عين الحلوة: المجتمع المدني يتحضَّر للعصيان في وجه التقاتل

الثلاثاء، 08 أيلول، 2015
بات
واضحاً أن ما يحصل في عين الحلوة، يشير إلى أنّ المخيّم لم يعد كما كان قبل وقوع الاشتباكات
الأخيرة. وعلى الأغلب لن يعود الانقسام الذي تكرّس وأدّى إلى الاشتباك على خلفيّة الانتماء
إلى «حركة فتح» وغيرها من الفصائل من جهة، وإلى «السلفيين» وغيرهم من الفصائل المتشددة
من جهة ثانية، خصوصاً بعد أن خرج «الحراك الشعبي الاهلي» من تحت سلطة وصاية القوى والفصائل
المسلحة وتجرأ على رفع الصوت بوجهها.
ويأتي
في هذا السياق، بروز مصطلحات جديدة في قاموس المخيّم ومنها: «المخيّم للجميع» و«نعم
للتعايش المشترك» بين الجميع، وحتى بين «فتح» والسلفيين. كلّ ذلك يحصل بينما الحراك
الشعبي المدني بدأ يفعل فعله في المخيم ويتنقل من حي إلى آخر وينذر بالتصاعد التدريجي.
وفعلاً،
بدأ «الحراك المدني الشعبي الفلسطيني» يضغط بشكل جدي على كل القوى السياسية الوطنية
والإسلامية في مخيّم عين الحلوة، لا سيّما بعد تلويح الناشطين في «الحراك» بإعلان العصيان
المدني، وبدء التحضير لعقد مؤتمر شعبي يعد خطوات جدية وحاسمة باتجاه التحضير للعصيان
المدني عبر إغلاق كل المداخل وشلّ الحياة العامة، أو النزوح عن المخيّم طوعاً في حال
عدم تجاوب القوى المتقاتلة لدعوات وقف التقاتل نهائياً وعدم الاحتكام الى السلاح عند
اي إشكال واللجوء الى الحوار سبيلا لحل الخلافات.
وأمس،
كانت وجهة الحراك الشعبي المدني الفلسطيني الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري»
الدكتور اسامة سعد، فعُقد لقاءٌ شعبي في «مركز معروف سعد الثقافي» ضم ممثلين عن الهيئة
الشعبية في «التنظيم» وممثلين عن الحراك الشعبي الفلسطيني ولجان الأحياء والروابط في
عين الحلوة.
واستهلّ
سعد اللقاء، مشدداً على «ضرورة طرح الهموم والهواجس التي يعاني منها عين الحلوة على
جميع الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية لأن المخيم جزء لا يتجزأ من صيدا، كما
أن أمنه من أمن صيدا والأمن الوطني اللبناني».
وصدرت
عن اللقاء توصيات شدّد فيها المجتمعون على أن «المحاولات المتلاحقة لضرب الأمن والاستقرار
في المخيم، تصيب أيضاً صيدا والجنوب ولبنان عموماً وترمي إلى خلق صراع فلسطيني داخلي،
كما ترمي إلى زج المخيم في صراعات مذهبية لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان والقضية الفلسطينية».
وأشاروا
إلى أنّ «الحوار هو أسلوب لحل الخلافات، وإدانة أعمال الاغتيال واعتبار ما حصل عملاً
تآمرياً يستهدف ضرب الأمن والاستقرار في المخيم وإغراقه في الفوضى، وذلك بهدف تدميره
وتهجير سكانه والقضاء على دوره».
وإذ
طالبوا بـ «محاسبة المسؤولين عن أعمال الاغتيال والقتل وتعزيز القوة الأمنية، وتزويدها
بالإمكانيات كي تقوم بدورها كاملاً في حفظ أمن المخيم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية
اللبنانية الرسمية»، شددوا على «أهميّة التعاون والتنسيق بين القوى السياسية والهيئات
الشعبية اللبنانية والفلسطينية في مواجهة التحديات المشتركة التي تتعرض لها القضية
الفلسطينية، ورفض أي محاولة لرزع الفتنة والشقاق بين الشعبين».
الى
ذلك، اعتبرت حركة «فتح»، في بيان، أنّ «ما تعرض له المخيّم كان استهدافاً لأمننا الاجتماعي
عبر محاوﻻت هادفه لتغيير صورته وتقديمها بشكل مغاير لواقعه». وطالبت بـ «الاستمرار
بالدفاع عن مخيمنا وأمننا اﻻجتماعي وقيمنا الوطنية بوجه حفنة من القتلة المأجورين من
أصحاب مشاريع تدمير المخيمات وتهجير أهلها وشطب حق العودة، وأن فتح ستبقى صمام أمان
أهلنا ومخيماتنا والمدافعة عن حقوقهم».
في المقابل،
أصدر «تجمع الشباب المسلم»، الذي يضم الفصائل السلفية المتشددة، بياناً أعلن فيه «مبادرة
من طرفنا، وخاصة أنّنا على أبواب المدارس وقبل عيد الأضحى، بأننا لن نبدأ باشتباك ولا
قتل ما لم يُعتدى علينا، فنحن لا نرضى أن نظلِم ولا أن نُظلَم». وإذ شدد على ان «هذه
المبادرة ليست ضعفاً ولا عجزاً ولا خوراً»، نبَّه إلى أن «هناك ثأراً عشائرياً وعائلياً
لا نستطيع منعه لأننا لا نملك القدرة على ذلك».
جولة الأحمد
وعلى
ضوء الاشتباكات التي شهدها مخيّم عين الحلوة مؤخراً، عقد عضو اللجنة المركزية لـ «حركة
فتح» عزام الأحمد، لقاءات مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ثمّ المدير العام
للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وذلك برفقة السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور
وأمين سر فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» و«فتح» في لبنان فتحي ابو العردات.
وتحدّث
الأحمد عن «محاولات جارية منذ فترة طويلة في عين الحلوة من قبل أطراف عدة لتفجير الوضع
الأمني للتأثير واستخدامه في الوضع الداخلي اللبناني والتأثير على الأمن والسلم الأهلي
في لبنان».
وأعرب
الأحمد عن حرصه «على إبقاء التواصل مع جميع الجهات اللبنانية المعنية للمحافظة على
الأمن والاستقرار في عين الحلوة ومنع تفجير الوضع الأمني فيه، ومنع أن يكون ملجأ للخارجين
عن القانون مهما كانت جنسياتهم».
المصدر: السفير