
بيروت – خاص، لاجئ نت || السبت، 29 آذار،
2025
يحيي الفلسطينيون في الثلاثين من
آذار/مارس من كل عام ذكرى "يوم الأرض"، الذي يُجسد أحد أبرز المحطات
النضالية في تاريخهم ضد الاحتلال الإسرائيلي. تعود جذور هذا اليوم إلى عام 1976،
عندما صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية ذات الملكية
الخاصة أو المشاعة في مناطق ذات أغلبية فلسطينية، ما أثار إضرابًا عامًا ومسيرات
شعبية امتدت من الجليل إلى النقب. واجهت القوات الإسرائيلية المتظاهرين بعنف، ما
أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة المئات، بالإضافة إلى اعتقال العشرات.
يوم الأرض.. ذكرى حية ونضال متجدد
يرى الفلسطينيون في هذا اليوم رمزًا
لصمودهم وتضحياتهم، وفرصة لتجديد التمسك بحق العودة واسترداد الأرض المغتصبة منذ
النكبة عام 1948.
يقول أحمد كريم، لاجئ فلسطيني من تجمع
القاسمية: "يوم الأرض ليس ذكرى عابرة، بل هو واقع نعيشه كل يوم بمواجهة
مصادرة الأراضي والتهجير القسري. إنه يوم يوحّد الفلسطينيين في الدفاع عن هويتهم
وأرضهم".
المقاومة.. خيار لا تراجع عنه
في ظل استمرار الاحتلال وسياساته
الاستيطانية، يرى الشباب الفلسطيني أن المقاومة باتت الخيار الوحيد لاستعادة
الحقوق. فبعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر
الماضي، ازداد الإيمان بقدرة المقاومة على تغيير موازين القوى.
يقول الناشط الفلسطيني محمد إبراهيم:
"لقد انتقلنا من مرحلة رد الفعل إلى المبادرة، وأثبتنا أن المقاومة قادرة على
إعادة الأمل ليس فقط للفلسطينيين، بل لكل الشعوب المضطهدة".
ويضيف: "يوم الأرض يُذكر العالم
بأن الصراع بين الحق والباطل مستمر، وأن شعبنا لن يتخلى عن أرضه مهما كلفه الثمن،
كما قال القائد الشهيد يحيى السنوار: 'وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة
يدق'".
من جهته، يرى الفنان التشكيلي أحمد
الدنان أن يوم الأرض يمثل منعطفًا حاسمًا في تعزيز الهوية الفلسطينية. يقول:
"هذا اليوم يذكرنا بأن الأرض ليست مجرد تراب، بل هي تاريخ وكيان ووجود. عبر
الفن، نحاول توثيق هذه الملحمة وتجسيد صمود شعبنا الذي يتجذر في أرضه كشموخ
الزيتون".
ويؤكد الدنان أن "طوفان
الأقصى" كان نقطة تحول كبرى، "فقد أثبت للعالم أن فلسطين ستظل عربية
إسلامية، وأن التضحيات لن تذهب سدى".
يبقى يوم الأرض شاهدًا على نضال شعب
يرفض الانكسار، ويواصل مسيرته نحو الحرية رغم كل المحن. فكما يقول الفلسطينيون:
"الشمس تشرق كل صباح، والعودة حتمية". وفي ظل تصاعد المقاومة وتضامن
الشعوب، يزداد الأمل بأن تحرير فلسطين قادم لا محالة.