القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

اتساع رقعة الاحتجاجات تجاه «الأونروا» في لبنان.. محاولة انتحار وحرق صور للمسؤولين وتصعيد في المخيمات


بيروت – لاجئ نت|| الثلاثاء، 17 شباط، 2026

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الثلاثاء غلياناً شعبياً غير مسبوق أمام المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، حيث رفع اللاجئون الصوت عالياً ضد ما وصفوه بـ"سياسات التجويع والتهجير الممنهج". وجاء هذا التحرك، الذي دعت إليه لجان الدفاع عن حقوق اللاجئين والحراك الفلسطيني المستقل، تعبيراً عن الرفض القاطع لقرارات الوكالة بتقليص الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة، وسط إصرار الإدارة على تجاهل مطالب الموظفين والمعلمين.

وقد سادت أجواء من التوتر الشديد ساحة الاعتصام حين حاولت إحدى المعتصمات إضرام النار في جسدها، في خطوة يائسة تعكس حجم الضغوط المعيشية والنفسية الخانقة التي يرزح تحتها اللاجئون نتيجة تراجع الخدمات. وترافق ذلك مع قيام المتظاهرين بإحراق صور المديرة العامة للأونروا في لبنان، دوروثي كلاوس، والمفوض العام فيليب لازاريني، في إشارة رمزية إلى تحميل القيادة العليا للوكالة المسؤولية المباشرة عن التدهور الحاصل في حياة مخيمات اللجوء.

وفي الكلمات التي أُلقيت خلال الاعتصام، حذر الناشطون من أن قرارات الوكالة الأخيرة ليست مجرد "إجراءات تقشفية" تقنية، بل هي مخططات سياسية تهدف في جوهرها إلى تصفية قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة عبر تجفيف منابع الدعم وتفكيك بنية الوكالة تدريجياً. كما سلط المتحدثون الضوء على استهداف "الهوية الوطنية" للموظفين، منتقدين قرارات فصل المعلمين على خلفيات وطنية، وتخفيض الرواتب وساعات العمل، مما يهدد بانهيار العملية التربوية ومستقبل الأجيال القادمة.

وعلى مقلب آخر، يتقاطع هذا الحراك الشعبي في بيروت مع أزمة ميدانية متفاقمة في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، حيث تواصل الإدارة إغلاق إحدى العيادات الطبية بذريعة "تعذر التعقيم" بعد احتجاجات عمال المياومة. وبينما تبرر دوروثي كلاوس الإغلاق بأسباب صحية، يرى المحتجون والناشطون أن الإدارة تتهرب من معالجة قضايا الفصل التعسفي لموظفين خدموا الوكالة لأكثر من عقد من الزمن، مفضلةً تعطيل الخدمات الصحية للمرضى على الجلوس إلى طاولة الحوار.

إن هذا المشهد المتصاعد، من محاولات الانتحار يأسًا في بيروت إلى إغلاق المرافق الصحية في الشمال، يضع وكالة الأونروا أمام مأزق أخلاقي وقانوني حاد. وبات لزاماً على الإدارة الدولية للوكالة مراجعة سياساتها في لبنان، لضمان حماية حقوق اللاجئين والموظفين على حد سواء، ومنع انزلاق الأوضاع نحو انفجار اجتماعي شامل داخل المخيمات التي لم تعد تحتمل مزيداً من التقليص في مقومات حياتها الضرورية.