القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي
الإثنين 26 كانون الثاني 2026

تقارير إخبارية

تصعيد احتجاجات موظفي «أونروا» في لبنان وسط تحذيرات من تدهور الخدمات الإنسانية


متابعة – لاجئ نت|| الجمعة، 23 كانون الثاني، 2026

دخلت تحركات موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في لبنان مرحلة تصعيدية، مع تنفيذ وقفات احتجاجية واسعة شملت مختلف المناطق والقطاعات، رفضاً لقرارات إدارية أخيرة طالت الرواتب وساعات العمل والأمان الوظيفي، في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها الوكالة.

التحركات، التي نُفذت الخميس، جاءت استجابة لدعوة المؤتمر العام لاتحادات العاملين في أقاليم «أونروا» كافة، وبمبادرة من اتحاد العاملين المحليين في لبنان، في خطوة تهدف – بحسب المنظمين – إلى توحيد الموقف النقابي، ومنع تحميل الموظفين واللاجئين الفلسطينيين معاً تبعات أزمات مالية وإدارية وسياسية خارجة عن إرادتهم.

قرارات «تعسفية» وتحذير من انعكاسات خطيرة

ويصف العاملون المحتجون القرارات الصادرة عن إدارة الوكالة بأنها «تعسفية وجائرة»، وتمثل مساساً مباشراً بالحقوق المكتسبة وكرامة الموظفين، محذرين من أن الاستمرار في تطبيقها سيؤدي إلى تراجع تدريجي وسريع في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية المقدّمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ويؤكد اتحاد العاملين المحليين في «أونروا» أن أي اقتطاع من رواتب الموظفين أو تقليص في عدد ساعات العمل سينعكس مباشرة على نوعية الخدمات، لا سيما في القطاعات الحيوية، في وقت يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيون أوضاعاً اجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة.

تحميل الإدارة المسؤولية

وخلال الوقفات الاحتجاجية، حمّل اتحاد العاملين المحليين إدارة «أونروا» المسؤولية الكاملة عن التداعيات الاجتماعية والإنسانية والخدماتية لهذه القرارات، رافضاً ما وصفه بمحاولات تحويل الموظفين إلى «كبش محرقة» لسياسات تقشفية وخيارات إدارية اعتبرها خاطئة وغير مدروسة.

وأكد الاتحاد أن المساس بحقوق العاملين يهدد بشكل مباشر دور الوكالة وولايتها الأممية، محذراً من أن تقليص الموارد البشرية والمالية قد يؤدي إلى تفكيك تدريجي لمنظومة الخدمات التي تعتمد عليها مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

دعم سياسي وشعبي ورسائل إلى الإدارة

وثمّن الاتحاد المواقف السياسية والرسمية والوطنية والنقابية والشعبية التي أعلنت دعمها للتحركات، معتبراً أن المشاركة الواسعة في الوقفات الاحتجاجية تشكّل رسالة تحذير واضحة لإدارة الوكالة ولكل الجهات المعنية، مفادها أن حقوق العاملين واستمرار وجود «أونروا» وخدماتها تمثل «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه.

وفي رسالة مباشرة إلى المفوض العام وفريقه الإداري، طرح اتحاد العاملين سلسلة تساؤلات حول جدوى السياسات الحالية، متسائلاً عما إذا كان تقليص الخدمات والمعاشات هو الرسالة المناسبة التي يجب توجيهها إلى الدول المانحة، ومن هي الجهة التي ستدعم مؤسسة تقوم بتقليص خدماتها الأساسية وتفكيك دورها الإنساني.

خلفية: أزمة تمويل مزمنة

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة تمويل مزمنة تعاني منها «أونروا» منذ سنوات، تفاقمت بفعل تراجع الدعم الدولي، والتقلبات السياسية، وارتفاع كلفة التشغيل في مناطق عملها الخمس. وقد حذّرت الوكالة مراراً من أن نقص التمويل يهدد استمرارية خدماتها الأساسية، خصوصاً في لبنان الذي يشهد واحداً من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في تاريخه الحديث.

ويرى مراقبون أن أي تقليص إضافي في خدمات «أونروا» سيترك تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة، في ظل اعتماد شريحة واسعة من اللاجئين الفلسطينيين على خدمات الوكالة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة.

الحوار مشروط والتصعيد مفتوح

وفي ختام مواقفه، أكد اتحاد العاملين المحليين في «أونروا» في لبنان أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً مع المؤتمر العام وإدارة الوكالة، لكنه مشروط بالتراجع الفوري والكامل عن القرارات المجحفة، واحترام حقوق الموظفين، والحفاظ على دور الوكالة وولايتها القانونية.

وحذّر الاتحاد من أن تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة، وسيضع إدارة «أونروا» أمام مسؤوليات جسيمة وتداعيات قد يصعب احتواؤها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أي تراجع في خدمات الوكالة على الاستقرار الاجتماعي والإنساني في المخيمات الفلسطينية بلبنان.