القائمة

مواقع التواصل الأجتماعي

تقارير إخبارية

من قلب اللجوء.. 13 حافظة للقرآن يضيئن مخيم البداوي


البداوي، لاجئ نت|| الإثنين، 11 أيار، 2026

في مشهدٍ يختلط فيه وجع اللجوء بنور القرآن، شهد مخيم البداوي شمالي لبنان احتفالاً قرآنياً لافتاً، تمثّل بتخريج 13 حافظة لكتاب الله من أكاديمية القرآن الكريم، ضمن الدفعة الثانية للأكاديمية، بعد عامٍ كانت قد خرّجت فيه 17 حافظة.

ويأتي هذا الحدث في بيئةٍ مثقلة بالتحديات الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، غير أن المشهد بدا هذه المرة مختلفاً؛ إذ تحوّلت أزقة المخيم الضيقة إلى مساحةٍ للاحتفاء بالقرآن وحفظته، في رسالةٍ تعكس تمسك الأجيال الفلسطينية بهويتها الدينية والثقافية رغم قسوة الواقع.

وانطلق ما سُمّي بـ”موكب النور” من حي خليل الرحمن، وجاب شوارع المخيم وسط مشاركة شعبية واسعة، حيث رُفعت أسماء الخريجات على السيارات التي زيّنتها العبارات القرآنية والأناشيد الروحانية، بينما اصطف الأهالي على جانبي الطرقات لتقديم التهاني والمباركات في أجواءٍ غلب عليها الفخر والتأثر.

ويحمل هذا الإنجاز بُعداً رمزياً إضافياً، إذ يُنظر إليه بوصفه امتداداً لرسالة الشهيد وسيم العلي وزوجته الشهيدة زينب أبو الحجل، اللذين أسهما في تأسيس هذا المشروع القرآني والإشراف عليه، قبل أن يرحلا تاركين خلفهما إرثاً تعليمياً وروحياً لا يزال حاضراً في وجدان أبناء المخيم.

ويقول مشاركون في الاحتفال إن تخريج حافظاتٍ للقرآن في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، يحمل دلالات تتجاوز الجانب التعليمي، ليعبّر عن حالة من التمسك بالقيم والهوية، وعن قدرة المجتمع على إنتاج مساحاتٍ للأمل وسط الأزمات المتلاحقة.

وبين أصوات التكبير وتلاوات القرآن، بدا المشهد في مخيم البداوي أقرب إلى إعلانٍ جماعي بأن محاولات التضييق والحرمان لم تنجح في كسر إرادة الناس، وأن جيلاً يتربى على حفظ القرآن لا يزال قادراً على صناعة الأمل والتمسك بالحياة.