
متابعة – لاجئ نت|| الإثنين، 06 نيسان،
2026
في وقت تتواصل
فيه العمليات العسكرية في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تواجه المخيمات
الفلسطينية واحدة من أعقد أزماتها المركبة منذ سنوات، حيث يتقاطع النزوح مع
الانكماش الاقتصادي وارتفاع الأسعار، في مشهد يضع عشرات آلاف اللاجئين أمام معركة
يومية لتأمين أساسيات الحياة.
لم يعد الخطر
مقتصراً على القصف أو النزوح، بل بات الجوع وغياب الدخل المنتظم يشكلان التهديد الأكثر
إلحاحاً داخل المخيمات.
نزوح من الجنوب
وضغط على المخيمات المستضيفة
أدت التطورات
الأمنية الأخيرة إلى موجة نزوح واسعة من مخيمات صور، ولا سيما الرشيدية والبص وبرج
الشمالي، باتجاه مخيمات صيدا (عين الحلوة والمية ومية) ومخيمي نهر البارد والبداوي
في الشمال.
تحولت مدارس
وكالة الأونروا إلى مراكز إيواء مؤقتة، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لآلاف
الطلاب، وفاقم الضغط على بنية تحتية تعاني أصلاً من ضعف التمويل وازدحام سكاني
مزمن.
في المقابل،
اختارت عائلات أخرى البقاء في مخيمات صور رغم المخاطر، في ظل عجزها عن تحمّل كلفة
النزوح أو فقدانها لأي بديل سكني خارج المخيم.
أزمة الرواتب:
ركود اقتصادي داخل المخيمات
تتزامن هذه
التطورات مع تأخر صرف رواتب كوادر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية
العاملة في لبنان لأشهر عدة، ما انعكس مباشرة على الدورة الاقتصادية داخل
المخيمات.
وتُعد هذه
الرواتب أحد أعمدة الحركة التجارية المحلية، ومع توقفها دخلت الأسواق في حالة ركود
واضحة، وعجزت مئات العائلات عن تسديد الإيجارات أو فواتير المولدات الكهربائية، في
ظل تضخم متسارع في أسعار السلع والخدمات.
موظفو الأونروا:
خفض رواتب في زمن الأزمات
بالتوازي، يواجه
موظفو وكالة الأونروا في لبنان ضغوطاً مالية إضافية، بعد تسجيل انخفاض في رواتبهم
بنحو 20%، ما أضعف قدرتهم الشرائية في لحظة تتزايد فيها الاحتياجات الإنسانية.
ويأتي هذا
التطور في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة من اللاجئين على خدمات الوكالة الصحية
والتعليمية والإغاثية، مما يضع عبئاً مضاعفاً على بنية الدعم الاجتماعي داخل
المخيمات.
المساعدات
النقدية: تأخر وعدم كفاية
ورغم إعلان
الأونروا عن مساعدات نقدية طارئة، فإن عمليات الصرف لا تزال متأخرة، وفق ما يفيد
به سكان في المخيمات. كما يشير متابعون إلى أن قيمة المساعدات لا تتناسب مع
الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
ويضاف إلى ذلك
أن المساعدات المعلنة تقتصر على الأطفال من عمر عشر سنوات وما دون، ما يعني أن
آلاف الأسر التي تضم مراهقين أو شباناً خارج دائرة الاستفادة، الأمر الذي يزيد من
هشاشة الوضع المعيشي ويعمّق الشعور بعدم كفاية الاستجابة.
بطالة تتجاوز
80%: غياب مصادر الدخل
في ظل القيود
القانونية المفروضة على عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، كانت البطالة تحدياً
مزمناً. إلا أن التطورات الأخيرة دفعت معدلاتها، وفق تقديرات ناشطين، إلى ما
يتجاوز 80% داخل بعض المخيمات.
توقف العمل
باليومية في قطاعات البناء والزراعة والخدمات نتيجة التصعيد وتعطل الطرق، ما حرم
آلاف العائلات من مصدر دخلها الوحيد، وأدى إلى إغلاق عدد متزايد من المصالح
الصغيرة داخل المخيمات بسبب تراجع القدرة الشرائية.
مخيمات صور:
الصمود تحت ضغط الغلاء
في مخيمات صور،
حيث بقيت عائلات كثيرة في منازلها رغم المخاطر، تبدو المعاناة أكثر تعقيداً. فإلى
جانب التهديد الأمني، يواجه السكان ارتفاعاً حاداً في أسعار المحروقات والمواد
الغذائية، ما أضعف قدرتهم الشرائية إلى الحد الأدنى.
أصبح الذهاب إلى
السوق عملية حساب دقيقة بين الخبز والدواء والكهرباء. ويشير سكان إلى أن كثيراً من
العائلات اضطرت إلى إلغاء المصروف اليومي للأطفال بالكامل، في خطوة تعكس حجم
الضائقة المالية. ولم يعد الأمر متعلقاً بالرفاهيات البسيطة، بل بغياب القدرة على
تأمين وجبات خفيفة أو احتياجات أساسية.
كما اضطرت أسر
عديدة إلى تقليص عدد الوجبات اليومية، في ظل ارتفاع أسعار الخضار والسلع الأساسية،
وتزايد كلفة تشغيل المولدات الكهربائية، ما جعل ساعات الإنارة محدودة في عدد كبير
من المنازل.
مخاطر اجتماعية
متصاعدة
يحذر مراقبون من
أن اجتماع تأخر الرواتب، وخفض رواتب موظفي الأونروا، وتأخر المساعدات النقدية وعدم
كفايتها، مع البطالة المرتفعة والتضخم، قد يدفع نحو توترات اجتماعية داخل
المخيمات.
كما يُسجَّل
ارتفاع في وتيرة التفكير بالهجرة غير النظامية، خصوصاً في أوساط الشباب، في ظل
شعور متنامٍ بانسداد الأفق الاقتصادي.
خلاصة المشهد
تعيش المخيمات
الفلسطينية في لبنان اليوم أزمة متعددة الأبعاد، حيث تتقاطع تداعيات التصعيد
العسكري مع ضغوط اقتصادية غير مسبوقة. وبين الصامدين في مخيمات صور والنازحين إلى
صيدا والشمال، تتقلص الخيارات أمام آلاف العائلات التي باتت ترى في تأمين وجبة
يومية أو دفع فاتورة كهرباء تحدياً يفوق قدرتها.
ويرى متابعون أن
أي تأخر إضافي في الاستجابة المالية والإغاثية قد يفاقم الوضع، ويدفع المخيمات نحو
مرحلة أكثر حساسية اجتماعياً وإنسانياً.