القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

مبادرة طبية لسد فجوة الرعاية الصحية للنازحين في مخيم عين الحلوة


الأربعاء، 15 نيسان، 2026

في أزقة مخيم عين الحلوة، حيث تتقاطع أزمات النزوح مع هشاشة الخدمات، برزت مبادرة طبية محلية لمحاولة احتواء التداعيات الصحية المتفاقمة للنازحين من جنوب لبنان، في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير.

المخيم، الذي يضم خليطاً من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين اللبنانيين والسوريين، يشهد تدفقاً متزايداً للعائلات الفارة من القصف، في وقت تعاني فيه البنية الصحية من ضغط كبير، وغياب خدمات منتظمة لبعض الفئات غير المشمولة بتغطية الجهات الدولية.

استجابة بإمكانات محدودة

في هذا السياق، أطلق مستشفى النداء الإنساني عيادة مخصصة لتقديم الرعاية الصحية الأولية للنازحين داخل المخيم، مستنداً إلى خبرة سابقة في التعامل مع موجات النزوح منذ عام 2006.

ويقول المدير الطبي للمستشفى، محمود سليمان، إن المؤسسة تدخلت خلال جولات تصعيد سابقة، لا سيما في حرب 2024، حيث قدمت خدمات داخل مراكز الإيواء قبل أن تتولى الدولة اللبنانية تنظيم الاستجابة الصحية. أما في الجولة الحالية، فقد شارك الفريق الطبي في اجتماعات تنسيقية في بلدية صيدا، إلى جانب جهات عدة من بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث تقرر أن تتكفل الدولة بالرعاية الصحية في مراكز النزوح الرسمية داخل المدينة.

غير أن الواقع داخل المخيمات – وفق سليمان – كشف عن فجوة في الخدمات، خصوصاً أن اللبنانيين والسوريين المقيمين في المخيم لا يستفيدون من خدمات أونروا، حتى وإن كانوا يقطنون داخله.

عيادة في قلب الأزمة

وجاء افتتاح العيادة في 30 مارس/آذار الماضي، بعد إغلاق عيادات أونروا خلال العطل الرسمية، وتوقفها الكامل الأسبوع الماضي بسبب أحداث أمنية، ما أدى إلى صعوبة حصول الفلسطينيين أنفسهم على الرعاية الطبية.

ويشير سليمان إلى أن الفريق عمد إلى جمع أدوية متبقية من تبرعات سابقة، وفرزها وتصنيفها، لتجهيز عيادة تقدم خدماتها لنحو 3291 نازحاً من جنوب لبنان. كما تم دعم جزء من الأدوية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة.

وتوفر العيادة خدمات الرعاية الصحية الأولية، مع تركيز خاص على الحالات الطارئة وأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى تحويل المرضى إلى عيادات أونروا أو المستشفيات الحكومية عند الحاجة إلى فحوصات أو صور أشعة.

وتعاملت العيادة أخيراً مع حالة ربو حادة لنازحة من مخيم برج الشمالي، حيث قُدمت لها جلسات أوكسجين وعلاج طارئ حتى استقرار حالتها، في ظل إغلاق المرافق الصحية الأخرى.

شهادات من الميدان

ياسر إبراهيم شحادة، مريض سكري نزح من مخيم برج الشمالي، يقول إنه اضطر لمغادرة منزله خشية فقدان أدويته، مضيفاً أن حصوله على العلاج مجاناً داخل العيادة شكّل طوق نجاة له بعد فقدانه مصدر دخله بسبب النزوح.

أما لمى، وهي نازحة سورية من مدينة صور، فتؤكد أن ابنتها التي تحتاج إلى متابعة صحية مستمرة تلقت الرعاية والأدوية اللازمة من دون مقابل، في وقت فقد فيه زوجها عمله نتيجة التصعيد العسكري.

خطط للتوسّع

وتعمل العيادة يومياً من العاشرة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، باستثناء يوم الأحد، ويشرف عليها ستة أطباء مع توزيع للمهام لتفادي الضغط على قسم الطوارئ. ويجري حالياً بحث توسيع نطاق الخدمات عبر عيادات متنقلة وسيارات إسعاف لتغطية تجمعات النازحين داخل المخيم.

وفي ظل استمرار النزوح وتقلّص الموارد، تمثل هذه المبادرة محاولة محلية لسد ثغرات في منظومة الرعاية الصحية، وسط مخاوف من تفاقم الاحتياجات إذا طال أمد التصعيد، في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة مزمنة في الخدمات والبنى التحتية.