخيم البرج الشمالي، وهو من أب مصري وأم فلسطينية، ولأنه من غير
المسجلين لدى الأونروا فانه قد اضّطر الى التعلم في مدرسة "معروف
سعد"على حساب أهله، ولكن بسبب عدم قدرة أهله على دفع قسط المدرسة، وبسبب
الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها عائلته انخرط في العمل بالنجارة التي تعتبر
خطراً عليه.
ماهر حسام العبدالله، 16 سنة، أراد إعالة والده في مصاريف البيت فترك
المدرسة وهو في الأول متوسط،يعمل حاليا في مصلحة لليمون ويتعرض الى الاستغلال،وذلك
كله من أجل تحصيل لقمة العيش.
هؤلاء هم نماذج صغيرة من الأطفال العاملين الذين يتعرضون للأستغلال يومياً
من قبل أرباب العمل، عبر التوبيخ والضرب والتهديد والتحرش، إضافةً إلى حرمانهم من
حقوقهم الصحية والمالية، هذا كله لإنهم مُجبرون على تحمل ظروف العمل مهما كانت
قاسية في سبيل إعانة العائلة والمساهمة في التخفيف من الوضع الاقتصادي الصعب
وتأمين حاجات الأسرة الضرورية.
وقد وضعت وزارة العمل اللبنانية والجامعة الأميركية في بيروت، بدعم من
منظمة العمل الدولية، قائمة بالأعمال الخطرة التي تبناها مجلس الوزراء في 2012
بالمرسوم الرقم 8987. القائمة أوردت عمل الأطفال في الشوارع على رأس لائحة الأعمال
الأكثر خطورة، فيما تضمنت قطاعات عمل مثل: ميكانيك السيارات، والنجارة، واللحام،
وتعبئة اسطوانات الغاز وغيرها. كذلك فإنّ الأطفال العاملين يوجدون في مواقع صناعية
تفتقر الى البنية التحتية الملائمة، ويستخدمون مواد متفجرة وقابلة للاشتعال ومواد
ضارة أو خطرة في كثير من المصالح.
ووفق إتفاقية حقوق الطفل التي وقع عليها لبنان في أيار 1991، يُعد كل شخص
طفلاً ما لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره. وبالتالي فإن تعريف عمل الأطفال يشمل
بهذا المعنى كل من هم دون الثامنة عشرة سنة. ولكن في ما يختص بالعمل، ثمة تمييز
بين مستويين: الأول هو عمل الأطفال الذين لم يبلغوا السن القانونية للعمل، وهو 14
سنة في لبنان وفق التعديل الذي ادخل على قانون العمل عام 1996، بعدما كانت هذه
السن سابقاً 8 سنوات فقط. والمستوى الثاني هم المراهقون العاملون ممن تتراوح
أعمارهم بين 15 و18 سنة، ويسمح القانون بدخولهم سوق العمل مع وضع بعض الشروط
الخاصة لحمايتهم.
وما ينطبق على الطفل اللبناني ينطبق على الطفل الفلسطيني، غير أن الأخير
عرضة لمزيد من قسوة الحياة والمعاناة، نتيجة القوانين اللبنانية المجحفة، التي
تحول دون عمل الفلسطيني في العديد من المهن.
إن إستغلال الطفل الفلسطيني، صاحب القضية المركزية للأمة، يجب أن يتوقف، وعلى
الهيئات الرسمية اللبنانية والفلسطينية العمل لإنقاذه من براثن الحاجة.
المصدر: القدس للأنباء