القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
السبت 3 كانون الثاني 2026

غزّة معزولة بلا اتصلات ولا كهرباء ولا مياه ولا طعام

غزّة معزولة بلا اتصلات ولا كهرباء ولا مياه ولا طعام

الجمعة، 01 آب، 2014

من لا يموت بالقذائف والصواريخ يموت جوعاً وعطشاً.. هذا هو الواقع الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على سكان قطاع غزة، الذي تحوّل إلى بقعة معزولة بشكل شبه تام عن العالم الخارجي بعد قطع الاتصالات والانترنت والكهرباء في معظم المناطق، وما ينتج عن ذلك من كوارث.

فقد استهدف الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، ومخازن الوقود الخاصة فيها ما فاقم من معاناة المواطنين المتفاقمة أصلا إلى حد كبير مع بدء العملية العسكرية البرية، وكذلك استهداف خطوط الكهرباء التي تصل من مصر وإسرائيل وتغذي مناطق واسعة من مختلف مدن القطاع، بل أمعن الاحتلال في عزل القطاع من خلال استهداف الارسال الخاصة بشركة «جوال« للاتصالات ما اثر على خدمات الاتصال والانترنت.

وكانت قد أوضحت مجموعة الاتصالات الفلسطينية يوم الثلاثاء الماضي أن شبكة شركة الاتصالات الخلوية «جوال» تعطلت بنسبة 85% في قطاع غزة، بينما تضررت شبكة شركة الاتصالات «بالتل» ما أدّى إلى تعطّل خدمات الاتصال الثابت في مناطق عديدة في القطاع، إضافة إلى انقطاع خدمات الاتصال الدولي والإنترنت بسبب قصف محطات التقوية.

ويعاني المواطنون في محافظات قطاع غزة من انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام، ما أثر على حياتهم اليومية، وخاصة على تشغيل أقسام الخدمات في البلديات خصوصا آبار المياه، ما ادى الى انقطاع المياه عن المنازل.

ويقول حسن أبو الكاس من مدينة غزة، «لم تعد لدينا مياه نستحم بها، رائحتنا كريهة مع اشتداد الحر، والكهرباء لا تأتي منذ 4 أيام متتالية، كما أصبح من الصعب شراء مياه الشرب لعدم خروج الباعة المتجولين للمياه وخوفهم من الاستهداف من قبل طائرات الاحتلال«. ويضيف: «كل ما في الثلاجة من طعام تلف وفسد، وأصبحت رائحة الثلاجة كريهة لانقطاع التيار الكهربائي ولا نقدر على تخزين أي طعام أو شراب«، فيما جلب الطعام الطازج من السوق فيه مخاطرة كبيرة نظرا لاستهداف طائرات الاحتلال لكل ما يتحرك في الشوارع .

ويشير أبو كاس إلى أن المتاجر أيضا فسد ما لديها من مجمدات في الثلاجات كالخضروات واللحوم والألبان والاجبان.

الشاب أمجد الدريملي، يقول: «أصبحنا لا ندري ماذا يحدث في القطاع من جرائم الاحتلال، فانقطاع التيار الكهربائي يحرمنا من مشاهدة التلفاز، أو سماع المذياع عبر هواتفنا النقالة التي نفدت بطارياتها أو حتى الاتصال على الاقارب للاطمئنان عليهم«.

وتتحدث هبة، زوجة الديملي، عن المعاناة التي تعيشها عائلتها، وتقول أن لديها 5 أطفال وكل يوم يحتاجون لتغير ملابسهم بسبب اتساخها من العرق مع شدة الحر، ولا تقدر على غسلها بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونفاد المياه.

ويشير تامر زعرب من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، إلى أن القصف الإسرائيلي أدى إلى انقطاع الكهرباء عن ثلثي المحافظة، ما اضطر المواطنين نتيجة نقص المياه لتعبئتها من الآبار أو شرائها إن وجدت.

ويضيف زعرب: «حتى الاتصالات الأرضية مفصولة من بداية الحرب، كما ان اتصالات جوال أصبحت غاية في السوء، نحن نسمع الأخبار عبر الإذاعات فقط لأنه لا يوجد شيء في خانيونس».

وتصف رويدة السقا، معاناتها فتقول: «بتنا نخاف أن يطلع علينا صباح جديد دون أن نجد كسرة خبز في المنزل.. لقد تعبنا وسئمنا من هذه الظروف.. أخشى أن يمر يوم لا نجد فيه ما نأكل أو نشرب«.

وتوضح السقا أن زوجها وأولادها يصطفون كغيرهم في طابور طويل على أبواب المخابز لعلهم يحصلون على ربطة خبز يطعمون بها أولادهم، لافتة إلى أن زوجها رجع إلى البيت دون الحصول على ربطة خبز وطلب منها إعداد طعام من الرز بدلاً عن الخبز«.

وقالت: «خلّي العالم يشوف الظلم، بدنا رحمة ربنا وبس، ما فيش ولا حاجة لدينا، ما في مياه ولا كهرباء ولا حتى خبز«.

ويصطف العشرات من المواطنين في طابور يزاحمون بعضهم بعضاً لأكثر من 5 ساعات في محاولة لشراء بعض الخبز، بعد أن أغلقت العديد من المخابز أبوابها بسبب انقطاع التيار الكهربائي تماما على كافة محافظات قطاع غزة ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، وحالة الحرب وتوتر الأجواء في شوارع القطاع.

ولم تقف الكارثة عند هذا الحد حيث حذرت سلطة البيئة من وقوع كارثة بيئية مؤكدة في مختلف أحواض الصرف الصحي الموجودة في جميع أنحاء قطاع غزة، ونقص مياه الشرب، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي اللازمة لسحب المياه من الآبار وضخ مياه الصرف الصحي من المحطات، الأمر الذي قد يهدد بانفجارها في أية لحظة، وتدفق هذه المياه على الأماكن السكنية وغرقها بمياه» المجاري«.

ويشن الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على غزة منذ 8 تموز الماضي وقد أسفر عن استشهاد 1374 فلسطينيا من الأطفال والنساء وكبار السن، وإصابة 7680 آخرين بجراح مختلفة.

المصدر: المستقبل ـ ميسرة شعبان