القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

الذكرى الـ50 ليوم الأرض: من "الرشيدية" إلى "الجليل".. وحدة الدم والمصير تحت وطأة النيران


تقرير خاص- لاجئ نت|| الإثنين، 30 آذار، 2026

بينما كانت أمواج بحر مدينة "صور" اللبنانية تضرب جدران مخيم "الرشيدية"، كان صدى الهتافات في "سخنين" و"عرابة" يتردد في أزقة المخيمات الفلسطينية جنوبي لبنان. هنا، في الذكرى الخمسين ليوم الأرض (30 آذار 2026)، لا تُحيى المناسبة كحدث تاريخي مضى، بل كواقع يومي يعيشه اللاجئون بين مطرقة العدوان الإسرائيلي المستمر على الجنوب اللبناني، وسندان الأزمة المعيشية التي بلغت ذروتها.

المخيم والحدود.. جغرافيا الألم الواحد

تكتسب ذكرى هذا العام رمزية استثنائية؛ فالمسافة الجغرافية التي تفصل مخيمات منطقة صور (الرشيدية، البص، والبرج الشمالي) عن فلسطين المحتلة تكاد تتلاشى تحت دوي القصف. اللاجئون الذين يراقبون دخان الغارات على القرى اللبنانية الحدودية، يشعرون أن معركة الأرض في الجليل عام 1976 هي ذاتها المعركة التي تخوضها المنطقة اليوم ضد مشاريع التهجير والتصفية.

وفي هذا السياق، أكد العمل الجماهيري في حركة حماس في لبنان في بيان وصل شبكة "لاجئ نت" نسخة منه، أن أحداث 30 آذار شكلت محطة مفصلية عبّرت عن رفض سياسات المصادرة والتهويد، مشدداً على أن "الوحدة الوطنية القائمة على خيار المقاومة" هي الضمانة الحقيقية لإفشال مخططات الاحتلال ودحره عن كامل التراب الفلسطيني.

شهادات من قلب الحصار

في "مخيم الرشيدية"، الأقرب جغرافياً إلى فلسطين، قال بـ الحاج أبو نضال (72 عاماً)، لاجئ فلسطيني شهد عقوداً من اللجوء، يقول وعيناه ترنو نحو الأفق: "في الذكرى الخمسين، لم يعد يوم الأرض مجرد ذكرى لستة شهداء سقطوا في المثلث والجليل، بل هو عهد نجدده كل يوم. نحن هنا في صور نعيش ظروفاً قاسية، حرباً وتشريداً ونقصاً في أبسط مقومات الحياة، لكن الجوع لا ينسينا الأرض. إذا ضاعت الأرض، ضاع الوجود”.

أما "سناء"، وهي ناشطة شبابية في مخيم البرج الشمالي، فترى أن الصمود في لبنان هو جزء من الصمود في فلسطين، وهو ما تقاطعت معه مؤسسة العودة الفلسطينية في لبنان التي أكدت في بيانها أن الصراع مع الاحتلال هو "صراع وجود وليس نزاعاً حدودياً"، داعية إلى تصعيد الفعل الشعبي لمواجهة الاستيطان ودعم صمود غزة التي تعاني أوضاعاً إنسانية كارثية.

تحذيرات حقوقية وسياسية

وعلى المستوى المؤسساتي، أوضح منتدى المؤسسات والجمعيات العاملة بالوسط الفلسطيني في لبنان أن الذكرى تحل وسط تطورات ميدانية صعبة وتصعيد عسكري في لبنان وفلسطين، معتبراً أن سياسات التهجير القسري تمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق غير القابلة للتصرف، ومجدداً التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات التي هُجر منها الشعب عام 1948.

من جهتها، أشارت منظمة "ثابت" لحق العودة إلى أن معاناة الشعب الفلسطيني متواصلة منذ النكبة، وأن سياسات المصادرة والتهجير لم تتوقف بل شهدت تصاعداً وحشياً في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التوسع الاستيطاني وما يحدث في قطاع غزة، مشددة على أن يوم الأرض سيبقى رمزاً للتمسك بالهوية والارتباط بالأرض.

بدورها، أكدت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) أن سياسات الاحتلال القائمة على قضم الأراضي (التي شملت السيطرة على نحو 42% من الضفة الغربية) هي ذاتها التي تحاول اليوم فرض وقائع جديدة. كما شددت الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين على أن ثبات الفلسطينيين في مخيمات الشتات، هو الرد العملي على مشاريع "التوطين"، معتبرة استمرار عمل "الأونروا" ضرورة قصوى للحفاظ على البنى التحتية للمخيمات التي تعاني ضغوطاً هائلة.

خمسون عاماً.. والبوصلة لا تخطئ

في الذكرى الخمسين، يتضح أن يوم الأرض قد تحول من احتجاج شعبي محلي في الجليل إلى "قضية وعي كوني". ففي مخيمات صور، يمتزج سواد الفقر والحرب بصلابة الموقف؛ فلا الحروب التي تعصف بلبنان، ولا الأزمات المعيشية الخانقة، استطاعت أن تزيح "البوصلة" عن اتجاهها الصحيح.

يبقى يوم الأرض، بعد نصف قرن، هو "النشيد الوطني" الذي يجمع الداخل بالشتات، مؤكداً أن الصراع على الأرض هو صراع وجود، وأن العودة ليست مجرد حلم، بل هي قدرٌ يُصنع بالصمود في أزقة المخيمات كما في ميادين المواجهة.

الذكرى الـ50 ليوم الأرض: الأرض لنا.. والقدس موعدنا.