«عين الحلوة» لاستهداف تل أبيب
الثلاثاء، 15 تموز، 2014
يسرع ناصر، ابن السنوات التسع،
نحو أمه الباكية حزنا على قريبة لها استشهدت في احدى الغارات الاسرائيلية على قطاع
غزة، مبشرا اياها بأن الصواريخ تنهمر على المدن والمستوطنات الاسرائيلية. يشرق وجه
الأم بعدما خرقت دمعة فرح دموع حزنها. تحتضن ولدها وتقول له بصوت بح من كثرة
البكاء، «الله يخليك ويخلي الشباب»، في اشارة الى المقاومة الفلسطينية التي تواجه
آلة القتل والتدمير الاسرائيلية.
وأم ناصر واحدة من مئات بل آلاف
العائلات الفلسطينية اللاجئة في مخيم عين الحلوة التي تتابع مجريات الأحداث في
غزة، وتتعلق بتلك الأرض لأنها ارض الآباء والأجداد ومنتهى حلمهم بالعودة، وبعضهم
يربطه بها تاريخ وتراث وعائلات واقارب بقيوا على تواصل معهم.
لكن مشاعر الغضب والاستنكار
للمجازر الاسرائيلية بحق ابناء غزة تمتزج لدى جميع ابناء المخيم، بمشاعر الابتهاج
والفرح لما تحققه المقاومة الفلسطينية من استهداف مباشر لمواقع عسكرية اسرائيلية .
ليلة الأحد الاثنين، لم ينم
مخيم عين الحلوة، بل وصل اهله فترة افطاره بسحوره بفجره، ليس فقط وهم يتابعون ما
تحصده المجازر الاسرائيلية من شهداء من ابناء غزة ويترحمون عليهم ويتضرعون الى
الله كي ينصر اهلهم واخوانهم هناك على هذا العدو الغاشم، بل وايضا ليواكبوا ما
تسطره كتائب القسام وسرايا القدس والأقصى من ملاحم الصمود والمواجهة هذه المرة
بانجازات نوعية سواء لجهة اختراق صواريخ المقاومة الفلسطينية لمنظومة القبة الحديدة
للاحتلال او بلوغها مراكز عسكرية ونووية في عمق الكيان الصهيوني ، بل وايضا في
الاعلان لأول مرة عن اطلاق طائرات فلسطينية من دون طيار تحمل اسم «أبابيل».
كل المخيم على اختلاف ألوانه
وتشكيلاته السياسية هلل وكبر واثنى على هذا الانجاز. رصاص الابتهاج والفرح ارتفع
في اجواء صيدا من داخل عين الحلوة فيما التكبيرات تعلو من مآذن المساجد ومسيرات
الابتهاج الشعبية تجوب شوارع المخيم .
«حماس»
يقف مسؤول العلاقات السياسية
لحركة حماس في لبنان احمد عبد الهادي يتقبل التبريكات وسط هتافات الجموع «يا قسام
وحبيب.. دمر دمر تل ابيب». يقول عبد الهادي: مخيم عين الحلوة كما باقي المخيمات
الفلسطينية، يبتهج بسبب الضربات التي يوجهها مجاهدو كتائب عز الدين القسام وفصائل
المقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني الذي اعتاد ان يقصف المدنيين والابرياء
ويدمر البيوت الآمنة والمؤسسات المدنية، لكن هذه المرة الوضع يختلف بالنسبة لكتائب
القسام التي نجحت في قصف مواقع استراتيجية للاحتلال، فتم اطلاق صواريخ القسام
باتجاه قاعدة عسكرية فيها رؤوس نووية في رسالة حامية الى العدو الصهيوني انه صحيح
هو بدأ الحرب ولكن كتائب القسام هي التي تنهي الحرب بشروطها ويجب ان يخضع العدو
الصهيوني لهذه الشروط. والرسالة التي نوجهها اليوم من مخيم عين الحلوة ان شعبنا
الفلسطيني في لبنان وجهته فلسطين وليس اي ناحية او زاروب او اي زاوية من زوايا
لبنان. فالهوية فلسطين والثقافة مقاومة والقدس هي الوجهة .
نهار المخيم ايضا كما ليله حافل
بلوحات التضامن مع الأهل في غزة وكل فلسطين. وهو ما عبرت عنه خير تعبير مسيرة
شعبية حاشدة لكل التشكيل المدني والشبابي والصحي في المخيم جابت الشوارع الرئيسية
وشاركت فيها كافة القوى الوطنية والاسلامية وابناء المخيم ورفع المتظاهرون الرايات
الفلسطينية ولافتات دعما للمقاومة الفلسطينية وتنديدا بالعدوان الاسرائيلي. وجرى
تجسيد رمزي لتشييع شهداء غزة فيما ارتدى عدد من المتظاهرين زي المقاومين
الفلسطينيين وتقدمت المسيرة سيارات اسعاف تابعة لمؤسسات صحية فلسطينية .
فتح
وكما التنوع الشعبي الذي تجلى
بهذه التظاهرة، حضر التنوع السياسي ايضا ليتكامل مع المشهد التضامني. يقول امين سر
حركة فتح في منطقة صيدا ماهر شبايطة ان «الشعب الفلسطيني انتصر منذ انطلاقته وها
هو ينتصر في غزة وينتصر في الخليل والقدس وينتصر في كل انحاء فلسطين ونقول
لنتنياهو انك ستسقط ابدا لان المقاومة الفلسطينية لن تتراجع عن مواقفها وسندافع عن
ارضنا وشعبنا حتى الشهادة وحتى النصر» .
ويقول مسؤول جمعية المشاريع في
المخيم شوكت شبايطة: في بداية شهر رمضان اجتاح العدو الصهيوني غزة ولكن غزة ستبقى
فيها العزة وسينتصر الشعب الفلسطيني، ونسال الله سبحانه يكون مع اهلنا وشعبنا في
غزة وفي فلسطين وان ينصرهم على اعدائهم اعداء الدين وان يجمعنا في ساحات الاقصى
محررا .
ويرى امين سر لجنة المتابعة
الفلسطينية في المخيم عبد مقدح ان هذه التظاهرة الحاشدة لأبناء مخيم عين الحلوة
تضامنا مع اهلهم في غزة وفلسطين تعبر عن الوحدة الوطنية الفلسطينية ، والجميع يقول
نعم للجهاد ونعم للمقاومة ونعم للتحرير ونعم للعودة . وان فلسطين اليوم وغزة اليوم
تناديكم ايها المقاومون فارفعوا راسكم واضربوا تل ابيب.
ويقول الناشط عامر الخطيب: ان
الدماء الزكية التي تسقط كل يوم في غزة الابية لا تزيدنا الا تمسكا بالمقاومة
وخيار الصواريخ التي تجعل غزة ترعب العدو الصهيوني وتجعل اكثر من خمس ملايين
صهيوني يختبئون في الملاجىء وتهز وترعب نتنياهو.
مشهد مماثل ايضا عند مدخل مسجد
خالد بن الوليد في الشارع التحتاني للمخيم حيث تجمعت عشرات النسوة والأولاد في
اعتصام نظمته اللجنة النسائية في حركة حماس، ورفعت خلاله رايات فلسطين وحماس.
والقت «ام الوليد» كلمة بإسم اللجنة طالبت فيها المجتمع الدولي واحرار العالم
التدخل لوقف المجزرة البشعة بحق الشعب الفلسطيني وسوق قادة الكيان الصهيوني الى
المحاكم المختصة لمحاكمتهم كمجرمي حرب لارتكابهم جرائم حرب موصوفة ودعت ابناء
الشعب الفلسطيني الى مزيد من الوحدة واللحمة خلف مقاومته الباسلة .
المصدر: المستقبل ـ رأفت نعيم